تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …
بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك …
حاولت أن أجد منفذا للسخرية لأبدأ بها كلماتي ، لكن في الحقيقة لم أجد سوى جملة واحدة قد تكون فيها البركة ، أقول للأصنام القابعة في أماكنها في وزارة الثقافة أو التربية والتعليم تحركوا فإنه من المفروض ألا يكون بمصر المؤمنة بالله حجارة وأصنام . دائما أقول أن بناء المصانع والشوارع والكباري والمساجد والكنائس لا يهم قدر بناء الإنسان ، فإذا بُنِي الإنسان السليم سيبنى كل شئ وعلى أكمل وجه . بناء الإنسان مثل أي بناء آخر إن لم يكن التأسيس قويا ومتينا فالبناء ينهار في أي لحظة ، هذا البناء يبدأ من الطفولة فإن لم يُبنى الطفل بصورة سليمة يمكن أن ينهار شبابه ورجولته وحتى كهولته في أي لحظة . يجب أن نعترف أن هناك ضحايا من الأجيال الذين شبوا على مجتمع وثقافة وشكل ومضمون غير الذي كان وكنا عليه ، فلم يجدوا بالمدارس التعليم ولا التهذيب ولم يجدوا بالبيوت التربية السليمة فقد عجزت الكثير من الأُسر عن حماية أولادهم من مستجدات العصر بكل سلبياتها التي باتت أقوى بكثير من قدرتهم على مواجهتها ، فاستسلم الكثيرون وانزلقت أقدامهم ” وبتعبير آخر انهاروا ” وانخفضت رؤوسهم أمام الأمواج العالية ، ومن لم يستسلم وكان لديه من الإصرار ما يؤهله للتصدي إلى هذا الطوفان المستحدث الذي أطاح بكل أشكال القيم والأخلاقيات ، ربما يعجز عن حماية أهله ، وغالبا يتحول إلى غريب بعالم مستغرب لم يعهده من قبل ولم يستطع التعايش معه . تعجبت وفي نفس الوقت وقلت اللهم أجعله خير عندما هبت نائبة في مجلس النواب لتُنبه بأن كتب الأطفال التى تُباع في المحافظات والقاهرة وسور الازبكية ، تضم قصصا جنسية وتعذيب وكراهية ، وبدأت النائبة فى عرض محتوى تلك القصص ، بقولها : ” تتكلم الكتب عن لصوص سكرانين اغتصبوا فتاة وقتلوها وقطعوا إصبعها ليسرقوا الخاتم”. وأكملت النائبة عرضها، : ” وكتاب آخر يتكلم عن تعليم الجنس، وتضمن مصطلحات من نوعية العناق والجماع والسائل المنوى وغيره، وغيرها من الكتب تتكلم عن أن الفتوحات الاسلامية كلها دم ورقاب مقطوعة ، متسائلة : ” هل هذه هى الثقافة التى نريد أن نربى أولادنا عليها، هل هذا هو الاسلام الذى نريد أن نربى أولادنا عليه؟”. وطالبت النائبة برد من وزارة الثقافة وبناء على طلب النائبة تم استدعاء وزيرة الثقافة والمسئولين عن كل ما ما يتعلق ومن وجهة نظري بهذا التخريب العقلي للأطفال ، إن تلك الكتب تُنتج مشاريع إرهابيين ومتحرشين، ونحن مستهدفين بضرب هويتنا فلابد أن تكون هناك لجان استماع لأساتذة التربية وعلم الاجتماع والنفس ووزارة الثقافة والمفكرين والمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام والناشرين والجهات ذات الصلة بأدب الأطفال لوضع تشريع منضبط قابل للتنفيذ . ليت الأمر يصل أيضا إلى المسئولين عن الفن ، الذي أصبح نوعا من المتاجرة بالعقول التي تنجذب نحو هذه الأفلام الهابطة التي كل هدفها الربح المادي ببشاعة نفضت الأخلاق يدها منها . أتذكر قصة طريفة عن فيلم لفريد الأطرش غنى فيه أغنية بعنوان ” يا عوازل فلفلوا ” أي إغتاظوا “، و التي اعترضت عليها الإذاعة المصرية آنذاك و رفضت إذاعتها لما تحتوي عليه من عبارات هابطة لا تليق ، و يقال أن النحاس باشا رئيس وزراء مصر وقتها و زعيم حزب الوفد عندما قابل فريد الأطرش بإحدي الندوات الثقافية قام بتوبيخه و تذكيره بواجب الفنان في الحفاظ علي الذوق العام والإرتقاء به ! وأعتقد أن بهذه القصة القصيرة ما يكفي لنتأمل و ندرك جيداً أين كنا وأين نحن الآن!!!!
edwardgirges@yahoo.com