آراء حرة ……
( تعليق وليد رباح ) لو جئتني يا صديقي ستغدو رئيسا للتحرير .. وانا اصب لك الشاي والقهوة .. لانك أثير عندي .. ولن اتركك حتى لو اجتث عنقي من جذوره .. )
***
عدنان الروسان – الاردن ….
أريد أن أذكركم أنه كان فيما كان قبل السقوط الأخير ، ثلاث أيقونات تضيء لنا أنوار الكون أمام عيوننا و تملأ أرجاء قلبونا الفسيحة بشيء رابع اسمه الإيمان ، كان عندنا الله و الوطن و العائلة ، و كان الثلاثة يملئون حياتنا و بيوتنا البسيطة ، كانت تمر جنازة من الشارع لشخص لا نعرفه و لم نلتق به يوما فكان كل أصحاب الدكاكين يقفلون أبواب محلاتهم و يقفون أمامها احتراما لحرمة الموت و الميت حتى تمر الجنازة و هم يرددون لا إله إلا الله محمد رسول الله ، و كان المارة في الشارع كلهم بدون استثناء يقفون و يضعون ما بأيديهم على الأرض و يديرون وجوههم للجنازة و يرددن الشهادتين …
ثم اختفى و ماتا ..
اختفى الله من حياتنا و مات الوطن و العائلة ، و رغم أنهم كانوا كل ما نملك فلم ننتبه أن الله غاب عنا ، و أن الوطن مات و العائلة كذلك و لم نصب بالدهشة لذلك ، و لم نقم حتى جنازة تليق بهم ، بل لم نقم لهم أي جنازة قط ، و بقينا و الوطن ميت نغني الله أكبر يا وطن ، كما في جنازة صباح فتساوى الوطن و الصبوحة عندنا بل الصبوحة أكثر حبا في قلوبنا من الوطن و العائلة و ربما …
نسينا الله فأنسانا أنفسنا …
أريد أن أحدثكم عن الوطن المسكين الذي كان يوما جميلا مثل أمي و أمهاتكم ، شريفا عفيفا مثل أمي و أمهاتكم ، و جاء مغول الكفر الوطني و التموا من أصقاع الأرض ، و قالوا لنا أنهم مواطنون أمثالنا ، و نحن ساذجون ، نصدق كل أحد ، لأننا طيبون كقمح اربد و عنب السلط و معطرون كشيح و قيصوم الجنوب و البادية ، جاء مغول الكفر فأحرقوا بيادر القمح في اربد و استبدلوا عنب السلط بنبيذ مسكر حتى يغمى علينا فلا ندري ما يحل بنا ، و اقتلعوا كل شيح و قيصوم الأردن حتى تكون رائحة الوطن قبيحة مثل أمهاتهم ، عاهرا مثل عشيقات أبائهم و رواد أمهاتهم ، و وقفنا نحن مشدوهين من ألوان ربطات عنقهم الملونة و سيجارهم المهيب بين شفاههم و أربطة أحذيتهم اللامعة التي يضعونها في وجوهنا و نحن ننظر و هم يسرقون حتى مات الوطن فينا و ماتت العائلة و غاب الله عنا.
حينما استفقنا من دهشتنا ، كانت السماء قد انقشعت من فوق رؤوسنا حياء منا وخجلا مما نفعل ، و زالت الأرض من تحت أقدامنا ، نظرنا فوجدنا أننا معلقون في منتصف اللامكان ، بلا أرض و لا سماء ، و كأن الله أراد لنا أن لا نكون في قداسة ملكه أو كأنه صنع لنا مكبا للذين لا يعقلون ، بعد أن غيبوا الله في حياتنا ، غيبوا الوطن في قلوبنا فصار الوطن لعنة من اللعنات يفر الشباب منها كما يفر الناس من المجذوم ، نظرنا حولنا فوجدنا مغول الكفر الوطني قد باعوا كل مقدرات الوطن و أجروا غرفه شققا مفروشة ، و أمروا علينا أنفسهم و إذا بابن كمسيونجي نساء في نيويورك نادلا عند الخليفة ، و سكير مسجل في جمعية الذواقين الدولية مسئول في أبصر شو للأديان ، و مسيلمة وال علينا يفسر لنا الوطن على مقدار ما حصل عليه من أعطيات و هبات ، و إذا بامرأة تعمل مضيفة لمسئولي المغول تصبح سفيرة للوطن في سفوح جبال الألب قرب موقع معركة بلاط الشهداء .
