حيونة الإنسان – بقلم : د . احمد محمد كنعان

فن وثقافة …..
بقلم : د.أحمد محمد كنعان كاتب سوري يقيم في امريكا …
يجمع العديد من الفلاسفة والعلماء والأدباء أن الإنسان حيوان، وسوف نعرض هنا جملة من التصرفات التي تثبت “حيونته” بهذا التعبير الشامي الذي فضلنا استعماله للتعبير عن حماقة الإنسان ووحشيته التي تتجاوز وحشية الحيوان !
ولأني مولع بالتأريخ، ونشرت فيه كتباً عدة، منها موسوعتي “مفكرة تاريخ الوجود” وأعكف حالياً على وضع موسوعة في تاريخ الإنسان خاصة، فإنني خلال تحريري لهذه الموسوعة كثيراً ما توقفت وأحسست بالاختناق لفرط قبح هذا التاريخ الدامي، الحافل بالوحشية، الخالي من الإنسانية .. على النقيض مما نراه في العالم الافتراضي من وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام والصحف التي تعرض الجانب المثالي للإنسان في صورة براقة لا تمت إلى الواقع بأية صلة !
•وإلا فكيف نفسر هذه الوقائع المخزية من تعذيب الإنسان لأخيه الإنسان ؟!
•كيف نفسر هذه القسوة المفرطة التي يترفع الحيوان عنها ؟!
•لقد أخبرني تاريخ الإنسان أنه المخلوق الوحيد الذي يمارس التعذيب ويتلذذ به، على عكس الحيوانات التي لا يعذب بعضها بعضاً .. نعم .. الإنسان هو الوحيد الذي يعذب أخاه ويفخر بذلك .. وبجملة واحدة .. الإنسان هو المخلوق القاسي الوحيد في هذا العالم، وهو الأجدر بوصف الحيوان .. لكن .. ما هو السر في هذه الحيونة ؟!
من خلال دراستي لهذه الظاهرة المخزية وجدت أن القمع السياسي يأتي في مقدمة الأسباب لهذه الحيونة، فأصحاب السلطة هم المتهمون بهذه الحيونة، فهم المجرمون الذين يقمعون إرادة الإنسان ويقتلون أحلامه، ويتسلطون على مصيره، زاعمين أنهم الأفهم والأحرص على مصالحه، وأمام هذا القمع وهذا التسلط يثور الإنسان الكريم، دفاعاً عن حريته .. عن أحلامه .. عن عقله .. وقد يصل به القمع والضيق إلى الخروج عن إنسانيته، فيرى في الحيونة حلاً وخلاصاً من هذه الحالة، فيعمد إلى القتل، وبهذا تكتمل دورة الحيونة التي توقع الجميع في دوامة شيطانية تنتهي بتدمير البلاد والعباد، كما نراها اليوم في كثير من المجتمعات البشرية !
إنها صورة قاتمة لهذه الحيونة البشرية، التي يولد الإنسان بريئاً منها، وإذا بالأنظمة الغاشمة التي تخرجه عن إنسانيته، وتدنس طهره، وتقوده إلى الحيونة التي يتفوق بها على الحيوان؛ فالحيوان يفتك بفريسته بدافع البقاء، أما الإنسان فهو يفتك بأخيه الإنسان بدافع الحقد والكراهية والتأله الذي عبر عنه فرعون بمرسومه الملكي الحيواني : “أنا ربكم الأعلى” هذا المرسوم الذي صار اليوم ثيمة ثابتة ترددها كل الأنظمة، بما فيها الأنظمة التي تتخفى بلباس الديمقراطية والتنوير والتقدم .. وتذهب بالإنسان نحو الهاوية .. أو نحو الحيونة !
وهذه قصة أخرى سوف نعرض تفاصيلها في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى .