دراسات ….
الدكتور : بليغ حمدي إسماعيل – مصر
أظهرت الحالة السياسية في مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير حقيقة الخطاب الديني ، وكشف هذا الخطاب الديني الذي يمكن توصيف بعضه بالتحريضي تارة وبالتمييزي تارة أخرى عن طبيعة مريدينه والمهرولين نحو سماعه سواء من خلال الخطب المنبرية التي سمحت للجميع بغير استثناء أن يعتليها ويفضي ما لديه من طروحات إيجابية أو سلبية كانت ، أو من خلال الوسائط الإعلامية التي لم تخرج عن القنوات الفضائية الدينية التي خرجت بالخطاب الديني من مجال الدعوة إلى مجال السياسة دون الإلمام بقواعدها أو ضوابطها أو شرائطها المنظمة لها ، وأيضاً عبر التسجيلات الصوتية التي اجتاحت مصر حتى وقتنا الراهن .
ويكاشفنا فضيلة الشيخ عبد الجليل عيسى ( رحمه الله ) والذي وصفه شيخ العصر وإمام القَرنِ الشيخ العالم فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي ( رحمه الله ) في تقديمه للجزء الثالث من كتاب ” التيسير الميسر للقرآن الكريم ” فقال : ” إنه أستاذ أجيالنا ،ناصر السنة، وقاهر البدعة ، وميسر كتاب الله وسنة رسوله للقارئ والدارس ” بحقيقة ترصد حالة مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة حينما ذكر في كتابه صغير الحجم كبير القيمة ” ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين ” أن التفرق البغيض الذي مزق المسلمين حتى وقتنا الراهن مفاده الابتعاد عن المنهل الأول الذي لا يخرج عن كتاب الله وسنة نبيه المصطفى ( عليه الصلاة والسلام) وما تركه لنا السلف الصالح من نماذج حياتية سليمة وقويمة.
ولقد حدد الشيخ عبد الجليل عيسى أسباب الخلاف والشقاق بين المسلمين في ثلاث صور هي : رجل أرخى عنان خياله ، وجرى وراء تصوراته ، وإذا وقف في طريقه نص صريح ، أعمل فيه معاول التأويل والتصريف حتى ينسفه من طريقه . ورجل جمد مع ظاهر النص ، وألغى عقله ، وجهل نص الخطاب وفحواه . ورجل مقتصد وفَقِهَ روح التشريع فكان أمة وسطا ، فهدي إلى الصراط المستقيم . وهذه الصور هي التي تشكل صلب الشقاق والنزاع الفكري بين عموم المسلمين اليوم . وما زاد المشكلة تعقيداً أن عموم الناس أصبحوا لا يقرأون وإذا كلفوا أنفسهم عبء القراءة فإنهم لا يفطنون ، فاستكانوا إلى الاكتفاء بالتسجيلات الصوتية لبعض المتنطعين الذين لم يؤهلوا لحمل أمانة الكلمة أو الدعوة فكانت النتيجة هي مزيد من التطرف والغلو غير المحمود.
ولقد أصابت الأمة الإسلامية عدة أمراض فكرية ارتبطت جلياً بالخطاب الديني ، من أبرزها أن الناقلين لبعض النصوص الفقهية لم يكلفوا أنفسهم بتحري الدقة في النص أو البحث عن الراوي أو الداعي له ، فكانوا أشد قسوة على أنفسهم لأنهم أصيبوا حقاً بداء الجمود وعدم التجديد ، وإذا استمعوا إلى رأي يخالف نصهم السابق فإنهم يرمون هذا الرأي وربما صاحبه أيضاً بالضلال والفجور والفسق . ولقد اجتهد المجتهدون الأوائل في الإسلام في تعليم العقل المسلم فقه الأولويات المقصود به فقه الواقع لأنهم فطنوا جيداً لحديث رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) الذي قال فيه : ” دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم كثرة أسئلتهم واختلافهم على أنبيائهم فإذت نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ” . وهذا الحديث يعد توجيهاً نبوياً كريماً إلى البدء بفقه الواقع ، وأكد الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ضرورة عدم استشراف الواقع الفقهي بمسائل فقهية قد لا تحدث أساساً وإنما يعد الولوج فيها باباً رئيساً من أبواب الخلاف والجدل الذي يقسم المسلمين إلى فصائل وطوائف متباينة ، فقال رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” هلك المتنطعون ” .
