دراسات ….
محمد عياش – كاتب ومحلل سياسي …
منذ وصول الرئيس دونالد ترامب لسدة الحكم بآخر انتخابات رئاسية , دخلت الولايات المتحدة الأمريكية بما يسمى تحديات كبيرة تواجهها, ومنها التحديات الشائكة التي رُحلت للقيادة الجديدة , قضية كوريا الشمالية وما تمثله من تهديد صارخ للمصالح الأمريكية بالمنطقة , وقضية الاتفاق النووي الإيراني المبرم مع دول الخمس دائمة العضوية بالإضافة لألمانيا , وكان لا بد من اختيار الأشخاص المؤهلين لتلك التحديات والمخاطر , ومن أجل إخضاع قراراته السياسية إلى قوة تنفيذية محترفة , انتقى عسكريين للعب هذا الدور الخطير . ومن أبرز انتقاءاته في هذا المجال كان وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس , ووزير الأمن الداخلي الجنرال جون كيلي , ومستشار الأمن القومي الجنرال هيربرت ما كماستر .
تمثل الصين كواحدة من القوى الصاعدة , أكبر التحديات المؤجلة لواشنطن , حيث أنها الدولة المرشحة بقوة في الفترة القادمة لأن تكون المنافسة لها , فلم تعد تذكر الصين إلا , مهددة مكانتها كقطب واحد في العالم مصحوبة بصفات مثل , التنين أو اللغز أو المارد , مما يعكس وجود إدراك عالمي بأن المستقبل للصين على حساب الهيمنة , وسيكون لذلك في الغالب انعكاسات هامة على الولايات المتحدة والنظام الدولي , وينتشر هذا الإدراك بشكل خاص بواشنطن واليابان وبعض الدول الآسيوية سواء داخل مؤسسات صنع القرار أو المؤسسات الأكاديمية أو على مستوى رجل الشارع العادي .
تعتبر التحديات التي ظهرت في الآونة الأخيرة , أخطر التحديات لما تمثله من مواجهة حقيقية مع المشروع النووي الكوري , والتجارب الصاروخية بين الفينة والفينة , وذكر بعض الولايات با لأسم التي ستطالها الصواريخ الكورية , وذلك مع احتدام التصاريح بين الرئيسين , فترامب مع أول تجربة صاروخية في عهدة حرّك بعض القطع البحرية باتجاه الجزيرة الكورية , على أساس أنه الرئيس الذي لا يقبل التحدي , وأن رجالاته جاهزة لتغيير المعادلة , فكانت النتيجة التوسل لدى الصين لتهدئة التحديات والتصريحات الكورية وعادت السفن دون وقوع أي اصطدام حقيقي .
تعتبر التحديات متلازمة دائمة لدولة تتبع في سلوكها الهيمنة على العالم ولو بالحروب , ورافق هذا السلوك دخول اليهود إلى البلاد عن طريق تمركز الكارتلات المالية اليهودية الضخمة , وتشكيل ما يسمى اللوبي اليهودي أو جماعات الضغط , والسيطرة الكاملة على مفاصل الدولة وحتى الأحزاب الكبرى مثل الجمهوري والديمقراطي وغيرهما , بالإضافة التحكم بالإعلام وهذا أهم ما تتطلبه الرؤية الصهيونية التي نتج عنها إنشاء كيان مصطنع في فلسطين المحتلة , وتداعيات المشروع الاستعماري لا يزال يشهد مد وجزر مع العالم المؤيد للقضية الفلسطينية والدول التي تساند إسرائيل وتقدم لها الدعم المطلق في سبيل استمرارها , وحتى نكون منصفين , كان هناك نداءات ومحاولات لتغيير السلوك الأمريكي من رؤساء ومفكرين وأكاديميين … إلا أن هذه المحاولات جوبهت بالرفض وتعرض أصحابها إما للتوبيخ أو الاغتيالات والسجن … الخ .
تعقيدات المحافظة على المشروع , أفرز الكثير من الخصوم , وهذا أمر طبيعي فواشنطن بعد تعاميها عن الإجرام الصهيوني ومنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حصولها على النووي السلمي , وتنكرها لتصاعد التطور الرهيب للمنتجات الصينية , وفرض العزلة على كوريا الشمالية , وبعض المشاكل الأقل أهمية , وجدت واشنطن نفسها أمام ترتيب التحديات وفقا ً للمخاطر القريبة , وبالتالي كان لزاما ً عليها تبريد بعض الجبهات لتتفرغ للخطر القريب .
يبدو الملف النووي الإيراني , الخطر القريب والداهم , حاز على المرتب ‘‘ الأول ’’ , والآلة الإعلامية التي وظفت لهذا الغرض بدأت وأقلعت , والأدوات جاهزة , واعتبروا إيران الخطر الأول على العالم , وطهران راعية الإرهاب الدولي , والمزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط , وسعيها للسيطرة على الشرق الأوسط .. وكل هذا تجلى بإحجام الرئيس الأمريكي ترامب عن المصادقة على الاتفاق , والتهديد بإلغائه في حال لم يتم التعديل عليه , وامتثال طهران للشروط الأمريكية ومن خلفها الدول الخليجية .
بصراحة أكثر , وجدت واشنطن بالتنصل من الاتفاق النووي الإيراني فرصة للتهرب من التحديات الكورية , وآخرها التصريحات الشخصية ووصف الرئيس الكوري الشمالي لترامب بالمجنون والمراهق… هذه أمريكا وقصتها بترحيل وتأجيل القضايا وتراكمها , ومع قادم الأيام لا يمكنها أن تتفرد بحكم العالم وبالتالي فإن عليها الطلب من بعض الدول المساعدة مثلما تفعل مع روسيا لمواجهة النفوذ التركي في المنطقة , وبصراحة أكبر لا يبدو أن الرئيس الأمريكي يمتلك الكاريزما الكافية للمحافظة على هيبة الدولة بعد الملاسنات مع الرئيس الكوري , لأن وزير خارجيته تيلرسون كشف عن التناقضات والخلافات داخل البيت الأبيض . فإذا كانت طهران اليوم تحتل الخطر الأول على الأمن القومي الأمريكي , فإن جميع القضايا المؤجلة والمرحلة ستنفجر في وجهها وسعتئذ لن ينفعها الترتيب والتنظيم …





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

