نعم يا هند ..النفاق والاعتناق – بقلم : د . محمد الروسان

آراء حرة …..
بقلم : د. محمد الروسان – الاردن …
بهذه الكلمات رد أول، وربما أشهر منافق في تاريخ الإسلام على هند بنت عتبه عند ما استغربت اعتناق عبدالله إبن سلول للإسلام وبعد أن قامت نواة الدولة الإسلامية في المدينة، ولم يجد وسيلة للحفاظ على مركزه وهيبته في ظل قيام الدولة الإسلامية وحب المسلمين للموت حب المشركين للحياة.
لا أعلم السبب وراء أنطباع هذه الكلمات في رأسي كلما رأيت منافقاً يعلم بأنه منافق، ويراه من حوله بأنه منافق، ويراه من يُنافق له بأنه منافق، ومع ذلك يستمر مسلسل النفاق. والغريب في الأمر أن الموضوع أصبح من مسلمات الحياة اليومية والعصرية، فتجد المنافقين في كل زاوية، في الشارع، وفي مكان العمل، وفي وسائل الإعلام بشتى أنواعها، حتى أصبح من لا ينافق يشعر بنفسه منبوذاً من المحيطين به.
ليس هذا بيت القصيد، ففي تاريخنا العربي والإسلامي والمتمعن فيه جيداً يجد فيه عشرات إن لم يكن مئات القصص على النفاق لدولة الإسلام، والقائمين عليها، لا بل كان النفاق سمة غالبة لدى حاشية الحاكم، لذلك الحاكم الذي أخذته العزة بالإثم، ومن ثم كان النفاق السبب الرئس في توريث السلطة من الأب للأبن والحفيد حتى وإن كانوا لا يصلحون لإدراة شؤون بيت واحد، وهو السبب الرئيسي باعتقادي وراء انهيار دولة الإسلام أو دول الخلافة على مر التاريخ، النفاق ولا شيء غيره. وفي كل مره كان ينبري لمن يجدد للأمة دينها ويعيد وضع الأمور في نصابها الصحيح، ولكن ما أن تمر السنوات حتى يتسلل النفاق من جديد كالسرطان ليفتت دولة الإسلام من جديد.
المصيبة الكبرى التي نعيشها اليوم، أن النفاق على المستوى العربي لا يتم إلا لصاحب المال، حتى وإن كان من التفاهة بمكان بأنه لا يخفى على الطفل الصغير في المدرسة. ولكن الأغرب من ذلك أننا إذا أخذنا الدول العربية كوحدة واحدة لوجدنا أن النفاق العربي للغرب فاق وتجاوز كل الحدود المعروفة في التاريخ، ولا أعتقد بأن هناك فترة عاشها العرب في الذل وفقدان الكرامة والهيبة أكثر من التي نعيشها اليوم، فلا زلنا كدول عربية نتغنى بأعياد الاستقلال من قبضة الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والإسباني ، ولكن سرعان ما اكتشفنا زيف تلك الأعياد في كل محفل.
ها نحن نلبس عباءة السلام، واخترع مشايخنا مصطلحات جديدة للأسلام فيها المتطرف وفيها المعتدل، نفاقاً للغرب ليس إلا، وكشفنا عورات بناتنا وزوجاتنا تملقاً ونفاقاً للغرب ليس إلا، تحت مصطلحات الحرية وحقوق الإنسان والمساواة، وليس ببعيد عنا أن نسمح بعقد زواج المثليين في المحاكم الشرعية، نفاقاً ليس إلا، وصرنا نبكي على حريق شب في كنيسة انطلقت منها أشرس حملة صليبية تجاه بلاد العرب والمسلمين، لا بل ونقدم التبرعات لإعادة بناء تلك الكنيسة نفاقاً ليس إلا، وهذا مثال بسيط جداً وحديث لما وصل إليه حالنا ومستوانا في النفاق. وإن كان لها درجة كمرض السرطان فهو في نهاية الدرجة الرابعة حتماً والوضع ميؤوس منه تماماً، ولا يعقبه إلا الموت الشنيع.
لن يحقق لنا نفاقنا شيئاً ولن يجلب لنا عزةً وكرامة، بل مزيداً من الذل وامتهان الكرامة، فهم يعرفون تماماً بأننا منافقون، ويعاملوننا على هذا الأساس فقط بأننا منافقون دجالون فاسدون بالفطرة، فهم لا ينتظرون منا علماً ولا أدباً ولا ديناً، وليس لدينا قوةً في مواجهة آلتهم العسكرية، فلماذا يحترموننا إذاً ؟ لا يحترموننا إلا لنهب ثرواتنا ومستقبلنا ليس إلا.
في كل عام يمضي نقترب أكثر من المحتوم، ولن تقوم لنا قائمة إلا إذا توقفنا عن النفاق، وتوقفنا عن وضع النفايات في مكانها حتى يتم توثيق هذه النظافة المزيفة على وسائل التواصل، وحتى نتوقف عن تعبيد شوراعنا لأن مسؤولاً سيمر من هنا، وحتى يتوقف رئيس البلدية عن توثيق قيام كوادر البلدية بدهان الأرصفة وأطاريف الشوارع وتوثيقها حتى يحتفظ بمنصبه.
إبن سلول يمّرغ وجهه في التراب خمس مرات في اليوم للاحتفاظ بمكانته، فأين ابن سلول الآن ؟