واجتهد المفسرون الأوائل في تفسير الحديث حتى أقروا توصيفه بأن المتنطعين هم المتكلفون للكلام فيما لا يقع ، والمفرعون على مسائل لا أصل لها في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة الشريفة . وهو ما شدد عليه بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الفاروق عمر ( رضي الله عنه وأرضاه ) ، فلقد قال ابنه عبد الله بن عمر : ” لا تسألوا عما لم يكن ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن السائل عما لم يقع ، ويقول : أحرم عليكم أن تسألوا عما لم يقع ، فإن لنا فيما وقع شغلاً ” .
لكن في العصور الآنية وجدنا بعض الأئمة والشيوخ خرجوا بالاجتهاد الفقهي عن مقاصده المحمودة والمرغوبة ، وسلكوا طريقاً غير ممهدةٍ عن طريق الدخول في تفصيلات وتفريعات فقهية لا نستطيع توصيفها فقط بأنها نادرة الحدوث بل إنها متخيلة ومن الصعوبة حدوثها . وهذا الخلل الذي أصاب منهاج الوسطية الإسلامية هو ملمح خطير للتراجع الحضاري ، ووجدنا اليوم تضخماً كبيراً في فقه العبادات وضمور الاجتهاد أو التفقه المستنير في بقية الأبواب الشرعية مما زاد من هوة الخلافات والجدل بين عموم المسلمين.
ونورد جملة من الأمثلة في الخلاف الفقهي التي أوردها شيخنا عبد الجليل عيسى في كتابه الماتع ” ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين ” والتي ذكر فيها بعض الأشياء التي تبطل العبادة عند بعض العلماء ولا تبطلها عند غيرهم . ومن ذلك الدعاء بشئ من متاع الدنيا في التشهد الأخير مبطل للصلاة عند الحنابلة ، وهو جائز عند المالكية . وصلاة المأموم الواحد خلف الإمام أو عن يساره عند خلو يمين الإمام باطلة عند الحنابلة صحيحة عند غيرهم . وزيادة ( ورحمة الله ) بعد ( السلام عليكم ) عقب الفراغ من التشهد الأخير في الصلاة ركن تبطل الصلاة بتركه في الفرض عند الحنابلة ، ولا تبطل الصلاة بتركه عند غيرهم .
ومن الشواهد التي يسوغ فيها الخلاف بشرط عدم التعصب للرأي البسملة في أول الصلاة ، فهي فرض عند الشافعية وسنة عند الحنفية ، وقراءة المأموم للفاتحة في الصلاة السرية فرض عند الشافعية ، مندوبة عند المالكية . والسجود على اليدين وأطراف القدمين مع الجبهة أثناء الصلاة فرض عند الشافعية ، وسنة عند المالكية.
والمشكلة القائمة بين المسلمين اليوم هي الارتكان إلى ثقافة السماع دون تكليف الذهن بتحري المعرفة الدينية ، وربما سطوة الحياة المعيشية هي التي أجبرت المواطنين إلى العزوف عن القراءة الفقهية المتعمقة رغم أن معرفة العبادات وتفقهها فرض عين على الجميع خاصة وعموم ، وأن أداء العبادات بغير علم أو دراية أو معرفة عميقة قد يخرجها عن دلالتها وحضور الذهن والنفس معاً أثناء تأديتها . وجملة من الأسباب التي أودت إلى ظهور الخلافات الفقهية والتي ربما راح ضحيتها عموم المسلمين لأنهم أخذوا ببعض الآراء دون غيرها ، واقتصروا على وسائط دينية قاصرة بغير تحمل عناء البحث عن المعلومة الفقهية السديدة فكان عرضة للوقوع في الخلاف .
