فضاءات عربية …
بقلم سعدالله بركات – الولايات المتحدة الامريكية ….
هوذا الربيع يحلّ برياح خريفية قاسية، على بيتنا وحارتنا و بيوت أعزّاء ، هي ذي الشجرة ، تتساقط أغصانا وأوراقا، بعضها مبكراوفي غير أوانه ، بعضها جذر، وآخر غضّ .
وهل ثمّة أقسى من الموت ! وهويخطف في غصون شهر ، الوالدة أم سعدالله والأخ أبا كمال ، وأخا الميرون وتوأم الروح ، أبا نظام ، وأصدقاء أعزاء .
كعادته جاء السارق “لايعلم أحد ساعته “، على حين غرة ، توالت الأنباء صادمة لي ولغيري في ديار الغربة ، لتتراكم أسى على أسى .
في رحاب عيد أم ، وعيد معلم ، عيد فصح وقيامة ، فرد الفراقخيمة حزنه ، وثمة من يتلوى مثلي في ديار الغربة مع ذكريات وتفاصيل ، فيها الكثير من الحنين ، والكثير الكثير من الوجع .
في آخر مهاتفة ، كان سؤال أم سعدالله ملحا ” بدكن تجو ع العيد ؟؟ ” وفي الأسبوع التالي ، جاء النبأ ، هي عاشت سنوات عقودها العشرة ، بحلوها ومرّها ، أكملت مشوارها ، ثمّ ّ أكرمها الله برحيل هادئ ، هنا جلّ العزاء .
قبل عامين ونيّف كتبت ” وداع ليته ليس الأخير” فكان قبل الأخير…..لقد أكرمنا الله برؤياها ثانية الصيف الماضي ، وهنا بعض عزاء … لتبقى حسرة العيد التي طالما حرصت على طقوس بهجته ، بقدرما كانت تفرح لجلاء مدرسي ، وهي التي لاتفكّ الحرف.
الأخ الأكبر….
بعد أسبوع ونيّف كان هاتف آخر ،” أبو كمال ” ، لم أكن أحسب أن مكالمة التعزية هي الأخيرة ، قبل أسبوع زارها كاتما عنها وعكته الصحيّة ، ولكنّها راحت تلحّ بسؤال الأخت عنه ، كيف لا وهي التي ربّته طفلا ، وعكة أبي كمال لم تمهله ، فكأنه اطمأنّ على أم سعدالله …. ثمّ رحل .!!! كيف لا وهو الذي تولى رعايتها ، وخفّف عنها وعنّا وحشة الشيخوخة والبعاد.
رحل أبو كمال الذي وعيت على انتظار إجازاته ، لينقدني “الخرجية ” هو الذي اصطحبني طفلا لأتفرج على حمص ، قبل أن يخطو بي يافعا خطواتي الأولى إلى حيث استقرّ في دمشق ، كيف أنسى قوله حين كان يعرّفني على معالمها : “هذه الجامعة التي ستدخلها” ولم أتجاوز الابتدائية بعد …. هو الذي ترك المدرسة من أجلنا ، قبل أن نتقاسم أعباء الحياة وهممومها .
أبو كمال الذي رفض- وأم سعدالله – مغادرة الدار والديار، حين ادلهمّ خطر الإرهاب ذات خريفين ، حينها لم يخش – ولاهي -الموت ، لكن أزمة حادة عاجلته ، وقد اعتصرت قلبه محنة وطن خدمه بلا منّة، هي عانت وتجاوزت تحديات ، رحلت كما تمنّت بعدما حققت الكثير مما ابتغت ، ولكن هو ليس بعد ، ليس بعد ……..
توأم الروح ……
لم نكد نكفكف الدمع والأحزان ، على أم وأخ وأصدقاء ، حتى أحاطتنا من جديد ، هاتف صباح أسبوع الآلام، جاء صادما أيضا و ثقيلا ، صبرك اللهم ّ ، هوذا الأخ في قدسية الميرون ” أبي نظام ” لم يمهله القدر، وعد التلاقي ، تبخّر، وعقد الصداقة انكسر، بلؤلؤة واسطته ، هي صداقة أخوّة تعمّقت على مدى خمسة عقود ونيّف ، مذ بدأت مع اليفاع على مقاعد الدراسة ، وفي سكن الغرفة الواحدة ، وتقاسم اللقمة ، تقاسم معاناة غربة مبكرة عن الأهل ، قبل تقاسم همّ وطموح ، مع توأم الروح ….
رفيق عمر ، افتقد ، والنديم “نديم” أبو نظام ، كم كان له من اسمه نصيب !!! ، مرح برقيّ ، حازم بهدوء وازن لرأي نصوح ، تمثل قيم ٌالبناء مسلكا وعطاء للإنسان والمجتمع ، ولطالما افتخر بعشقه السبورة ، رمزية لبناء الإنسان ، ولطالما أفاد أجيالا على مدى أربعة عقود ويزيد .
لم تغره مكاسب في غير مجال ، فضاعف حبّه لقيم الرسالة التربوية ، وعمّقه بدراسة فلسفية جامعية ثم بدبلوم تربوي، قبل أن ينصهر بحياة الاطفال ومجلتهم ، ثم في معهد المعلمين والتوجيه التربوي .
من محبته للبناء المجتمعي بادر في تقاعده، مع مبادرين في ذروة الأزمة والحرب على سورية
الى تأسيس جمعية “حبّة خردل ” الاجتماعية الخيرية ، تجسيدا لأمل وترجمة لقيم ، ولكن لم يتح له أن يتمتع بتناميها ، ولابمعافاة الوطن .وكأنّ ألمه عليه أنهكه ، فرحل بأسى ، لم يكمل المشوار بعد ، وكان في الجعبة كثير.
كيف ترنو العين إلى الدار ، ولاترى أم سعدالله على مصطبتها ؟ كيف لا أنتظر صباحات ابي كمال ؟ وكيف كيف يا كلّ الأصدقاء ستكون أماسي الصيف بلا “نديم ” ؟؟؟….
إنّها مشيئة الله عزّ وجلّ ، وهي البلسم والعزاء كرّسهما كل من واسانا بفراق أحبة ، فراق ضاعفته غربتنا وجعا على من … رحلوا بلا وداع ….. بلا وداع رحلوا .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

