فن وثقافة ….
بقلم: عبد الرحيم الماسخ – مصر …
لم يكن الادب تسلية، او ترفا، او تكسبا، وانما رسالة باهظة التكاليف ثمنها العمر، و قد يكون العمر قليلا ، الموهبة الحقيقية شجرة اصلها ثابت و فرعها من الوقت يملا الفضاء تؤتي اكلها مع مرور الوقت نورا علي نور في كل عين هداية لطريق الخير و النماء ، لكن الموهبة. وحدها لا تكفي، فهي دائما تحتاج الي المهد الصالح، فالبذرة الممتازة لو زرعوها في ارض سبخة ماذا تجد غير التاكل و الاصفرار حتي الموت، هنا حيث ولدت واقيم منذ الولادة العسرة بعيدا عن النور، يتفنن البعض في تشتيت الجهد و اضاعة الوقت، و مع مرور الزمن تعم الرتابة و يكتمل غشاء الغبار سدادة لمنافذ الهواء، و انا ارسل شعري الي كل نافذة مضيئة و قد انتشر بعضه بفضل بعض الضمائر اليقظة هناك في ارجاء المعمورة، لكن علي مهل كنثار الكلا في تيه الصحراء ، الان و بعد اكثر من ثلاثين سنة من النشر و محاولات النشر، تقدم بي العمر و اصابني المرض و بحثت عن الدواء و عن التفرغ و عن الاستقرار و عن الاستغناء فلم اجد من ذلك شيئا، ذهبت وراء حقي في العلاج فانا مشارك في التامين الصحي لاني موظف مهندس زراعي بالادارة الزراعية بالمراغة / سوهاج / مصر. فوجئت بالطوابير الطويلة، الكل يقول : نفسي، و من نجا بنفسه بعد معاناة لزم الصمت ناهيك عن سوء المعاملة و التجاهل المتعمد، تعبت من طول الوقوف في انتظار دوري ففهمت اخيرا لماذا يتهافت البعض علي الدنيا و يتركون الاخرة للقسمة و النصيب، لماذا يحل بعضنا الحرام لنفسه و يحرم الحل علي غيره، لماذا تتقطع بيننا الحقوق و يتصل الباطل، حتي ضاعت بنا السبل و بقينا كالاحجار الملساء تستقبل المطر كما تستقبل الشمس المتقدة، سالت بعضهم ممن يعانون نفس مرضي: لماذا يهتمون بك يدعونك لتوقيع الكشف عليك قبل دورك الواضح و بهمة عالة، يحجزون لك مكانا مميزا في المستشفي من بيننا ، يجرون لك العملية المطلوبة بسرعة و بدقة عالية حتي خرجت من بين ايديهم معافا من بيننا؟ فاجابني همسا: لقد اتصلت بفلان و اخذت كشفا خاصا عند فلان. و بتوصية من قلان ،،،،،،،، الخ، اخيرا لم يكتف مرض السكر من جسدي بالقدم السكرية و اصابني بالعصب السابع و الخامس و من قبل و من بعد عصب الحياة، و ذهبت للمرة العشرين الي الطابور الثالث:
من يسال في الليل سواه
و سواه عن الفرحة تاه
و طريق الصبح بلا قدم
للمتقدم كيف يراه؟
سالني الطبيب: ماذا بك؟ و امامه فمي المتحول و عيني النافرة من محجرها و يدي المرتعدة، فبماذا اجيب، الحال كما تري و كلنا الان نري انفسنا فقط و الغير مفقود، لقد كان ذهابي الي مستشفي الهلال بسوهاج و رجوعي الي تامين صحي المراغة ثم عودتي مرة اخري الي الهلال ثم ثم ثم مرضا اخر عصي علي التصنيف مجهول الهوية قاتل بالملل من اعراضه الذل و الاسي و الهوان و الحصار و التجاهل و النسيات كل ذلك عن عمد مع الاصرار و الترصد للقتل
قلم معي شاهد
ما يفعل الجاحد
فجميع من حضروا
لنتاجنا فاقد
لماذا الاخلاص اذن؟ الحياة هنا مجاملات لا اكثر، لماذا الحب اذن؟ فالحياة هنا نفاق يسير بالمصالح المتضاربة في الطرق الملتوية الي النهاية ، و الموهبة الي الجحيم و قد قال من قال: العالم بين الجهلاء كالجاهل بين العلماء ، و لابد من الاستمرار في العمل لانه المصدر الوحيد للقمة المرة و لابد من الصبر لانه الملاذ الوحيد للستر من شماتة الخلق، الكل مدان الراشي و المرتشي و الرائش، الوسيط و المنتفع و النافع، نعم ستظل الموهبة و لكن علي تخبط في المعاناة، من لا يجد الدواء و الراحة في مرضه كيف يبدع بفرح للاجيال القاذمه؟ و من يترك خلفه الحزن و يرحل فكانما تثر احجارا ثقيلة علي قارعة الطريق، الكل يبحث عن دور ليظل التصفيق عبثيا كلعب الرياح بالشجر الجاف في الخريف ، جمعيات ادبية تتهافت علي ميزانيات زهيدة، انصاف و ارباع مواهب تتزاحم لتسطيح الحركة، سقف لكل قلم مبدع خارج النور لا يتعداه، جوائز مادبلجة لاصحاب الحظوة بالدور و الباب مفتوح للتناحر، مجلات كالايدي المبتورة فكيف تستطيع بحرارة مصافحة المتلقي، و لمن لا يرضي ان يبحث لنفسه عن مواصلة الي النور علي حسابه الخاص و لذلك كانت العزلة و كان التجاهل و النسيان





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