ومن هذه الأسباب غفلة الكثير عن تحذير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من التشدد في الدين ، عملاً بقول الله تعالى في محكم التنزيل : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( سورة البقرة ، آية 185) . وقوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) (سورة الحج ، آية 78) . وعن أبي موسى الأشعري قال : لما بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال : ” يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا” .
ومن أسباب الوقوع في الخلاف عدم عناية المتأخرين بالتحري عن ظروف كثير من أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم ) وإرشاداته وتوجيهاته ، هل المراد أن تكون تشريعاً عاماً دائماً ، أو خاصاً ببعض الناس دون بعض ، أو بعض الظروف دون بعض ، وهذه الأمور كلها لها ضوابطها وشرائطها المعقودة . ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه نهى عن ادخار شئ من لحوم الأضاحي أكثر من ثلاثة أيام ، فلما جاء العام الثاني وتحدث الناس عن عدم الادخار قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) : ” كلوا وادخروا ما شئتم ، وإنما نهيتكم في العام الماضي لأنه كان بالناس فيه مجاعة ، فأردت أن تعينوهم فيها” .
ومن أبرز أسباب الاختلاف الفقهي غفلة الكثير من عموم الناس عن أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كثيراً ما كان يجيب السائل أو يأمر الرجل أو ينهاه بما يناسب حاله هو بعينه ، وقد لا يناسب غيره ، وكثير من المتأخرين ينقل للسامع حديثاً أو شاهداً نبوياً شريفاً دون أن يرصد له شروط الرواية والحادثة والسياق الذي ورد فيه الحديث ، وهذه تعد من الأمور التي تحدث لغطاً بين الناس . ومن هذا أن رجلاً سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أي الأعمال أفضل ؟ فقال له : ” الجهاد في سبيل الله ” . وسأله رجل هذا السؤال نفسه فقال : ” بر الوالدين” . وسأله ثالث فقال : ” كف الأذى عن الناس” . وقال لرابع : ” أفضل الأعمال الصدقة على الفقراء” .
وفي هذا يخبرنا الحافظ بن حجر أنه يؤخذ من هذه الأحاديث تخصيص بعض أعمال الخير بالحث عليها وذلك طبقاً لحال المخاطب وحاجته للتنبيه ، والرسول في هذا أشبه بالطبيب الماهر الذي يصف الدواء حسب حالة المريض ، ولكن المأساة أن العوام وبعض الشيوخ الذين لم يتفقهوا جيداً يأخذون الأمور والشواهد على عموميتها وظواهرها فقط دون الرجوع إلى سياق الخطاب نفسه وإحداثياته .
ويشير أبو إسحاق الشاطبي أحد علمائنا الأجلاء النابهين في كتابه الموافقات إلى خطر كبير يعصف بالأمة الإسلامية ويمزقها وهو التعصب لرأي أو شيخ أو لجماعة أو لفرق دينية بقوله : ” إن تعويد الطالب على ألا يطلع إلا على مذهب واحد ربما يكسبه ذلك نفوراً وإنكاراً لكل مذهب غير مذهبه ما دام لم يطلع على أدلته ، فيورثه ذلك حزازة في الاعتقاد في فضل أئمة أجمع الناس على فضلهم وتقدمهم في الدين وخبرتهم بمقاصد الشارع وفهم أغراضه.
ومن هذا التعصب الشديد في الرأي ما قاله أحد مشاهير علماء الأحناف وهو الشيخ أبو الحسن عبد الله الكرخي حيث قال : ” كل آية أو حديث تخالف ما قرره علماء مذهبنا فهي إما مؤولة أو منسوخة” . والعجيب أن ديننا الحنيف أقر برفع الشقاق والنزاع بين الناس وضرورة التقريب والتسديد وإحياء الوحدة والاتحاد ورغم ذلك نجد كثيرين يدعون إلى الفتنة والشقاق وإثارة نعرات الخلاف ، يقول الله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) ( سورة آل عمران ، آية 103) . ويقول سبحانه وتعالى : ( ولا تنازعوا فتفشلوا ) ( سورة الأنفال ، آية 46) . ويقول الله تبارك وتعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) ( سورة آل عمران ، آية 105).
