آراء حرة ….
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة …
عاجلاً أم آجلاً ، سوف يصل العقلاء والدارسون والباحثون العرب وغير العرب ، أن أكثر من خسروا بعد غياب الكتلة الشيوعية عن المسرح السياسي ، خاصة الاتحاد السوفياتي هم العرب ، شعوباً وأنظمة ، لأن الاتحاد السوفياتي وقف سداً منيعاً أمام الأطماع الامبريالية ، داخل الأقطار العربية ، وساهم في المحافظة وصمود الأنظمة التي كانت تعتبر ثورية ، بعد غياب الاتحاد السوفياتي ، حدث فلتان واختلت توازن القوى في العالم ، ليس فقط في المنظمات الدولية ، خاصة مجلس الأمن ،بل أيضاً فلتان في زيادة أطماع الدول الامبريالية في منطقة الشرق الأوسط خاصة الأقطار العربية .
عندما كان الاتحاد السوفياتي قائماً وإلى جانبه الكتلة الشيوعية ، بما فيها الصين ، بمواقفها الممانعة ، لم تجرؤ امريكا وأعوانها على القيام بأي عدوان مباشر على أية دولة عربية ، باستثناء غارات بعض الطائرات الامريكية على مواقع في ليبيا في عهد القذافي ، كانت امريكا وحلفاؤها يفكرون ألف مرة ، قبل القيام بأي عدوان ، أو محاولة غزو دولة عربية .
نذكر أنه عندما نزلت القوات الامريكية في بيروت ، في بداية الثمانينات من القرن الماضي ، كان هذا بطلب من حكومة لبنان الموالية للغرب ، لكن هذه القوات ندمت على خطوتها ، لأن رجال المقاومة فجروا مقرها في بيروت ، وقتل 241 جندي من المارينز ، كما فجروا مقر السفارة الامريكية ، فقتل ما يقارب المائة أمريكي .
كان جميع المقاومين العرب يقاتلون وظهورهم مسندة الى قوة الاتحاد السوفياتي ، وكانت جميع اسلحتهم من مصانع الكتلة الشيوعية ، لكن بعد غياب الاتحاد السوفياتي ، تغيرت نظرة الدول الاستعمارية اتجاه الأنظمة والأقطار العربية .
نجحت امريكا أولاً باختراق غالبية الأنظمة العربية ، فحولوها الى أنظمة عميلة لامريكا ، كما أن أمريكا قررت أن تحذو حذو بريطانيا ، محاربة المسلمين بالمسلمين ، والعرب بالعرب ، فسارعت الى الخيار الطائفي ، خاصة بين السنة والشيعة ، أخذنا نسمع مصطلحاً جديداً هو – الدول السنية رافق ذلك شن حملة شعواء من التحريض على ايران ، وتحول هذا التحريض الى تهويل من الخطر الايراني الشيعي على الدول العربية التي اسمتها سنية ، خاصة السعودية ومشيخات الخليج .
رفع شعار أن الخطر الايراني يفوق خطورته تهديد وخطر اسرائيل ، بهدف كسر طوق العداء لاسرائيل ، استغلت السعودية هذه الظاهرة الجديدة ، مستغلة عجز وضعف مصر ، والتحالف بين سوريا وايران ، كما ساعدت امريكا السعودية لقيادة المعسكر السني كما ارادت تسميته ، صدقت السعودية ذلك .
فأندمجت بالسياسة الامريكية في المنطقة ومعها مشيخات الخليج ، الى درجة أن هذه الدول أصبحت تدفع لامريكا ثمن طاعتها وعمالتها ، في الماضي كانت الدول الاستعمارية تدفع الأموال للدول العملية مقابل كسب تبعيتها ، اليوم فإن العديد من الأنظمة العربية تدفع مهر خيانتها وتبعيتها لامريكا ، لأن الأخيرة لم تعد تقبل خيانة وتبعية مجانية .
في ظل غياب الاتحاد السوفياتي تجرأت امريكا وقامت بغزو العراق مع حلفائها من الدول الامبريالية مدعومة من المعسكر الاسلامي السني ، الذي شكلته ورسمت خارطته ، لقد أصبح مجلس الأمن ساحة تستصدر منه امريكا القرارات للقيام بفرض هيمنتها بكافة الطرق ، لم يقتصر الأمر على العراق فقط ، بل نجحت امريكا وحلف الاطلسي بدعم من جامعة العهر العربي من استصدار قرار بالقضاء على نظام الحكم في ليبيا ، وتحويلها الى دويلات وامارات هامشية .
