فن وثقافة …..
بقلم : عزيز سدري – الولايات المتحده الامريكية …
بَعد أن أَعيانِي تَعب الدُّنيا بزخرفة ألوانها الفاخرة، وهُدَّت روحيَ المُبعثرة، والمُبذَّرةِ مِثل أوراق الخريف المُنكسرة على جَنبات التَيّهِ والدوران. رَميتُ بِجسدي فوق الأريكة المملوءة بالخواء والفراغ ، أستند عليها عَليَّ أَغنمُ بقليل من غِطاءِ الهَناءِة علىثوب المخذةِ المصنوعِ من صَوفِ الارتياحِ..!!
الساعة الآن ومعها دقات قلبي التي تُسارع زحف عقارب هاته الآلة تُشير بِصمت مَهيب إلى الثانية بعد مُنتصف الليل.. ليلٌ بارد و قَبلهُ نهار غامض، وشهور نائمة وأيام مُستيقظة وساعات تَبكي ودقائق تفرح وثواني تسبح في فلك الوهم و مجرات السراب و ما فوق السحاب وما تَحته .. !!
إثنان وثلاثون ربيعاً يا إله الكون، وأنا أدور مع الأرض حول الشمس دوران السكارى الذين تُسكرهم حبة زبيبة؛ دون أن أظفر بِتُؤدةٍ ولا بشبع من الطمأنينة.. لا شيء غير أنيميا حادة في البوح ، وأنيميا ماكرة في الحب، وأنيميا مدللة في الكره.
وها أنا الآن لا أزال أُحاول جاهداً أن أستريح في هذا الليل البارد من ليالي الشتاء القاحلة رُفقة الوحدة المُوحشة ، حاملاً فوق ظهري حُزمةً من أشجار الكآبة، أحاول أن أستريح على الأريكة استراحة مُفارق سيطول رحيله.. وما أن رفَّ جفني رفة مودع .. حتى انسلت روحي المَسكونة بمجاهل الحياة وأشباحها إنسلال الماء من جفن العين ..!!
قَبل ذلك، سَقِيَت رُوحيَّ جسدي ببحر بلا ساحل من المحبة وبنهر مُتجمدٍ من المُصافاةِ التي لا يُذيبها لهيب ولا حرارة بركان، ذلك لكي تستأذنه السفر لأعوام نحو الأمام الغائب عن بصيرتي .. !!
وبعد ذلك، كانت وصية الروح للجسد أن يستريح فوق الأريكة هَانئاً، صامتًا، قانعاً، كُمتعبد صوفي في أرقى مَقاماتِ صمتهِ وانزواءاتهِ .. لكي تتمشى رياح الروح براحةٍ وبِبُطء الحلزونة وترجع ببطء السلحفاة بعد السفر .. وأي سفر..!!
رغم أن السفر سَيطول يا جسدي.. لكننا سنجتمع من جديد مثلما يَجمعُ الفجر بين أواخر الليل وأوائل النهار..
سافرت بروحي نحو المستقبل بتسعون سنة بعد أن استأذنت جسدي الذي لا يزال مُستلقيا على الأريكة الفارغة من الحياة .. !!
دع يا جسدي روحي تتجسس على على سنوات العمر التي ستذبل بين دروب الحياة ومجاهلها.. دع يا جسدي روحي تستبق عمري غَيبًا قبل أن تميل شمس روحي نحو المغيب ..!!
دع يا جسدي روحي تستشرف دخان مستقبلك وعواصفه الرملية الهوجاء.. !!
دع روحي تسترق النظر إليك بِخجل الصِغار وأنت في الأربعين من عمرك .. ثم في الخمسين من عمرك .. ثم في الستين .. ثم اسمح لي يا جسدي أن أقفز وراء شيخوختك باكياً على غدر الزمن، أزور قبرك وأرى من سيزورك ومن سيذرف الدمع لرحيلك ومن سيتذكرك ومن سيضع تذكرة وداع دائمةٍ على رصيف لَحدِكَ ..!!
بعد أن مرت السنون ورأيت ما رأيتَ يا جسدي من أهوال السفر .. قررت أن أتركك جالساً على أريكتكَ الفارغة من الحياة لعلك تَستريح وأستريح أيضًا، فقد أنهكني السفر أنا الآخر ..
سأبحث عن أريكة أبعد من البُعد، أريكة مُشتعلة بنور الظلام ، ربما سأجدها بقرب أول فوهة بُركان أزورها، لكي تحترق روحي برذاذ الأرواح المنثورة بين جبال النار و جبال الماء والتراب، هُناك حيث المرقد الأريكي وحيث طمع المقابر الذي لا يَشبع بالأرواح والأجساد التي أعيتها ألوان الحياة وهَدّتها متاعب الدُني





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

