من الفلسطينيين رجال!! بقلم : د . عبد الوهاب القرش

فلسطين ….
بقلم : د . عبد الوهاب القرش – مصر ..
تجري المفاوضات بين حركة الجهاد الإسلامي وبين إسرائيل حول وضع اتفاق هدنه في قطاع غزة بصعوبة شديدة لسبب بسيط وهو أن رجال حركة الجهاد الإسلامي متمسكون بشروطهم كاملة ولأن الطرف الإسرائيلي يريد إنقاذ نفسه من خلال تمسكه بشروط ، نزع سلاح قطاع وتحويله إلى منتجع سياحي، وليس قاعدة وحيدة للمقاومة ضد الاحتلال.
إن حركة الجهاد الإسلامي نوعية مختلفة من الرجال، يمثلون عقيدة قتالية جهادية مختلفة، ويعرفون كيف يتعاملون مع الاحتلال الإسرائيلي في المفاوضات، مثلما يعرفون كيف يتعاملون معهم في ميادين المعارك.
الذين يفاوضون إسرائيل رجال من حركة الجهاد الإسلامي الذين ارتقت أرواح أفرادها وذويهم شهداء في العدوان الإسرائيلي ، قدموا من غزة أرض المعارك إلى القاهرة ليس من أجل أن زيارة المدن السياحية في مصر، وأنما من أجل نقل مطالب شعبهم والتمسك بها كاملة، ومع رجال كهؤلاء لا سبيل للجيش الإسرائيلي في الانتصار عليهم أو أن يحتال عليهم الوفد الإسرائيلي المفاوض.
الحق أقول :إن رجال حركة الجهاد الإسلامي يمتلكون العزيمة والإرادة والإيمان بعدالة قضيتهم، ويرفضون كل أنواع المساومة على حقوقهم في تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر وعدم المساومة على أي شبر من ترابها المقدس.
على النقيض تجد أن إسرائيل ترغب في أن تجعل من مفاوضاتها مصيدة لوفد حركة الجهاد الإسلامي ، وجرهم تدريجيًا إلى هدنات متواصلة تبدأ قصيرة وتتحول إلى أبدية، وبما يؤدي إلى بقاء الوضع على حاله ، ولكن نحن على يقين بأن رجال حركة الجهاد الإسلامي نوعية مختلفة من الأعصاب الفولاذية يعون تمامًا مفردات هذا المخطط وقد استعدوا له جيدًا.. ومن خلفهم في غزة أرض العزة رجال المقاومة أيديهم على أزندة أسلحتهم ، للرد فى التو واللحظة لأى اعتداء أو اختراق إسرائيلي، وهكذا تسطيع حركة الجهاد الإسلامي أن تحقق معادلة الردع وعدم كسر المعادلة وعدم كسر قواعد الاشتباك بتحويل غزة إلى ساحة تدريب فهذا الأمر ممنوع ولن يسمحوا به.
ماذا يمكن أن يخسر رجال حركة الجهاد الإسلامي مثل ما فقدوه من شهداء؟!، وماذا تبقى لرجال قطاع غزة الصناديد الأبطال؟!، ما يمكن أن يخسروه بعد أن دمرت الأباتشي الاسرائيلية الغالبية الساحقة من بيوتهم، وقتلت أطفالهم ونسائهم، وحاصرتهم، وقطعت عنهم الماء والكهرباء والدواء والغذاء، ولو تملك وسيلة لقطع الهواء لما ترددت؟!!.
إن من يملك القرار في غزة حاليًا رجال عاهدوا الله ثم فلسطين بالدفاع عنها حتى تحريرها أو يهلكوا دون ذلك ، لذا تراهم مقاومون شرسون، يديرون المعارك من غرف عمليات تحت الأرض فشلت إسرائيل وكل جواسيسها وأجهزتها الحديثة في اكتشافها، فمقاومة رجالها بمثل هذه العقيدة، بكل تأكيد ستكون لهم الكلمة الأخيرة بالنصر بإذن الله، وهؤلاء لن يتنازلوا لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، ويجدون شعبًا جبارًا حولهم ويدعمهم حتى الشهادة..ثلاثة عشر عامًا تحت الحصار، ونصبوا خيمهم فوق انقاض منازهم التي دمرها الإسرائيليون ، ويمكن ان يعيشوا هكذا بشرف وكرامة في محيط عربي لا يعرفهما للاسف.
لقد وعى رجال المقاومة الدروس من التجارب سابقة، فرأوا بأم أعينهم كيف انتهى الحال بمنظمة التحرير بعد خروجها من لبنان عام (1982م) وتنازلها عن أسلحتها، وأين وصلت السلطة في رام الله بانخراطها في مفاوضات مع الإسرائيليين استمرت لأكثر من عشرين عامًا ونيف ، ولم تحصد السلطة الفلسطينية غير (700 ألف) مستوطن وتهويد القدس وجعلها عاصمة لإسرائيل، وتحويل الشعب الفلسطيني إلى عبيد للرواتب وفتات المساعدات”الصدقات” الأورومريكية – التي هي في الأصل عوائد أموال النفط المودعة في بنوكهم – وبعض المساعدات التي تأتي من دول العرب التي تدور في فلكهم.
نقول لجيش الإحتلال الإسرائيلي :إن رجال المقاومة لكم بالمرصد فالتقصف أباتشياتكم وتدمر ما تبقى من قطاع غزة، فاسلوب “الصدمة والرعب” الذي تستخدموه باغتيال قادة المقاومة نقولها لكم بملء الفم:لم يعد يرهب أبطال المقاومة وإن قتلتم كل أبناء غزة واحدًا تلوا الآخر فذاك يدينكم ولا يرهبهم مطلقًا..يا أيها المحتل الغاشم إن قوة المقاومة تكمن في عزيمتها وإيمانها بصدق قضيتها وحقها المشروع في الدفاع وطنهم ، ولا تعود أبدًا إلى كون امتلاكها للصواريخ المتوفرة لديها وبكثرة ، كم أن رجال المقاومة يمتلكون الإرادة في استخدام تلك الصواريخ أو أي سلاح آخر يمتلكونه ضدكم في المكان والوقت المناسب ، وبإذن الله ناصرهم عليكم في المفاوضات مثلما صمدوا وانتصروا عليكم في الحرب، وباذن الله لن تهزم المقاومة أبدًا، وستكون غزة تلك القطعة الصغيرة من الأرض أقوى من أعظم الدول بإرادتها وإصرارها، وستكون شوكة في حلق الكيان الإسرائيلي ، وسيكون رجال المقاومة مصدر إلهام لكل الشرفاء العرب والمسلمين الذين ينظرون إليها بإكبار وإعزاز.
يا أهل غزة: اصبروا وصابروا ورابطوا فأنتم على حقٌّ وجميعُ الناسِ أباطيل! ، يا أبطال المقاومة: كيف لنا أن نتمكن من تقبيل رؤوسكم فهامتكم – رفع الله قدرها – أعلى منا بكثير، فأنتم بحق عمالقة بإخلاصكم وعزيمتكم وصمودكم والله ناصركم ، واعلموا بأن الملايين من الشرفاء المسلمين والعرب يقفون وراءكم ويتمنون أن يكونون معكم في خندق واحد..
عيشتي يا غزة رمزًا للشرف والكرامة.. وظللت يا غزة على الدوام قبلة المجاهدين والمناضلين، مثلما كنت على مر العصور..
د.عبدالوهاب القرش
مصر