كان في الوطن ذات يوم الشيخ نوح و الشيخ هود و الشيخ عبدالله الفقير ، و يوسف العظم و إبراهيم زيد الكيلاني ، و غيرهم الكثير ، كانوا شيوخا ذوي قدر و مهابة و جاءنا شيوخ الفيس بوك و تويتر حليقي الشوارب و اللحى ، يمثلون أفضل من عادل إمام ، و يترقوصون أفضل من .. استغفر الله العظيم … و ذلك الذي نحتفي به كلما زار وطننا ، و يقف أمام الكعبة يأخذ صورة سيلفي و يدعوا لزوار صفحته ، بكل الدعاء اللهم ارحم المسلمين و المسلمات و صار اللهم ارحم زوار صفحتي على الفيس بوك مع قرطة في الراء حتى يصبح الشيخ أشيك ..
كان في الوطن وصفي التل يمشي في الأسواق و يمنع قراءة الجرائد و شرب القهوة و الشاي في الوزارات و يقابل المواطنين، و يؤلف في الهم الوطني ” كتاب فلسطين .. دور العقل و الخلق في معركة التحرير ” و كان سعد جمعة رئيسا مفكرا و كاتبا و فيلسوفا ، من قرأ له منكم ، مجتمع الكراهية ، و معركة المصير و أبناء الأفاعي و الله أو الدمار و غيرها ، و اليوم أتانا رؤساء لا يقرؤون و لا يكتبون ، بل يقبضون و يقبضون و إن كتبوا فعن أنفسهم و بطولاتهم و زعاماتهم ، و تملقوا و كذبوا و نظروا إلينا من فوق لتحت من عليائهم إلى نحن العبيد المساخيط.
لم يعد الوطن وطننا ، و لم تعد العائلة عائلتنا ، فالأولاد يعمل نصفهم في تل أبيب و نصفهم في نيويورك و المرأة تنظر لنفسها في المرآة فترى أن الزمن سرق عمرها و هي تنتظر وعود زيد و عبيد أن يأتوا لها بيوم مسعد تفرح فيه مع أولادها و ما تبقى من زوجها ، و زيد أكذب من عبيد و كلهم يقرؤون على شيخ واحد ، شيخ المحفل الكبير …
لم يعد الوطن وطنكم ، أه أنا أحدثك يا قتيبة كل أردني صار قتيبة ، و كل اردنية قتيبة كذلك ، هذا الوطن لم يعد وطنكم ، سافروا ، هذا الوطن جميل جدا و لكنه غير مفيد يفضل المستوطنين على المواطنين و القوادين على القادة و اللصوص على الشرفاء و المنافقين على الصادقين ، هذا وطن كان يوما وطننا حينما كان هناك سعد جمعة و وصفي و نوح و هود و ليس اليوم و الرويبضة المتنطعين مدراء البنوك يقودون حاضر و مستقبل الفقراء بعد أن بالوا على ماضيهم ، سافروا جدوا لكم مكانا آخر لا تخافوا حينما تتذكرون الله ستجدون أنه لن يلومكم ، لأنه أنزل أية كأنها نزلت لكم ” ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ” صدق الله العظيم ، قد تجدون وطنا تصبحون فيه قادة بعد أن فشلتم أن تكونوا حتى مجرد مواطنين في وطنكم.
إن هاجرتم و وجدتم مكانا لي اتصلوا بي فقد الحق بكم ، أو قد اتصل بصديقي وليد رباح في نيويورك عله يجد لي عملا في كفتيريا الجريدة أقدم الشاي و صدري منشرح بدل وجع القلب الذي نحن فيه.
و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