لاتزال فكرة مواجهة التطرف الفكري والديني تؤرق الأنظمة السياسية ومن بينها النظام المصري بالضرورة ، لأن ظاهرة التطرف كما تفطنها أصغر بناتي تشكل معضلة وعائقا أمام عجلات التنمية والاقتصاد والحلااك الاجتماعي الإيجابي ، ولهذا فكرت مصر في تشكيل لجنة وطنية لمواجهة التطرف الفكري لاسيما في جنوب مصر ، والحق أقول إنني شاركت في إحدى جلساتها بمقر صندوق التنمية الثقافية منذ أكثر من شهر وقدمت خطة لا أدعي أنها تتسم بالتكامل والشمول لمواجهة الظاهرة لكنها على الأقل تفي بمواجهة التطرف الفكري في الجامعات لا عن طريق قمع الحريات أو استلاب الآراء الطلابية بقدر ما هي تسعى لتفعيل واستغلال طاقات ومهارات الطالب الجامعي بغرض إشراكه في تحريك تلك العجلات التنموية والاقتصادية والاجتماعية .
وخطورة ظاهرة التطرف الفكري تتمثل في كونها مهادًا للإرهاب الذي يعصف بالأخضر واليابس ، وظاهرة الإرهاب هي بالفعل التي تقوض المجتمعات المدنية التي ترنو إلى التقدم أو التطور فيأتيها هذا الوحش الكاسر ليقضي بآمالها وأحلامها .
ولعل أبرز أسباب انتشار الراديكالية قهر الحوار وقمع الحريات ، لذلك ارتبط التطرف الفكر بالعنف السياسي ، وبدا إن أية محاولة للإفراط في التفكير الجانح هي خطوة رئيسة للتطرف ومن ثم الإرهاب الذي تجاوز تخوم الكلمة وحدودها إلى إرهاب الجسد والإيذاء البدني .
ولا شك أن هناك علاقة وطيدة بين التطرف الفكري وتمكين العقل ، حيث إن المتطرف غالبا كما تشير كافة الدراسات النفسية والاجتماعية المتأصلة في هذا المجال إلى أنه لا يتسم بسعة الأفق بل بالضيق ، وهذا ما يجعله فريسة سهلة القنص للتيارات الراديكالية التي تسعى إلى إحداث حالة من الفوضى والتمزق السياسي تحت ستار الدين غالبا ، واستغلال الصراعات السياسية . والكارثة أن مجتمعا كالذي نعيش في كنفه يتسم بالثقافة والتنوير إلا أن دور المثقف نفسه صوب إحداثيات التطرف والعنف والإرهاب بات باهتا وأضعف من أن يشار نحوه بقليل من الضوء .
فالمثقف المصري لا يمتلك قدرة على استشراف الخطر بصفة عامة ، وعادة ما أتعجب من أمر الذين يصرون على إلصاق أسمائهم بلقب المفكر لاسيما وأنهم تنتابهم فجأة ظهور مثل هذه الحركات والتنظيمات في الوقت الذي كان أمامهم متسع من الزمن يسمح لهم بتجديد خطابهم الثقافي وتهيئة العقل العربي لاستقبال التنوير ، وظل المثقف المصري ينتظر أية إحداثيات جديدة في المشهد السياسي والديني دون أن يبدأ في حركة التثوير المرتقبة والمنتظرة منهم فكانت النتيجة ظهور تيارات مناوئة تستهدف تقويض المنطقة كلها تحت رعاية أمريكية بعدما اقتنعت الإدارة الأمريكية بعدم جدوى التدخل المباشر وخصوصاً المكابدات التي لحقت بالقوات الأمريكية في العراق وكذلك ما تكبدته من خسائر اقتصادية أرهقت ميزانيتها عقب نجاح الثورات العربية تحديداً في مصر وتونس فكان من الأفضل لديهم الالتجاء إلى تدعيم فصائل قصيرة العمر تاريخياً من أجل زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي وتفتيت القوى التي يمكن أن تناهض الكيان الصهيوني ومصالح الإدارة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
كما أن أصحاب الفكر الراديكالي بحاجة ماسة إلى مراجعات فقهية وأخرى مجتمعية ، فإن أدوار المثقف والمفكر العربي اليوم أصبحت بحاجة إلى ثمة مراجعات فقهية من زاوية إعادة النظر إلى أحداث المشهد السياسي المعاصر ، وليس الاكتفاء بالتعليق على الأحداث ، وعلى سبيل المثال إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية قد فكر وخطط ودبر فإن رهان نجاح هذا التنظيم مشروط بمدى مشاركة المثقفين الوطنيين في تجديد الخطاب الديني ومواجهة الفكر المتطرف بواقعية ، والبقاء في حالة مشاركة مستدامة مع الحدث وليس الاقتناع بمقعد المشاهد السلبي.
