دراسات …
بقلم : فؤاد عبدالنور – المانيا …
( موضوع مسكنة والدكتور البهودي المعادي بشراسة للصهيونية مأخوذ من مسودة 3 لكتابي ” الجليل .. الأرض والإنسان ” من المسار رقم 3 – من الناصرة إلى طبريا.
كلما سمعت أو قرأت شيئا عن قرية مسكنة على طريق الناصرة – طبريا،
أتذكر ما كتبه الدكتور شكري عراف من قرية معليا، بلدة المناضل الفلسطيني د. إلياس شوفاني. كان د. عراف عندما يحاضر أو يكتب في بعض كتبه الكثيرة متضايقا من استخدام الكثيرين من أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين بقوا وصمدوا في الوطن التعبير ” مفرق جولاني ” ، فتشعر عندما تقرأ ضيقه بهم وكأن صراخه يخرج فعلاً من سطور ما يكتب:
” ولك يأ أخي ليش مفرق غولاني. هذا مفرق مسكنة !”
لم أجد في أبحاثي المستفيضة عن الجليل لأكثر من ربع قرن أحداً إهتم بمسكنة مثل ما اهتم بها هذا المناضل الإسرائيلي الذي انضم إلى الثورة الفلسطينية، وتزوج فلسطينية، وسكن في الضفة الغربية محروماً من التدريس أو السكنى في إسرائيل.)
——-
نشر” د. أوري ديفيز ” دراسةً خلال جولةٍ من المحاضرات منذ السنة 2000 عن ” غابة جنوب أفريقيا ” المقامة على مفرق القرية العربية ” مسكنة ” التي تقع مقابل لوبية، و بمناسبة عيد ميلاد ” ويلي براندت ” المستشار الألماني، والتي زرعها الصندوق القومي الإسرائيلي، بدعم ٍمن أصدقاءٍ وشركاء، مثل منظمة النساء الصهيونيات في جنوب أفريقيا، لتغطية أراضي مسكنة، ولوبية المجاورة، وبمناسبة زيارة أراضي القرية المدمرة “الشجرة ” كذلك.
هذا وقد ولد د. ديفيز في القدس في السنة 1943, وهو مدافعٌ قوي ٌّوعنيدٌ عن حقوق الإنسان, ومعادٍ للصهيونية, ومستشارٌ في ” مؤسسة مفتاح “. بالإمكان الوصول إليه عن طريق: – uridavis@actcom.co.il
للتعرّف على هذا الموضوع أكثر: uridavis-official-website.info.gentile-forest.htm
يقول د. ديفيز:
” بما انه توجد حكومةٌ، حكومة دولة إسرائيل، التي تدّعي أنها تتصرف ليس لمصلحة سكان إسرائيل فقط، ولكن لمصلحة اليهود في شتّى أنحاء العالم، وبما أن هذه الحكومة، وبالتأكيد كل الحكومات السابقة، ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، فإن ادعائها هذا يشمل اسمي كمواطن في دولة إسرائيل وكيهودي، فإني أرى أنه يتوجب علي، كما أنه يتوجب على كل المواطنين الآخرين، أن يحشدوا قواهم، وأن يصرخوا بكل قوّةٍ : جرائم حربٍ، جرائم ضد الإنسانية، لا أقبل أن ترتبط باسمي! ”
إنه يدعو مواطني الفدرالية الألمانية، ويدعو كل مواطني الدول الأوروبية، ويدعو الكنائس المسيحية، وأتباع أية مؤسسة دينية أخرى، يدعوهم لرفع الصوت : ” لا لتغطية جرائم الحرب، لا للجرائم ضد الإنسانية، لا ترتكب جرائم باسممنا! ” وكما عبرت حسناً الوزيرة السابقة شلوميت ألوني، بأنه لا توجد أفران غازٍ في إسرائيل، ولكنه ليست هناك طريقة واحدة للقتل أو إبادة البشر. ويستأنف ديفيز:
” يُمثل ويلي براندت الأمم الجديدة، وبكلمات أخرى إنه أحد غير اليهود الذين ضحوا بحياتهم، وعرضوا حياة عائلاتهم للخطر حتى ينقذ اليهود من براثن النازية. هناك آخرون إلى جانب ويلي براندت، لهم لوحات حجرية في غابة مسكنة، مثل محاربي المقاومة الدنمركيين، والملكة بياتريس، ملكه هولندا.
