آراء حرة …..
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن …..
أصبحت مواقف الناخبين «الديمقراطيين» تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر توازناً بالتأكيد خلال العقدين الماضيين، مع تزايد المواقف المؤيدة للفلسطينيين، ما يبدو تراجعاً في المواقف المؤيدة للإسرائيليين. لكن على رغم من أن الآراء بشأن إسرائيل لا تزال إيجابية في مجملها، إلا أن عدداً كبيراً من «الديمقراطيين» يعارضون السياسات الإسرائيلية، لاسيما بناء المستوطنات وانتهاكات حقوق الإنسان. وباتت نظرة معظم «الديمقراطيين» لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو سلبية أيضاً.
وهذا التحول في الآراء قيّد كثيراً من المرشحين «الديمقراطيين» للرئاسة الأميركية، خصوصاً أولئك الذين شغلوا مقاعد في الكونجرس أو كانوا حكاماً لولايات. وبقدر ما يدركون تغير آراء ناخبيهم، فقد تدربوا على عدم تنفير المانحين الداعمين لإسرائيل أو تجاوز قوى الضغط المؤيدة للاحتلال، والذين يمكنهم إذا ثاروا، أن يقذفوا الحملات الانتخابية للمرشحين بوابل من الاحتجاجات.
واستناداً إلى هذه الخلفية، راقبت نتائج مشروع مستمر منذ أشهر لصحيفة «نيويورك تايمز» أجرت خلاله لقاءات صحفية مع 21 «ديمقراطياً» يخوض المنافسة على ترشيح الحزب لمنصب الرئيس، بشأن سلسلة من قضايا السياسات المحلية والخارجية التي ستواجه الرئيس المقبل. وقد كانت هناك أسئلة بشأن أفغانستان والأسلحة الخفيفة والرعاية الصحية والهجرة وعقوبة الإعدام.
لكن ما أثار اهتمامي بصورة خاصة كان السؤال الرابع: هل تعتقد أن إسرائيل تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان؟ وترجع أهمية هذا السؤال إلى أنه يكشف بعمق عن مبادئ كل مرشح وفهمه واستعداده للتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وقد كان من المزعج أن أرى عدداً قليلاً من المرشحين يولون المسألة تفكيراً جدياً. وباستثناء السيناتور بيرني ساندرز والعمدة «بيتي بوتيجيج» وعضوي الكونجرس «إريك سواويل» و«سيث مولتون»، تلعثم معظم المسؤولين المنتخبين. كما لو أنهم طلاب ثانوية خائفين من سؤال في اختبار لم يستعدوا له.
وفي الحقيقة، وجد عدد قليل جداً من المرشحين الجرأة داخله للإشارة إلى أن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان. ولجأ معظمهم إلى توخي الحذر في إجاباتهم، مشيرين إلى التحديات التي تواجهها إسرائيل أو أن «إسرائيل تحاول الوفاء بمعايير حقوق الإنسان، لكن يمكنها تحسين سجلها في هذا الملف». وفي الحقيقة، أشار قليلون وهم السيناتورة «كامالا هاريس»، والسيناتور «مايكل بنيت»، والعمدة «بيل دي بلاسيو»، وعضو الكونجرس «جون ديلاني»، إلى أنهم يعتقدون أن إسرائيل تراعي حقوق الإنسان. بيد أن البعض، بدلاً من الإجابة على السؤال، لاذوا بانتقاد مريح لإخفاقات الرئيس ترامب أو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما لو أنهم يشيرون إلى أن المشكلات تبدأ بهذين القائدين.
وعلاوة على ذلك، فإن أولئك الذين التزموا الحذر في إجاباتهم بالإشارة إلى أن سجل إسرائيل ليس مثالياً، محاولين عدم توجيه انتقاد صريح لإسرائيل، قالوا أشياء مثل: «إن الإسرائيليين يحاولون فعل ما يلزم، لكنهم يخفقون في بعض الأحيان ويحتاجون إلى مساعدتنا».
وفي النهاية، فإن معظم «المرشحين» الذين ذكروا التوسع الاستيطاني، أخفقوا في الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى التي تحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. و«الديمقراطي» الوحيد الذي فعل ذلك: «سيث مولتون»، الذي استشهد بتأييده السابق لمشروع قانون يطالب «بعدم إمداد إسرائيل بأسلحة وبضائع إذا لم تطبق معايير حقوق الإنسان على معاملتها مع الأطفال الفلسطينيين في السجن».
وما أصبح واضحاً بصورة مؤلمة هو كيف وجد المرشحون أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى نقاط حديث آمنة، وإن لم تكن ملائمة، إما لأنهم مترددون في توجيه أي انتقاد لإسرائيل، أو لأنهم ببساطة لم تكن لديهم فكرة عن كيفية الإجابة على هذا السؤال.
وأكثر الأمور إحباطاً كان عدم رد السيناتورة «إليزابيث وارين»، صاحبة الآراء المدروسة عادة، والتي قالت إنها ستحض كلاً من الإسرائيليين والفلسطينيين على «العودة إلى مائدة المفاوضات» ثم «تتركهم ليتفاوضوا»، كما لو أن ذلك لم يُجرّب من قبل، وكما لو أن اليمين المتطرف في إسرائيل ليس عازماً على فعل أي شيء ممكن من أجل تفادي قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وخلاصة القول إن معظم الساعين إلى الترشح لمنصب الرئيس الأميركي من «الديمقراطيين» لا يزال أمامهم شوط طويل عليهم أن يقطعوه من أجل التعامل مع القضية الفلسطينية. والسبب بسيط، هو أنه نتيجة لوجود القوى القوية والنافذة الموالية لإسرائيل، لطالما التزم المسؤولون المنتخبون الحذر فيما يتعلق بهذه القضية. وأدرك كثيرون أن الخروج عن «الخطوط المسموح بها» يفضي إلى نتائج مؤلمة، ناهيك عن المكالمات التي تعصف بهواتف مكاتبهم ورسائل البريد الغاضبة التي تملأ بريدهم الإلكتروني، وهو ما يدفعهم إلى تفادي القضية وكأنها مرض. والنتيجة هي ما أصفه بـ«الجهل المطبق». فهم يركزون على قضاياهم؛ تلك التي تساعدهم في الانتخابات، ويتجاهلون القضايا الأخرى التي يمكن أن تسبب المشكلات. ومن ثم، لا يتلقون أو حتى يطلبون تقارير بشأن هذه القضية المحورية.
لكن الوضع يتغير. والمواقف المتغيرة لجماهير الناخبين، خصوصاً التكتلات الرئيسية من الناخبين «الديمقراطيين» وكثير من الناخبين الغاضبين من سياسات نتنياهو، تشير إلى حقيقة أن هذه لن تكون المرة الأخيرة التي توجّه فيها أسئلة مزعجة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد آن الأوان لكي يقضي الطامحون إلى تولي الرئاسة الأميركية بعض الوقت في دراسة هذه القضية التي تؤرق كل رئيس أميركي منذ 70 عاما





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

