آراء حرة …..
عدنان الروسان – الاردن …
نركض منذ سنوات في فضاء واسع فسيح يبدو كصحراء قاحلة مستوية نظن أننا نسعى فيها نحو هدف مجهول إلا اننا نعود في كل مرة الى نفس المكان الذي انطلقنا منه و نعاود المسير و الركض حتى يصبح شهيقنا سعالا و زفيرنا نباحا و نتطلع في وجوه بعضنا البعض كلما التقينا و نحن نتابع السعي و الركض و نتضاحك لبعضنا البعض ضحكا كالبكاء و نتابع الركض و تمر أمامنا كتابات في الفضاء الممتد تحث على الولاء و الإنتماء و كتابات أخرى تحث على المحبة و الوفاء و هناك كتابات أخرى تحث على التقرب الى الله بالتبرع لتكية أم العبد و بثمن أضحية لأهل غزة و تستنجد بكل الأحاديث التي تتكلم عن أن في كل شعرة من شعر الذبيحة الضحية حسنة و ينظر الراكضون الى انفسهم و يرون أنهم ذبائح أكثر من الضحايا نفسها غير ان أكثر الكتابات اثارة للإهتمام هي تلك التي تدعو للإثارة و شحذ الهمم الغريزية و تهييج العواطف الجنسية رغم ان المشتركين في الماراثون الذي لا ينتهي لا يشعرون باي اثارة تجاه كل تلك اليافطات التي تمتد عبر الأفق أمامهم و هم يركضون.
في أعلى تلة بعيدة مشرفة على صحراء الماراثون الوطني يجلس الرئيس يضحك و هو يرى المخلوقات الأردنية أمامه تتراكض على لاشيء و تتزاحم على بوابات كتلك التي رأيناها في أفلام هاري بوتر ، بوابات تفضي الى مجهول أخر و مجالد أردني يخترق الفضاء و يذهب الى فضاء آخر حيث مخلوقات تضحك و تبتسم و تعيش و تعمل و تتزاوج و تنجب و تركب سيارات فارهة و تسكن في بيوت مريحة و يتفاجأ أن ذلك العالم موجود و كل الكتابات في الفضاء تمجد الحرية و الديمقراطية و تحارب الفساد و الفاسدين و تتوعد من يكسر القانون بالويل و الثبور و عظائم الأمور و يجد أن الرئيس هناك يركض مع الناس و يأكل مع الناس و يشرب مع الناس و ليس كما في الفضاء الصحراوي الواسع الفسيح الذي هرب منه، يتفاجأ ايضا بوجود مخلوقات أردنية كانت يوما تحكم في الصحراء الواسعة الفسيحة رؤساء كانوا يطعجون رقابهم حتى تصل الى خصيانهم و هم يتذللون تواضعا كاذبا و رؤساء كانوا لا يعرفون من حاجات الشعب الى البولابيف و رئيسا كان يسير و زوجته و هو يحمل حقائب على ظهره و يتطاير من أحد ثقوبها دولاارات و دنانير و رئيس أخر كان يفعل فعلا منكرا و الله يحب الستر.
نتابع الركض و تخرج يافطة جديدة مكتوب عليها رزم للبيع الرزمة الرابعة فيها مفاجئات رائعة و من يقتنع بها سوف يربح المليون و مكتوب شارك في الحلم ارسل رسالة الى دار الرئاسة و شارك في الحلم و ستربح المليون و يهرع كل الراكضين الى باب الحلم و كأنهم ليسو في كابوس لا تصلح معه الأحلام ، فتنكسر قلوبهم و يحاول البعض أن يكسر الروتين و يذهب ليمارس غريزة البقاء و الإستمرار في بيته و يخلف ولدا صالحا يدعو له او بنتا تكون له سترا من النار و يتفاجأ انه لم يعد يملك ما يمكن استخدامه لذلك الغرض و يتذكر أن الرئيس في أعلى التلة قد أخصاه ذات يوم لأنه قطع الرادار بسرعة و هو يركض و أنه شحط على مطب فتأذى المطب من تشحيطه و انكسر خاطره مرة أخرى و نظر الى زوجته التي كانت ترتدي السواد على ترملها و زوجها حي لا يرزق لكنه مثلها فقد عذريته و لم يعد قادرا على ممارسة غرائزه التي منعت بموجب التعديل القادم للدستور.
