ترامب.. وسلاح الدعاية – بقلم : جيمس زغبي

آراء حرة …..
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن …
من الأقوال المشهورة للرئيس الأميركي أبراهام لينكولن: «يمكنك خداع بعض الناس طوال الوقت، أو كل الناس لبعض الوقت، لكن لا يمكنك خداع كل الناس طوال الوقت!». وفي مناسبات كثيرة أشرت إلى تلك المقولة، لاسيما منذ أن استهلّ الرئيس دونالد ترامب سباقه للوصول إلى البيت الأبيض. وبعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، أتذكر تلك المقولة يومياً.
وبالنظر إلى أن الرئيس ترامب يدرك أنه يحظى باهتمام وسائل الإعلام باعتباره شاغل البيت الأبيض، ويتابعه عدد ضخم من الأشخاص على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إلى جانب القنوات الإعلامية التي تُروّج له مثل «فوكس نيوز» والبرامج الإذاعية الشهيرة، يُروّج ترامب يومياً دعاية لجذب اهتمام قاعدة مؤيديه المستهدفة. وبالطبع، تُصدِّق هذه القاعدة كل ما يُروجه ترامب مراراً وتكراراً. وتأكد ذلك حتى قبل خوضه المنافسات التمهيدية في الحزب «الجمهوري» من أجل الترشح للرئاسة الأميركية في عام 2015. ففي بداية إدارة أوباما، كان ترامب من أبرز خصومه، وكان من قادة الحملة التي تحولت إلى «حركة الميلاد»، والتي شككت في أن أوباما ولد في أميركا، ومن ثم، لم يكن يحق له تولي منصب الرئيس. وأدت مثل هذه الاتهامات إلى تنفير الطبقة المتوسطة من البيض متوسطي الأعمار والناخبين الذين كانوا يعانون ضغوطاً اقتصادية سببتها الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وبترويج تلك الشائعات، سعى الحزب «الجمهوري» إلى نزع الشرعية عن الرئيس الرابع والأربعين. ومنحت «حزب الشاي» زخماً ساعد «الجمهوريين» على النهوض من جديد، وحصد السيطرة على الكونجرس في انتخابات 2010.
ولم ينته الأمر عند ذلك الحد. فعلى الرغم من مرور الوقت، تُظهر استطلاعات الرأي أن أكثرية «الجمهوريين» على الأقل لا يزالون يعتقدون أن أوباما لم يولد في أميركا وأنه ليس مسيحياً.
وبمجرد أن أصبح ترامب في البيت الأبيض، أضحى أكثر جرأة وأكثر اعتماداً على الدعاية في كل الأمور الكبيرة والصغيرة، حتى وإنْ لم تكن صحيحة تماماً. فقد زعم أن الحشود في حفل تتويجه كانت أكبر من الحشود التي حضرت حفل تنصيب أوباما، ومعدلات تأييده كانت الأعلى، وأن أنشطة البيت الأبيض في عهده تسير بمرونة كبيرة، وأنه سيعيد الوظائف إلى أميركا، وأنه سيمنح الجميع تخفيضات ضريبية، وأفضل تغطية للرعاية الصحية.
وعلى صعيد الشؤون العالمية، وعد بـ «صفقة القرن» من أجل تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبأنه سيبرم صفقة عظيمة من أجل نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، وبناء جدار على الحدود الجنوبية، ويصر على أن المكسيك ستدفع مقابله، ويعيد الهيبة والقيادة الأميركية في العالم.
لكن الحقيقة هي أنه أغلق الحكومة الأميركية ثلاث مرات في محاولة لإجبار الكونجرس على تمويل الجدار لأن المكسيك لن تدفع مقابله. ولا نزال ننتظر «صفقة القرن»، وفي هذه الأثناء، تبدو الهيبة الأميركية والثقة في القيادة الأميركية عند أدنى مستوياتها منذ منتصف حقبة جورج بوش الابن. وأما معدلات تأييد ترامب محلياً، والتي لم تتجاوز أبداً 50 في المئة، فهي الآن تزيد قليلاً على 40 في المئة.
وعلى رغم من ذلك، لا تزال قاعدة تأييده في مأمن، ونتيجة لذلك، يتردد «الجمهوريون» المعتدلون الذين يعترضون على أداء الرئيس في التخلي عنه، خشية ردة الفعل التي يمكن أن تحدث من أنصاره.
غير أن الأسبوع الفائت حمل معه مشكلة خاصة للرئيس ولأنصاره، وربما تكون نقطة مفصلية بالنسبة لحظوظ الرئيس. فقد أدلى مايكل كوهين، المحامي الشخصي السابق لترامب، بشهادته أمام لجنة تابعة لمجلس النواب بشأن عدد من الممارسات المالية للرئيس. وستؤدي الوثائق التي قدمها حتماً إلى تحقيقات أعمق في المستقبل. ومن الملاحظ أن الأعضاء «الجمهوريين» في اللجنة لم يدافعوا عن الرئيس. ويشير بعض المراقبين إلى أن البيت الأبيض رتّب على عجل قمة مفاجئة مع زعيم كوريا الشمالية من أجل تشتيت الانتباه عن ظهور «كوهين». لكن القمة التي كان ترامب يعوّل عليها في تحقيق فوز ضروري، لم تتمخض عن شيء عندما انتهت من دون أي اتفاق