خيبة الكيان الإسرائيلي وحلفائه في تسويق صفقة القرن.. بقلم : بكر السباتين

آراء حرة …..
بقلم : بكر السباتين – الاردن …
ما هو موقف الشعب البحريني من ورشة المنامة الاقتصادية ومقارنته بموقف الدولة التي ترعاها!
أعتقد بأن مخرجات صفقة القرن وخاصة ورشة البحرين سيئة الذكر وردود الأفعال الشعبية العربية ضدها مثلت كارثة لم يتوقعها الاحتلال الإسرائيلي حينما ساهم في كشف أوراق عملائه من القادة العرب، وقد بدا ذلك جلياً على وجو المحاورين الإسرائيليين العابسة المربدة وقد خرجوا عن طورهم عبر قنوات التلفزة العربية.. وقد ثبت للكيان الإسرائيلي بأن الشعوب ظلت الحاضنة للحقوق الفلسطينية خلافاً لسياسات دولهم المتخاذلة.. ولنقس ذلك على الموقف المتناقض في المنامة، تلك العاصمة التي استضافت ورشة البحرين الاقتصادية بما بات يعرف شعبياً بمؤتمر بيع فلسطين..
إنه الفرق في البحرين بين قرار الشعب الجامح والقرار الرسمي المخجل.. والذي جاء على النحو التالي:
1- موقف الشعب:
مظاهرات عارمة في شوارع البحرين ضد صفقة القرن استظلت بالعلم الفلسطيني المرفرف في القلوب، من جهته قال نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامي البحرينية، الشيخ حسين الديهي (يوتيوب)، أن “النظام البحريني حين افتقد شرعيته الشعبية ارتمى في حضن الكيان الاسرائيلي،” مؤكداً أن “الشعب البحريني يرفض بيع القضية الفلسطينية.”
ومن جهتها أكدت جمعيات بحرينية موقفها الرافض للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، كما أكدت رفضها لما قالت إنه زج “ببلادنا في أتون تحركات يشوبها الغموض والريبة، مرتبطة بما يقال إنه صفقة القرن”.
,ومن هذه الجمعيات (جمعية تجمع الوحدة الوطنية، جمعية الأصالة الإسلامية، جمعية المنبر الوطني الإسلامي)، ففي بيان صادر عنها الثلاثاء الماضي أكدت هذه الجمعيات رفضها لورشة البحرين.
وطالبت الجمعيات “بوقف التطبيع وقطع الطريق على أي صفقة من شأنها تصفية القضية الفلسطينية والتنازل عن الأرض والحقوق الشرعية الثابتة للأمة”، مؤكدة أن ذلك “لا يجوز شرعًا، ولا يحق لأي من الدول أو الجهات أن تتنازل عما لا تملك لمن لا يستحق”.
هذا يعني أن الشعوب في وادٍ والحكومات في واٍدٍ آخر.
2- موقف الحكومة:
يحفل تاريخ العائلة الحاكمة في البحرين بالروابط والعلاقات العلنية مع الكيان الاسرائيلي المحتل ويعود ذلك إلى العام 2000 وربما قبل ذلك بكثير كما هو شأن الدول العربية المطبعة الأخرى.. وما خفي من هذه العلاقات مع دولة الاحتلال فهو أعظم.‎
وفي سياق متصل يتذكر المراقبون كيف دعا وزير خارجية البحرين خالد أحمد آل خليفة في العام 2000 (موقع العهد) إلى تأسيس تجمع شرق أوسطي يشمل الدول العربية بالإضافة الى “اسرائيل”، واعتبر خالد حينها هذا التجمع بانه السبيل الوحيد لحل المشاكل القائمة في المنطقة، بحسب ما اشار اليه التقرير.
وقد توغلت البحرين في علاقتها مع كيان الاحتلال تأسيساً لقاعدة أمنية إسرائيلية بحرينية لردع ما تدعيه البحرين بالتدخلات الإيرانية في الشؤون البحرينية من خلال تحريض المكون الشيعي ضد الملك، لذلك أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء محمد بن مبارك آل خليفة في العام 2005 أن المنامة قررت رفع الحظر عن البضائع الإسرائيلية وفتح باب التطبيع الاقتصادي على مصراعيه.
