دراسات ….
محمد عياش – كاتب ومحلل سياسي ….
تسابق الرؤساء الأمريكيون في تعاقبهم , لإرضاء اليهود في بدايات التشكل وتأسيس الولايات المتحدة , عندما أخذوا يناقشون فكرة شعار للدولة الناشئة , حيث وقع اختيارهم على تصميم يمثل الإسرائيليين يعبرون البحر الأحمر , بينما موسى يقف على أحد جانبي البحر الذي انشق وفرعون يتبعه جنوده من الجانب الآخر , وقد عايشت هذه الفكرة ثلاثة رؤساء للبيت الأبيض هم جون آدامز الأب وتوماس جيفرسون وبنيامين هاريسون .
إن التطور الذي قادته تلك الجماعات الضاغطة , مهّد لظهور ما يسمى دولة إسرائيل على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني , ولهاث الرؤساء الأمريكيون كان واضحا ً وجليا ً ولا يمكن نسيان ما تفاخر به الرئيس الأمريكي هاري ترومان عندما قال أشكر الرب لاختياري للاعتراف بدولة إسرائيل , وهو ما تسميه اليهود بالقابلة القانونية لها , واستمر الحال على ما هو , حتى جاء اليوم الأسود والذي أقدم عليه الرئيس الجديد دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الصهيوني بشقيها الشرقي والغربي , قافزا ً فوق الاتفاقيات والمعاهدات…
السياسة الأمريكية تتبنى في تعاطيها مع الملفات وإدارة الأزمات , ‘‘نظرية التقاطع’’ التي طرحها زبغينيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في إدارة كارتر , في كتابه ‘‘ أمريكا في العصر التكنتروني ’’ الذي نشره عام 1966 والتي تقول بإجراء تحالفات وتعاون مع أية دولة أو قوة تتقاطع مصالحها مع المصالح الأمريكية , لأن محصلة التحالف ستصب في طاحونة الطرف الأقوى .
تتبنى واشنطن كل ما تطرحه الجماعات والعصابات الغازية لفلسطين , وتعتبر هذا التبني بالتنفيذ الحرفي لكل الخرافات والآراجيف الصهيونية , وهذه الدولة العبرية المارقة والقافزة فوق الأعراف والتقاليد والقوانين الدولية , ولا تستطيع أيّ دولة محاسبتها أو مجرد مساءلتها , وبالتالي فإن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وجهان لعملة واحدة , لأن ثمّة أمور بديهية لا بد من توضيحها ووضعها في نصابها الصحيح من حيث المنشأ والأهداف والمصير.. .
لابد من سؤال يفرض نفسه بقوة , كيف استطاعت جماعة الضغط اليهودية أن يسيطروا على آلية توجيه الرأي العام الأمريكي , تضامنا ً مع مطالبهم لدعم إسرائيل وكيف أقنعوا غير اليهود بقدسية قضيتهم ؟!!
تعتبر التوراة اليهودية أحد أهم مصادر العبادة في الولايات المتحدة إن لم تكن المصدر الوحيد , وبعض اليهود تظاهر باعتناق الديانة المسيحية , واتخذ البروتستانت مذهبا ً له , الأمر الذي جعل نسبة تتراوح بين 20 – 30 % من القساوسة البروتستانت من اليهود ولا مهمة لهم إلا الوعظ والتشجيع لتبني ما تريده إسرائيل ولتقديم الدعم غير المحدود لها .
إن دخول التوراة في العمق الروحي الأمريكي , ونتيجة ما يفعله اليهود الذين اعتنقوا المسيحية , تولدت قناعة الأمريكيين – الرأي العام – أن إسرائيل الحديثة تحقق التنبؤات التي وردت في التورات . وعملية التضليل وتشويه الحقائق وتزويرها , إضافة إلى العامل الروحي جعلت الرأي العام الأمريكي يردد , ما تقوله المنظمات الإرهابية داخل أمريكا والمعروف أنها لا تتحدث إلا وفق الإرادة الإسرائيلية ولذلك اعتبرت إسرائيل واجهة الديمقراطية في المنطقة .
تطالب هذه المنظمات المحافظين والفئات المثقفة في الأوساط الشعبية , تأييد إسرائيل تكفيرا ً عن الذنب الذي اقترفته النازية بحق اليهود في أوروبا . وتتوجه هذه المنظمات إلى الأمريكيين عامة , مطالبة إياهم بتقديم الدعم لإسرائيل المضطهدة ! في وسط يعادي الديمقراطية الغربية طبعا ً , والأمور المعلنة هذه لا تساوي شيئا ًمن الدور الخفي لكل منظمة صهيونية متواجدة على الأرض الأمريكية , حيث تنوعت المنظمات التي تصب بالهدف الرئيس , وهذا التنوع وشموليتها لمجالات الحياة الأمريكية كلها أوجد عوامل ترابط بين المنظمات واليهود , وهذا الترابط خلق نوعا ً من حالة الأخذ والعطاء , فالمنظمات تدافع عنهم , وهم يلبون نداءها لدفع ما يتوجب عليهم , ودعم الكيان الصهيوني , وتطالب المنظمات كبار الأثرياء أن يعلنوا في الاجتماعات العامة عن المبالغ , التي يدعمون بها إسرائيل وعن حجم الزيادة السنوية لمواجهة الأزمات المالية داخل الدولة اليهودية .
إن الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية للكيان المركب , ما كان لولا لم يكن هناك دوافع جعلت الرئيس الأمريكي أن يختار حسب الطقوس المعتمدة وهي بموجبها يقدم فيها أوراق اعتماده للجماعات الضاغطة كما أسلفنا , وغياب المساءلة الدولية وانشغال العالم بالقضايا الساخنة والتنافس الاقتصادي وسياسة المحاور التي قد تكون عنوان القرن القادم .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