حُفظت هذه اللوحات في مخزن ( مركز جولاني ) المبني فوق قرية مسكنة. المخزن هذا تابعٌ لِ ( مكاتب الجليل الأدنى والجولان )، لحماية اللوحات من التخريب.” ويكمل:
” فلنرجع قليلاً إلى الوراء. كان عدد سكان إسرائيل قبل حرب الأيام الستة حوالي ستة ملايين نسمة، منهم مليون عربي. هذا المليون, الذي، 25 % منه تقريبا ينطبق عليهم اصطلاح ” حاضر – غائب “. بمعنى أخر، إنهم مواطنون يدفعون الضرائب، ولكنهم محرومون من معظم أملاكهم وأراضيهم.”
——
لماذا انضم أوري ديفيز لفتح؟
من هو هذا أل ديفيس، صاحب الصوت المحتج العالي، الذي سبق جميع المؤرخين اليهود الجدد بالمناداة بإحقاق الحق. إنه لم يكتف بهذا، بل انضمّ إلى فتح، وتزوج فلسطينيةً، وسكن الضفة الغربية.
أُفضِّل أن أدع صحفياً أوروبياً ليتحدث عنه، حتى لا أُتهم بمحاباته كفلسطيني مُعجب.
كتب ” بيتر بيمونت ” في صحيفة الأوبزرفر البريطانية، بتاريخ 23 \ 8 \ 2009 ما هو ملخصه:
العضو الأول اليهودي في المجلس الثوري لفتح يتحدث عن رحلته السياسية الفريدة.
يُلقـّب أوري بالخائن في الأوساط الصهيونية. فقد كان أول من استخدم المصطلح ” إسرائيل دولةٌ عنصريةٌ ” في السنة 1987. وعندما اشترك في المؤتمر ضد العنصرية في ” دِربان، جنوب أفريقا ” لقي استنكاراً كبيراً من منظمة ” Anti Defamation League ”
واعتاد الساسة الصهيونيون على وصفه ” بكارهٍ لليهود “، بينما يقول عن نفسه” أنا لست بكاره ٍ لليهود. أنا ضد الصهيونية!”
انتــُخب عضواً في المجلس الثوري لفتح. وتربى في بيت أمٍ نجت من الكارثة، وكانت تغضب من ” التعميم “، وتؤكد : ” ليس كل الألمان اشتركوا بالمحرقة، بعضهم”. وتكره فكرة الانتقام، وتطالب بالعدل، وليس الانتقام. وبالتالي ” ليس كل العرب يرغبون في رمي اليهود في البحر! ”
ديفيز يهتم كثيراً بلغته. يقول أن الصهيونية التي يقف ضدها هي إسرائيل الصهيونية التي أسسها الآباء الأولين، الذين هدفوا الاستيلاء على الأرض، و تطهيرها من السكان العرب. ويقول أن أفكاره تطورت من فكر ” أحاد هآم “، الفيلسوف اليهودي المتدين، ” ومارتن بوبر” و ” يهودا ماجنِس”، المؤسس المشارك في جامعة القدس. كان الثلاثة يدعون للتفاهم مع العرب، وأن تكون إسرائيل تجمعٌ روحيٌّ ليهود العالم. وتأثر ديفيس كذلك بِ ” ليون روت ” الأستاذ المشارك في جامعة القدس، والذي هجر إسرائيل، وعاد إلى جامعة كامبردج، حانقاً من طريقة التعامل مع الفلسطينيين العرب. وقد تأثر كذلك بكتابات غاندي، ومارتن لوثر كنج، وكان من أوائل من رفضوا الخدمة في الجيش الإسرائيلي، في وقت لم يكن أحدٌ قد سمع بهذا من قبل. وفُرض عليه بدل ذلك الخدمة في كيبوتس على الحدود مع غزة.
