تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ….
جملة تتكرر يوميا ، لماذا وصلنا إلى هذا المستوى السئ في بلادنا ، ومع أن الإجابة واضحة جداً ، لكن يبدو أن عدم الفهم أصبح من الأمراض المستعصية ، الإجابة كلمة واحدة ” الأخلاق ” ، فالأخلاق فيها من الفضائل والقيم ما يجعلنا لا نتوقف ولا ننتهي من الكتابة عنها  ، فالأخلاق كما يعلم أي أحد يمتلك من الفكر بعض الشئ هي المنظم الأساسي للمجتمع ، وهي التي تحكم العلاقات بين الناس وتضعها في أطر وأشكال معينة ربما تكون متسقة مع بعضها البعض في مجتمع هادئ مستقر يسوده الأمن والأمان والثقة والإطمئنان ، أو غير متسقة في مجتمع غير متآلف به ما به من أسباب التفكك والإنحدار وربما تكون هذه هي الآفة التي أوصلتنا إلى المستوى السئ في بلادنا . لأنه إذا تحدثنا عن الأخلاق يبرز فورا ضلعها الرئيسي ” الحياء ” ، وبمنتهى الثقة أقول إننا نفتقدها كثيرا في السنوات العجاف أخلاقيا ، وإن لم نستعدها ونحييها من جديد ، فالسوء سيزداد ويزداد ويصل إلى نقطة اللاعودة ، فإن ما يسندنا حتى الآن ويمنع الإنهيار الكامل هو سنوات الخير والصلاح عندما كان المجتمع بخير والعلاقات الاجتماعية سليمة مستندة تلقائيا على قيم خلقية وعادات وتقاليد لا يتخطاها إلا كل من يكون بنظر الآخرين خارج عن النسق الاجتماعي أو بمعنى آخر ذو سلوكٍ شاذ ومستغرب ، ولقد كان الحياء على رأس هذه القيم الأخلاقية ودرة تاجها ، كما كنا نسمع دوماً عن آبائنا وأجدادنا المقولة الشهيرة ” إذا لم تستح فافعل ما شئت ” ، فقد كنا في زمن ليس ببعيد نرى الحياء في أوجه الناس وسلوكياتهم ، وخاصة النساء اللاتي كان الحياء من أهم وأبرز صفاتهن ، فقد كان بحق خجلهن ، له حمرة جميلة تعلو وجوههن ، أما الآن ” زمن الهشك بشك ” بعد أن طغت تطورات العصر الحديث علي كل القيم و العادات و التقاليد العتيقة التي تربينا عليها  و لم تترك لها أثر  في نفوس الغالبية العظمي اللهم  إلا قليلا !، لم  تعد هناك اعتبارات تضعها البنت بحسبانها  لتحتفظ بصفاتها المفترضة كأنثي و علي رأسها الحياء الذي كان، حيث باتت تصرفاتها في كثير من الأحيان أشد عنفاً من الرجال و أكثر تبجحاً و وجرأة ، فعندما كان الزمن طيباً،  كان الجميع يمشي علي استحياء  و يضع باعتباره دائماً و أبداً  مشاعر الناس و يراعيها و يستحي أن يجرحها بشكل أو بآخر  مما يخلق حالة من الوئام  و تبادل المحبة و الإحترام  بين الجميع  ، أما الآن و في ظل موجة التبجح و انكشاف الوجه و اختفاء الخجل و انعدام الحياء ، لم يعد هناك من يراعي مشاعر حتي أقرب الأقربين له و لم يعد هناك احترام و استحياء من الكبير  و لا عطف و رحمة بالصغير  ، كل شخص يفعل ما يشاء و ما يحلو له دون مراعاة الآخرين مما يزيد و يضاعف من حالة التحفز  التي يشحن بها كل شخص نفسه ضد الآخر دون أي أسباب منطقية و لكن تحسباً  لأي فعل حتي و إن كان لا يستدعي هذا التحفز ، ولكي نمحو هذا السؤال المتكرر ” كيف وصلنا إلى هذا المستوى السئ ” ، لا بد من العودة إلى الزمن الطيب بأخلاقه وعموده الحياء .
edwardgirges@yahoo. com