فن وثقافة ……
إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن ….
1
إن الإحساس بالذكريات لا يعني العودة إلى الماضي ، كما أن الإحساس بالموت لا يعني الذهاب إلى الموت . وهذا الفرق بين الإحساس والواقع ، يَدفع باتجاه توليد صيغ جديدة للحياة باعتبارها مرحلةً مُؤقَّتة تنتهي بالموت . وبعبارة أخرى ، إن الحياة هي الطريق إلى الموت ، والموت هو الضوء في نهاية النَّفَق ، واليقظة بعد النَّوم . وفي ظل هذه المنظومة الفكرية ، تستمد الحياةُ شرعيتها من الموت ، لأن الحياة امتحان ، والموت نتيجة . والتعويلُ إنما يكون على النتائج ومآلات الأمور وخواتيمها. ومَن يَضحك أخيرًا يضحك كثيرًا .
2
الذكرياتُ سِباقُ المسافات الطويلة ، والحلقةُ الواصلة بين أحلام الطفولة وانطفائها . والإنسانُ لا يَقْدِر أن يتخلَّص من طفولته مهما امتدَّ بِه العُمر ، لأن الطفولة مغروسة في الذهن ، وثابتة فيه ، كثبوت الأعضاء في الجسم . وأحلامُ الطفولةُ قد تَخبو ويَضعف لمعانها أثناء حياة الإنسان ، ولكنها لا تنطفئ إلا بموته.وهنا تبرز مُلاحظتان مُتعلِّقتان بالطفولة والموت: الأُولى _ إذا كَفَّ الإنسانُ عن ممارسة طفولته مَات . والثانية _ إذا ماتَ الإنسانُ انطفأت أحلام طُفولته . وهكذا يُصبح العُمر هو المسافة بين لمعان أحلام الطفولة وانطفائها . وهذه المسافةُ تُحدِّد زاوية الرؤية للحياة باعتبارها ظِلًّا زائلًا ، كظل شجرة منسية في مقبرة قديمة . وكما أن الموت يَضرب حياةَ الإنسان فيُنهيها ، كذلك الصاعقة تضرب الشجرة فتقسمها. وكما أن الموت يُعرِّي الإنسانَ، ويُجبره على الخروج من الدنيا عاريًا، بلا مال ولا سُلطة، كذلك الخريف، يُعرِّي الشجرةَ ، ويُسقط أوراقَها ، ويَجعلها عاريةً بلا ثمر ولا ظِل . وهكذا يزول الظل المُؤقَّت ، ويختفي المجد الوهمي ، لأنه عَرَض لا جوهر ، والعَرَضُ لا يدوم زَمَانَيْن .
3
إذا استطاعَ الإنسانُ بناءَ منظومة فكرية تقوم على الموت والذكريات ، فسوفَ يتمكَّن من اكتشاف ماهية الزمن بعيدًا عن الآلات والأدوات . وقيمةُ الزمن لا تتحدَّد وَفْقَ الحركة الميكانيكية لعقارب الساعة ، وإنما تتحدَّد وَفْقَ الحركة الفكرية للمشاعر والأحاسيس . والإحساس بالزمن هو الذي يُعطي الزمنَ شرعيته وماهيته ، لأن الإحساس بالشَّيء يَجعله موجودًا في الذهن ، ومُسَيْطِرًا على التفكير . وغيابُ الإحساس يُمثِّل إزالةً للأشياء ، وطَمْسًا للعناصر المحيطة بالإنسان . وعندئذ، يسقط الإنسانُ في الفراغ ، ويتحرَّك في العدم ، ويفقد القدرة على التَّخَيُّل ، ويَخسر مُتعة الدَّهشة والانبهار . مِمَّا يُحوِّل الإنسانَ إلى رَجل آلي ، مَيت في الحياة ، لا يَحُسُّ بها ، ولا يَشعر بوجوده .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