ولكنه رفض في الكيبوتس الاشتراك في دوريات الحراسة حول الموقع، مما كان يسبب له خناقات واستفزازات مستمرة مع زملائه. تحدث عن تجربة خاصة هناك:
” في أحد الأيام أخذني زميلٌ لي إلى حدود الكيبوتس، وسألني: ماذا ترى ؟ فأجبت: أرى بعض الأشجار. فسأل الزميل ثانية: وماذا أيضاً؟ ألا ترى كوم الحجارة ؟ فأجبت: نعم هناك كوم حجارةٍ. فشرح الزميل أن كوم الأحجار هذا هو لقرية كانت هنا، واسمها ” ديما “. سكانها لاجئون الآن. هل تفهم الآن لماذا يكرهوننا، ويرغبون في رمينا في البحر؟ فقلت له:
” نعم, ولكن هناك بديلٌ. بإمكاننا أن ندعوهم للعودة، ونتشارك وإياهم في المكان! فنظر إلى نظرة ً قاتلة، ورأى في شخصاً ميئوساً منه، ولا أزال كذلك !”
وحصل ديفيز على الاستنارة الثانية في تجربةٍ مرت عليه في شبابه. ورغم أنه ولد في القدس، ولكنه نشأ في مزرعة قرب هرتسليا. وكثيراً ما كان يتمشى على شاطئ البحر، ويمر بقريةٍ عربيةٍ مدمرة ( قرية سيدنا علي ) ما عدا جامعها الكبير، ويتفيـّـئ في ظله. وكان يستمع لشيوخ المزرعة يرددون أنهم قد ترجّـوا العرب أن لا يهجروا القرية، ويبقوا، ولكنهم رفضوا. لم يكن يتعمـّق في التفكير في معنى قولهم هذا، ولا يُحلله.
ولكن حصل خلال الحرب الخليجية، عندما قذف صدام إسرائيل بصواريخه، أن اتهم رئيس بلدية ” تل أبيب “مواطنيه الذين هربوا منها أنهم جبناء ! وعندما انتهت الحرب، رجع أولئك السكان الجبناء إلى بيوتهم، واستخدموا مفاتيحها، وسحبوا النقود من الأجهزة الآلية، وفتحوا حوانيتهم، ورجعت حياتهم إلى روتينها السابق. من المثير الانتباه أن لا أحد قال لهم: ” كل من ترك بيته فقد الحقّ بمـُلكيته !”
” هنا كانت النقطة الفاصلة في حياتي “، قال.
نشر ديفيز كتابه ” الدولة العنصرية ” عام 1987. وشرح فيه أنه يجب التفريق بين العنصرية والتمييز العرقي. وأنه من الخطأ أن تُختار إسرائيل لوحدها كدولةٍ عنصرية، كما كتب إلى صحيفة الأهرام المصرية في عام 2003: ” ولكن إسرائيل تستخدم القانون لإجبار مواطنيها على اختبارات عنصريةٍ، خاصةً بالنسبة للأرض، للمنازل، ولحرية السكن “.
وعانى ديفيز عدة مشاكل مع القانون الإسرائيلي، فاضطر للتعليم في جامعات أجنبية ٍ لتجنب المحاكمة، وعاد مع السلطة في اتفاق أوسلو، ولم ينجح في استرجاع مكانته في ” الأكاديميا” الإسرائيلية، وزاد الأمر صعوبة زواجه من فلسطينيةٍ، فحـُرمت هي أيضاً من السماح لها بسكنى إسرائيل، وديفيز نفسه ممنوع من المعيشة كإسرائيلي في المناطق المحتلة. ويقول عن مكان سكناه أنه أمرٌ خاص.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