وإذا حاولنا رصد الفكر المتطرف وأسباب انتشاره المتسارع فإن الرائي يدرك على الفور شيوع فكرة نظرية المؤامرة المتأصلة لدى أولئك معتنقي الفكر المتشدد ، وأصحاب النظرية أنفسهم يرون ضرورة السخط على كافة الأوضاع في المجتمع بدءًا برئيس الدولة انتهاءً بأصغر موظف في الدولة يحمل بطاقة تموينية .
وما أخطر على الدولة المصرية التي تبادر إلى تثبيت أركانها بثبات المواطن نفسه من الرفد الغربي لصناعة الكيانات السرية المتطرفة ، والهدف الأساسي لهذا الرفد الغربي هو تفتيت الداخل وتقويضه وزعزعة أركانه . وبمراجعة فكر بعض المتطرفين وفقا لتصريحاتهم الصحافية ولقاءاتهم الفضائية وجدت أنهم تعرضوا لمبادرات موجهة من قبل أمراء التيارات المتطرفة كان سعيها التشكيك في نصوص الفقهاء المعتدلين المتقدمين والمتأخرين على السواء ، وصولا بهم إلى الاقتناع بفكرة التعالي عن كل النظريات والفلسفات والتيارات الفكرية المتباينة .
ومخطئ من يظن أن الأمم حينما تنكسر أو تنحدر قيمها الفكرية والاجتماعية وتنحسر في قوقعة الأفول يبزغ التطرف وينتشر الإرهاب والعنف ، بل إن معظم الحضارات المشرقة والمتقدمة يكثر أعداؤها بصور محمومة ، وتاريخنا الإسلامي كفيل بسرد حقائق تفيد أن معظم التيارات والطوائف المتطرفة تسارعت في انتشارها وقت الصعود الحضاري .
ومن أجمل وأمتع ما قرأته من توصيف لأصحاب الفكر المتطرف هو ما قدمه الدكتور طريف شوقي في مقالته الماتعة التي استهدفت بناء استراتيجية لمواجهة التطرف الفكري ، فلقد قدم توصيفا لمحددات الفكر المتطرف يمكن من خلالها فعلا مواجهة هذا الفكر لآليات ومحددات واقعية فعالة . فلقد قدم ثمة محددات لأصحاب الفكر المتطرف منها ضعف التحكم الانفعالي ، ونقص المهارات النقدية ، وبزوغ المفهوم غير الواقعي عن الذات ، وضعف الارتباط الوجداني والعاطفي ، والغياب النسبي للتنشئة النقدية في الأسرة . وغير ذلك من محددات أراها وربما يراها غيري أيضا كفيلة بوضع استراتيجية لمواجهة التطرف الفكري والديني .
والأجدى من كل هذا أيضا أطمح أن تسعى اللجنة المشكلة لمواجهة التطرف الفكري إلى تركيز الخطاب الديني الذي لم يجدد حتى لحظة الكتابة الآنية على إبراز الدور النقدي الإيجابي لدى الفرد . ولذلك هناك ضرورة لتمكين العقل وتنمية مهاراته لدى الأفراد وحث الجامعات على استحداث مقررات للتفكير الناقد .
الدكتور بليغ حمدي إسماعيل
Bacel21@hotmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