هناك دولة عربية واحدة بقيت عاصية، و رفضت الهيمنة الامريكية ، هذه الدولة هي سوريا ومعها محور المقاومة ، ايران والمقاومة اللبنانية ، وكل القوى القومية والثورية في العالم العربي ، خاصة فلسطين والعراق ، ان غياب الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو شجع امريكا وحلفائها من الرجعية العربية وتركيا على القيام باستهداف سوريا ، بطرق وأساليب شيطانية ، على أمل أن يكون مصيرها مثل مصير العراق وليبيا ، لكنهم فشلوا بفضل مناعة محور المقاومة ووقوف روسيا الى جانبها .
الشعب الروسي الذي وقف مع الشعوب العربية زمن الاتحاد السوفياتي هو نفس الشعب الذي يقف اليوم مع محور المقاومة بقيادة بوتين ، لكن يبقى هناك فوارق كبيرة بين ثوابت ومواقف الاتحاد السوفياتي وبين حكام روسيا الحاليين ، للرئيس بوتين حساباته ، فيها الكثير من التناقض مثلاً يقيم علاقات مميزة مع رئيس حكومة اسرائيل ، المعروفة بتطرفها ونظرياتها العنصرية . كما انه يداري تركيا ، رغم اطماعها في سوريا ودورها في دعم الإرهاب .
لا أحد ينكر الدعم والمساعدات الروسية لسوريا وايران من أسلحة ودعم في مجلس الأمن ، والوقوف الى جانب سوريا في مجلس الأمن ، وعلى ما يبدو حتى الآن ، انها اكتفت في ذلك في مواجهة العدوان الاجرامي الأخير على سوريا ، في حين فإن الاتحاد السوفياتي بقيادة بولغانين ، حسم المعركة لصالح مصر عام 1956 م من انذاراه التاريخي المعروف لبريطانيا وفرنسا .
هذا هو الفرق بين تهديد وموقف روسيا اليوم ، وتهديد وموقف الاتحاد السوفياتي ، كانت قدرات حلف وارسو وحدة مرعبة ، 30 ألف دبابة ، لقد قدر المحللين العسكريين في حينه ، ان باستطاعة هذا الحلف احتلال اوروبا ، جدير بالذكر ان مجموعة الدول الأوروبية ، أثبتت أنها كومبارس لامريكا ، فقد أصدرت بياناً أعلنت فيه أنها تؤيد العدوان الثلاثي على سوريا .
أما الأنظمة العربية البائدة ، فلا أحد يتباكى على موقفها من العدوان ، لأنها تابعة لبيت الطاعة الامريكي ، الذي بادر للعدوان ، حتى أن مؤتمر القمة العربي الذي عقد في بداية الأسبوع الحالي في السعودية ، لم يشجب هذا العدوان ، وهذا قمة السقوط .
السؤال الذي يطرح نفسه ، كيف نسي الشعب المصري موقف سوريا من العدوان الثلاثي عليها عام 1956 ؟ أثناء العدوان المذكور قصف المعتدون محطات البث المصرية ، في الحال انطلق صوت المذيع السوري المعروف ” عبد الهادي الكبار ” هنا القاهرة من دمشق ، وقد اعترف عبد الناصر في أكثر من خطاب له بعد العدوان ، بأن الدولة الوحيدة التي طلبت الدخول في المعركة أثناء العدوان الثلاثي على مصر هي سوريا ، هل نسي أهلنا في مصر البطل السوري ” جول جمال ” الطالب في الكلية الحربية المصرية ، لقد سارع هذا البطل الى تفجير نفسه في احدى السفن الفرنسية التي كانت تهاجم مدينة بور سعيد .
لم ولن يمض وقت طول على بداية محاسبة هؤلاء الحكام الذين فرطوا بكرامة وشرف شعوبهم ، لأن الشعوب تمهل ولا تهمل . والتاريخ يملك ذاكرة قوية من الصعب النسيان .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

