آراء حرة …..
بقلم : د . محمد مسلم الروسان ….
في البداية أعتذر من الجميع على إستخدام مصطلح “دولة إسرائيل” فشخصياً لا أعرف ولا أعترف إلا بفلسطين بكل ما للاسم من أبعاد وارتباط، ولكن لغايات المقال وإيصال الرسالة المطلوبة، وبسبب الوضع العربي المزري أستخدمت هذا الاسم.
كإنسان عربي مسلم هل أستطيع أن أذهب لأداء مناسك الحج والعمرة، وفي الوقت الذي أرغب فيه؟ الجواب بالتأكيد لا، فهناك محددات الكوته المخصصة لكل دولة، ومحدد العمر في ذات الدولة، ومحدد حلف اليمين بأنني لم أحج لبيت الله قبل ذلك، ومحدد الكلفة السعرية التي تتقاضاها الحكومة وشركات الحج … الخ، هذا بالإضافة إلى المحددات الخاصة بالنظام الحاكم في المملكة العربية السعودية التي لا حصر لها وتجعل من أداء مناسك الحج أمراً صعباً للغاية بالنسبة لنا نحن العامة، فهل يحق لنا كمسلمين أن نطالب بتحرير الحجاز من الحكم السعودي كحم إسلامي ووصاية على الحجاز؟ بالتأكيد لا طبعاً فالنظام الحاكم هناك مسلم أولاً، إضافة إلى أنه عربي، ولن تجد من يطالب بتحرير مكة والمدينة من النظام الحاكم.
وحتى نذهب لصلب الموضوع فما هو أصل الصراع بين العرب المسلمين مع اليهود الذين أسموا فلسطين بإسرائيل؟ هل الصراع حول ملكية الأرض وتبعيتها فيما إذا كانت للعرب أو اليهود، مع الأخذ بيعن الاعتبار أن اليهود العرب موجودون في فلسطين قبل قيام دولة إسرائيل بزمن طويل جداً؟ أم أن الصراع حول المقدسات الإسلامية في القدس وما حولها؟ أم أن الصراع حول ديانة من يحكم فلسطين بعامة والقدس بخاصة؟
بالتحليل والتفكير الخاص بي على الأقل، فإن ظاهر الصراع كما فهمناه منذ الصغر أن ديانة من يحكم فلسطين هي المحرك الرئيسي للصراع حول القدس والمقدسات في فلسطين، فقد حكم الأتراك فلسطين وهم لا يتحدثون العربية، ولكن دينهم الإسلام، ولم يتم الشجب أو الإنكار من أي عربي طوال ما يزيد عن أربعة قرون، وفي التاريخ السابق فقد حرر صلاح الدين الأيوبي القدس وهو كردي غير عربي ولكن ديانته الإسلام. وهكذا دواليك فالتاريخ الإسلامي مليء بالأمثلة من الفتوحات شرقاً وغرباً تمت على أيدي قادة ليسوا عرباً، ولكن كانت ديانتهم الإسلام فقط.
ونصل لموضوع السؤال، ماذا لو قامت إسرائيل بإعلان الإسلام كديانة رسمية للدولة، مع ترك حرية الاعتقاد لدى الجميع في فلسطين؟ وقامت أيضاً بتأمين المسجد الأقصى وما حوله وضمنت للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يحجوا إلى القدس بحرية مطلقة؟ وسمحت بالصلاة في المسجد الأقصى دون أي مشاكل كما نرى على وسائل الإعلام؟ تماماً كما يفعل الحكم الإسلامي على منطقة الحجاز بصرف النظر عن عروبته؟
هل ينتهي الصراع يا تُرى؟ هل سيحتفل المسلمون في كل أنحاء العالم بعودة القدس وما حولها لحظيرة الإسلام وانطوائها تحت نظام إسلامي؟ وهل ستختفي الشعارات الرنانة التي يختفي خلفها الكثير من العربان التي تدعي الإسلام، وتتاجر بالقضية الفلسطينية جهاراً نهاراً؟
لو أعلنت إسرائيل وبدون سابق إنذار بأن الديانة الرسمية للدولة هي الديانة الإسلامية، فهل يحق بعدها لأي شخص أو دولة أن تطالب بتحرير فلسطين، وبخاصة في ظل نظام حكم يضمن للفلسطينيين ممارسة حياتهم بكافة أبعادها بحرية مطلقة ويشاركون في كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتضمن إسرائيل بموجب ذلك حق عودة اللاجئين الراغبين في العودة إلى أرضهم التي لم يقوموا ببيعها لليهود؟
أعتقد بأن ما يشغل العالم العربي والإسلامي من ترهات الحديث عن قضايا مثل قضية صفقة القرن ستختفي دفعة واحدة، وسيفتح العالم العربي ذراعيه للدولة الجديدة، وتبدأ مسيرة جديدة وحقبة جديدة كلياً من التاريخ، وستضيع معها أجيال سيصبحون تماماً كالغربان التي حاولت تقليد مشي الحمام، أجيال عاشت وشارفت على الموت لا يعرفون قضية أخرى تمس كرامتهم وتاريخهم وعقيدتهم سوى القضية الفلسطينية.
في النهاية مقالي محض تخيل فلسفي ليس إلا ولا اربطه إلا بذلك المعتقد الذي تربينا عليه بأن من علامات الساعة الكبرى أن يتم تحرير القسطنطينية وعودتها للحكم الإسلامي، ولكن في ظل حكم إسلامي فعلي وحالي عليها فمن أي جهة سيتم تحرير تلك القسطنطينية؟
أسئلة برسم الإجابة مع شمولية التحليل التاريخي، وربطها بمنطق الحديث، وواقع معاش. فلو كنت حاكماً على إسرائيل وأعرف تاريخ العرب لما ترددت لحظة واحدة في إعلان الإسلام ديانة رسمية لدولة إسرائيل ولو نفاقاً حتى أقطع دابر الكثير من الأمور. إلا أن كان العرب لن يسمحوا لإسرائيل بأن تفعل ذلك حتى تستطيع بهذه الحجة أن تبقى الأنظمة الحاكمة تركب على أكتاف شعوبها وتبرر سبب تخلفها وتخلف مئات الملايين من المسحوقين المغلوبين على أمرهم.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