لا بل توجه ولي العهد سلمان بن حمد الى القادة العرب في العام 2009 بدعوتهم إلى مخاطبة العرب عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية لتسهيل ما اسماه جهود السلام في الشرق الأوسط. حيث ألقى باللائمة على العرب لعدم فعلهم ما فيه الكفاية للتواصل مع ما أسماه ب “الشعب الإسرائيلي” كما ورد في مقالة له في صحيفة واشنطن بوست. وفي هذا التسلل في العلاقة الخفية بين الطرفين كان يتم تجاهل حقوق الفلسطينيين المشروعة وكأن من مسوغات الاتفاقيات السرية المبرمة بين البحرين ودولة الاحتلال سحب البساط من تحت أقدام الفلسطينيين وتعويد العقل العربي على التعامل مع الإسرائيليين كأصحاب حق شرعي في فلسطين التي تتنكر لها مملكة البحرين اليوم جهاراً نهاراً.
وفي تداعيات العلاقة السرية بين الطرفين يذكر أن حاكم البحرين ووزير خارجيته استقبل يوم 4 ابريل من من عام 2009 رئيس المجلس اليهودي العالمي رونالد لورد.
وبالطبع جاء الدور البحريني الأخير والأبرز في استقبال ورشة البحرين الاقتصادية كخطة عملية لتنفيذ صفقة القرن التي رفضتها الشعوب العربية وأخص بالذكر الموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي الرافض لها.
وخلافاً لموقف الشعب البحريني يقول وزير خارجية البحرين في مقابلة له على القناة 13 العبرية مؤخراً (شهاب للأنباء): من حق “إسرائيل “الدفاع عن نفسها، فاليهود جزء أصيل من منطقتنا، إيران تمثل التهديد الرئيسي للمنطقة، نريد السلام والتطبيع. وهذا يلجم كل الأسئلة التي تتساءل عن الهدف من صفقة القرن التي سيتم من خلالها تصفية القضية الفلسطينية والتحالف الخليجي وخاصة البحرين ضد إيران ذلك العدو البديل حيث أن الأخيرة تتلهف للتطبع سعياً وراء تحقيق توازن استراتيجي ومعنوي مع “الخصم” الإيراني الذي هو على تماس مباشر مع الوضع البحريني الداخلي في ظل حراك شعبي بحريني يناوئ سلطة الملك المطلقة لدفع البلاد باتجاه الديمقراطية الحقيقية وهو ما يرفضه نظام البحرين.
إن هذا التناقض بين الموقف الشعبي العربي مع الموقف الرسمي، ينطبق أيضاً على سائر الدول العربية المشاركة في ورشة البحرين.. بالنسبة للكيان الإسرائيلي لا جديد يسج لصالحه؛ لأن التواصل العربي مع تل أبيب على مستوى القادة قديم جديد تحت الطاولة مقابل صمت عربي مطبق وانتقادات خجولة.. ولكن الجديد في تداعيات صفقة العار هو تكشّف الأوراق العربية وتعرية وجوههم المكفهرة، وتصدي الشعوب العربية للقادة العرب المطبعين ناهيك عن عودة الملف الفلسطيني إلى واجهة الأحداث العالمية بالإضافة إلى الإجماع الفلسطيني على رفض الصفقة وتثوير الشارع الفلسطيني ضدها..
في نظري أن هذه المخرجات وردود الأفعال ضدها مثلت كارثة لم يتوقعها الاحتلال الإسرائيلي وقد بدا ذلك على وجو محاوريهم المربدة العابسة وقد خرجوا عن طورهم عبر قنوات التلفزة العربية وهم يدافعون عن الصفقة يائسين وقد خاب مسعاهم الذي يخالف منطق الأشياء في إطار علاقة الجاني مع الضحية..