الإسلاميون – فشل هنا ونجاح هناك بقلم : د..أحمد محمد كنعان

آراء حرة …..
بقلم : د . احمد محمد كنعان : كاتب سوري يقيم في الولايات المتحدة
خلال رصدنا لمسيرة العمل الإسلامي في العقود القليلة الماضية لاحظنا مفارقة غريبة تستحق الكثير من التأمل والتحليل؛ خلاصتها :
•فشل ذريع للإسلاميين العرب ( مصر – مرسي) ( السودان – البشير)
•مقابل نجاح باهر للإسلاميين غير العرب (تركيا – أردوغان) (ماليزيا – مهاتير محمد) !؟
وسوف نحاول في هذه الوقفة مناقشة عوامل الفشل والنجاح، بادئين في هذه الكلمة بمناقشة تجارب النجاح :
1) تركيا – أردوغان :  لاحظنا أن تجربة أردوغان في تركيا سبقتها سنوات طويلة من الممارسة العلمانية التي أسسها “مصطفى كمال أتاتورك” واستمرت زهاء ثمانين سنة، وخلال هذه الفترة العلمانية اعتاد الأتراك على أبجديات العمل السياسي الناجح (الديمقراطية، تعدد الأحزاب، تداول السلطة، فصل السلطات ..) فهذه الأرضية التي هيأتها العلمانية هي التي أتاحت لأردوغان وحزبه المشاركة بالعمل السياسي، ومن ثم تحقيق ما حققوه من نجاح باهر، وقد صرح أردوغان نفسه بهذه العلمانية في غير مناسبة، بقوله : “أنا إسلامي أحكم دولة علمانية” .
2) ماليزيا – مهاتير محمد : وكما كانت العلمانية عنصراً حاضراً في تجربة تجربة أردوغان الناجحة، فكذلك كانت العلمانية حاضرة في تجربة مهاتير محمد الناجح، فقد  اكتسب مهاتير خلفيته العلمانية خلال دراسته في مدارس وكليات إنكليزية، ودراسته للطب في “سنغافورة” المعروفة بعلمانيتها، ثم ترسخت هذه النزعة في نفس مهاتير من جارته “اليابان” المعروفة بعلمانيتها كذلك؛ وهذا ما صرح به مهاتير في غير مناسبة، فقال : “عندما أردنا الصلاة توجهنا نحو مكة، وعندما أردنا بناء البلاد توجهنا صوب اليابان”، ومما يكشف الخلفية العلمانية لمهاتير كذلك خلافه الحاد مع رئيس الوزراء الإسلامي “تانكو عبد الرحمن” ثم خلافه مع نائبه الإسلامي “أنور إبراهيم” .
ورب سائل يقول : كيف تضع تجربة مهاتير محمد ضمن تجارب الإسلاميين ثم تتهمه بالعلمانية ؟!
والجواب : إن إسلامية مهاتير محمد حقيقة لا يمكن إنكارها، فالإسلام هو العنصر الذي كان يدفعه بشدة للإخلاص في عمله، والتضحية بجهده وعلمه ونفسه للنهوض بوطنه، وهذا الإخلاص الديني لم يمنع مهاتير أن يستفيد من تجارب الآخرين، وإن كانوا علمانيين، متأسياً في هذا المنهج المنفتح على الآخرين بوصية النبي صلى الله عليه وسلم : “الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها” .
هكذا نكتشف أن “العلمانية” كانت حاضرة في هذه التجارب الإسلامية غير العربية، والظاهر أن هذه الخلفية العلمانية كانت عاملاً مهماً في نجاح هذه التجارب، ونكتشف في المقابل أن غياب العلمانية في التجارب الإسلامية العربية هي العامل الذي أفشلها؛ فقد ولدت العلمانية في ثقافتنا العربية ولادة مبتسرة صبغتها بالكفر الذي انتهى – حتى قبل الزواج – بطلاق بائن حال دون الاستفادة من أدوات العلمانية التي أنجحت التجارب غير العربية (؟!)
فإذا كان الأمر كذلك، ونعتقد أنه كذلك فعلاً، فهو يعني أن نجاح العمل الإسلامي أو فشله لا علاقة له بالعرق العربي أو غير العربي، وإنما النجاح يتعلق بإخلاص القائمين بالعمل، والاستفادة من تجارب الآخرين، بغض النظر عن مسألة (الإيمان/ الكفر) .