الرئيس على التلة ” يتشردق بريالته” من الضحك و هو يرى المخلوقات الأردنية التي تشبه الآدميين تتابع الركض و تقبل بالحزم برفع الحاء و الرفع بالمناسبة مهم فقد استخدم مرة لشعار الدفع قبل الرفع من رئيس قديم ثم استخدم من كل الرؤساء لإطالة بقائهم في الكرسي على تلة الدوار و الحاء ايضا اضافة الى كونها حرفا من حروف اللغة العربية أداة مهمة من أدوات القيادة للمخلوقات الأردنية ، المخلوقات اذا تقبل بالحزم برفع الحاء كما قبلت بالدوائر الوهمية و بالرادارات الأرضية و بالمفاعلات النووية .
المخلوقات الأردنية تتابع الركض كالحمر المستنفرة فرت من قسورة و القسورة هي محفل الرؤساء اللصوص الذين يجلسون على التلة يشاهدون كيف تتعذب المخلوقات الأردنية و هي تبحث عن عمل تتكسب منه لشراء ضمة برسيم او رغيف شعير و يتابع القسورة احتساء كؤوس العصير الملون و نفث دخان السيجار الكوبي بينما المخلوقات الأردنية تبحث عن العمل و تعجز عن الحصول عليه في صحراء الوطن الفسيحة فتهرب للخارج لتعمل عند كوهين اليهودي بعد أن عرفت المخلوقات الأردنية أنه أرحم من كوهينات الأردن.
أنتم فقط الذين تستطيعون أن تغييروا قدركم ، أنتم فقط ببعض التضحيات فكل التضحيات هي أقل كلفة من التضحية بكرامتكم التي لم تعد موجودة انتم ببعض التضحيات تستطيعون أن تتوقفوا عن الدوران حول انفسكم و تتوقفوا عن الهروب من بوابات هاري بوتر و تتوقفوا عن القفز عن جسر عبدون و تتوقفوا عن الوثوق بالرؤساء…
و تتوقفوا عن الكذب على انفسكم…
منذ ثلاثين سنة و أنتم تصوتون للصوص و المهربين و تجار المخدرات و أصحاب الشركات و مدراء البنوك و غاسلي الأموال و تثقون بكل من ” يمعطكم ” شعارا براقا ، أنتم كالأطفال الصغار تحبون كل شيء يلمع ، شعارات مثل احملوني الى عمان فحمل الأموال الى أوروبا و شعارات سمن و عسل وادي عربة فأكلتم من بقايا المستوطنين ، و شعارات أخرى كثيرة ، كل رئيس بشعار حتى وصلنا الى الحزم الإقتصادية و مشروع النهضة ، أنتم الذين لدغتم من نفس الجحر عشرات المرات و ستلدغون منه قريبا و ستبقون في صحرائكم طويلا تتيهون فيها أكثر من تيه بني اسرائيل ، فبني اسرائيل كان معهم موسى عليه السلام فأنقذهم الله ببركاته و انتم تائهون و ليس معكم الا يهوذا الإسخريوطي و قارون و أبي رغال و ستبقون في صحراء التيه تصبون القهوة العربية و تركضون بالدحية و تتسابقون من يقبل ايدي الرؤساء و اقدامهم أولا و أنتم ربما عليكم أن تفرحوا لأنكم رغم كل شيء كنتم الأوائل في العالم العربي كله في مسابقة أجبن الكائنات في صحراء التيه العربي العظيم الذي يمتد من المحيط الى الخليج…
adnanrusan@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

