دراسات ….
بقلم : احمد ابو حمور …
مع انطلاق محادثات بون المناخية، عاد التغير المناخي مرة أخرى إلى الساحة الإعلامية والعالمية. تهدف محادثات هذا العام إلى وضع قواعد لآلية تطبيق معاهدة باريس المنشأة في 2015. ولكن بعيدًا عن المصطلحات التقنية المعقدة، كيف يمكن فهم محادثات المناخ؟ وما هي معاهدة باريس؟
بعد انطلاق الثورة الصناعية في القرن الماضي، انتشرت الصناعات بشكل كبير وتم انشاء تقنيات لاستخراج الوقود الأحفوري وهكذا بدأت الصناعات النفطية وازدهرت ودخلت في جميع جوانب حياتنا اليومية. نتيجة لذلك، حصل ما لم يكن في الحسبان، ارتفعت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو من 280 جزء من المليون إلى أكثر من 400 جزء من المليون في يومنا هذا.
يعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون غازًا حابسًا للحرارة، إضافة إلى كونه سامًا. بالتالي، كان لهذا التغير الكبير تأثيرًا على مناخ الكوكب فارتفع متوسط الحرارة الأرضية 1 درجة مئوية عن معدلات ما قبل الثورة الصناعية وتغيرت الأنماط المناخية حول العالم.
بدأت تظهر آثار التغير المناخي إلى السطح وبدأ الحراك في الوسط الدولي في 1992 حين اجتمعت الأمم المتحدة ووقعت ما يعرف باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي التي أنشئت بهدف وقف التغير المناخي وتنظيم الأنشطة البشرية. كانت هذه الاتفاقية مجرد حجر الأساس الذي ستبنى عليه كل الجهود المناخية في المستقبل.
منذ التوقيع، تجتمع أطراف الاتفاقية سنويًا فيما يعرف بمؤتمر الأطراف الذي يقام في بلد مختلف كل عام. إضافة إلى ذلك، تقام اجتماعات متوسطة سنوية (تمهيدية لمؤتمر الأطراف) تعرف باجتماعات مدينة بون والتي يجري أحدها الآن ويستمر حتى العاشر من أيار. خلال الاجتماعات يجري التفاوض على وضع أهداف واضحة ضمن الاتفاقية الإطارية وكيفية تطبيقها.
تكمن المعضلة في تطبيق اتفاقية كهذه في أنها فد تُحدث تقليصًا في الأنشطة الصناعية للدول. بالإضافة إلى ذلك ان أي تحرك مناخي وأي تغيير سياسي تجاه تقليل انبعاثات الكربون والتحول للطاقة النظيفة سيضعف العائد المادي للشركات العملاقة القائمة على النفط. تملك تلك الشركات نفوذًا كبيرًا في حكومات كبرى دول العالم كحكومة ترامب، وتتعامل مع المعاهدة كتهديد حقيقي لمصادر دخلها. لذا، تجري المفاوضات على قدم وساق بغية إيجاد الطريقة الأمثل لوقف الانبعاثات دون الإضرار باقتصاد الأطراف.
على الجانب الآخر هناك العديد من المجتمعات المحلية حول العالم واقعة تحت تأثير مباشر وخطير للتغير المناخي. فعلى سبيل المثال، يسبب ارتفاع درجات الحرارة ذوبان مياه الأقطاب فيرتفع مستوى مياه البحر. يهدد هذا الارتفاع المناطق الساحلية والجزر الصغيرة حول العالم وبعض هذه المناطق بدأت بالفعل بالاختفاء. مؤخرًا، أُجبر سكان بعض القرى الساحلية في جنوب شرق آسيا على الرحيل من بيوتهم التي اجتاحتها مياه البحر وجعلتها غير ملائمة للعيش.
دعت حوادث كهذه الجزر الصغيرة من حول العالم إلى الاجتماع والضغط على المجتمع الدولي في المفاوضات المناخية. في 2015 وفي مؤتمر الأطراف الحادي والعشرون في باريس، تم كشف النقاب عن حلف مفاوضات أطلق عليه “تحالف المجموعة ذات الطموح العالي” بقيادة جزر المارشال وكان مشكلاً من أكثر من 77 دولة من حول العالم. خرج هذا الحلف إلى النور بشكل فجائي بعد أن تم تشكيله سرًا ووضع مطالبًا واضحة.
طالب الحلف بإيقاف الاحتباس الحرار عند حد 1.5 درجة مئوية وكانت تلك أول مرة يتم تحديد رقم معين كهدف لوقف الاحتباس الحراري.
بين الدهشة والأمل التي أوردها خروج هذا الحلف المفاجئ، بدأت دول العالم بالانضمام واكتسب الحلف المزيد من الزخم إلى أن تمخض أخيرًا عن معاهدة باريس.
نصت المعاهدة على وقف الاحتباس الحراري عند 2 درجة مئوية وبذل الجهود لوقفه عند 1.5 درجة مئوية. تم التوقيع عليها من جميع دول العالم وتم تصديقها من معظمها. كان ذلك في 12 ديسمبر 2015 حين عمت روح البهجة تلك الليلة فيما اعتبر كأقوى انجاز لمجابهة التغير المناخي منذ توقيع الاتفاقية الاطارية.
والآن ماذا بعد باريس؟ نعم تم التوقيع والمصادقة على المعاهدة ولكن هل بدأ التطبيق؟ الجواب هو لا. حيث لم يتم الاتفاق على آلية تطبيق المعاهدة -أو ما يعرف بـ”كتاب القواعد”- بعد.
تدخل معاهدة باريس حيز التطبيق في 2020، وتم تحديد عام 2018 كحد أقصى للوصول إلى اتفاق على كتاب القواعد. تجتمع الأطراف للمرة الخامسة الآن في بون للاتفاق على الكتاب وستجتمع مرة أخيرة في ديسمبر من هذا العام في مؤتمر الأطراف 24 وسط آمال بالوصول إلى اتفاق قبل نهاية 2018 لتتمكن معاهدة باريس دخول حيز التطبيق.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

