في حوارٍ معها …. ( الجزء الخامس ) بقلم : د. سمير محمد ايوب

فن وثقافة …
بقلم : د. سمير محمد ايوب – الاردن …
أصدافُ النفسِ وقواقعُ الروح
تغاضَبا ، كعادتهما منذ سنين وسنين . إمتلأت خوابيهما ، بيأسٍ كاد ان يهزمهما . إفترقا بضجيجٍ موجعٍ ، زحفَ الى الكثيرِ من ساحات الأجمل في معارجهما . هي وهو صديقانِ لها ولي ، مثقفانِ أنيقان. تحبه بشكل أنيقٍ ، ويُحبها بشكلٍ عميق . مُحتَشِدةٌ به بلا إتقان . ممتلئٌ بها بشجاعةٍ متمردة . تَضْبِطُ بإفراطٍ مًفرداته بعد ترميمها . وتُعيدُ بالحصارِ ، ترتيبَ أولوياتِ إتجاهاته .
هاتفني بعد منتصف الليل غاضباً . إلتقيته يَقْطِرُ حزناً يُحاصرُبقسوةٍ قسماته النبيله القلقة . قبل ان أسأله مستفسرا ، قال وهو يشاغِلُ دخانَ لفافته ، ويعتصر فنجان قهوته : أسألك ، ألا تشتاق لنفسك ؟ ماذا تفعل حين يُداهمك شوقك ؟
وأنا أدرك ما يود الوصول إليه ، قلت : يحتلنا يا صديقي ، بعضهم بلا أقنعة . نلهث معهم بلا ضمانات . نحبهم بلا إحتمالات . نريدهم بلا حدود ولا ضوابط . ونشتاقهم بلا ترتيب .
قاطعني بعصبية وهو يحاول إشعال لفافة جديدة من بقايا لفافته : ولكننا معهم ، نشعر أننا إبتعدنا عن ذواتنا ، فما عدنا نعرفها . وأننا بحاجة إلى إعادة التفكير في حياتنا ، وإعادة صيانة أهدافنا . بعض الوقت من دونهم ، يفيدنا ويفيدهم بعض الشئ . بإختصار، هي وأنا ، بحاجة ماسة  للتوقف قليلا . لنستعيد بعض علاقاتنا . ونُعاود رؤيتها من جديد . وإكتشاف الكثير من جوانبها ، التي تستتر خلف التعود ، والوجود المطمئن بين طيات أيامنا .
قلت له مبتسما ، وشفتاي تناور حواف فنجاني بحنان وصبر : صحيح ، وإلا سنذوي ، أو نتبعثر هباء ، دون ان تتاح لنا فرصة لملمة شظايانا .
قاطعني هنا مرة اخرى ، قائلا : سؤالي يا شيخنا ، عما أفعل في هذه الحالة من الوعي ؟ كيف أدخل الى أصدافي وقواقعي  ، دون إيذاء نفسي أو من أحب ؟  أريد ان أشاطِئَ بُحوري ، لأصفي أموري مع نفسي .  وخلق نوعٍ من التوازن مع ما أريد ، وما يجب أن يكون .
عاجلته بالقول : يا صديقي ، ذاك سؤالٌ أزليٌّ غامضٌ ، مُنْتَظِرٌ  لإجابةٍ لا تأتي بوصفةٍ جاهزة . تحل الرموز وتفكك الطلاسم ، دون إكتفاءٍ بالصمت ، والدخول في دهاليز النسيان .
كثيرةٌ هي الظروف ، التي تجعل الحياة غير عادلةٍ كما نريد . تُجبرنا على سلوكِ طرقٍ لا خيار لنا فيها . لتطويعها ، عليك ألاشتباكُ مع الحياة  ، في صراعٍ خياراته صعبة .  ألنصر أو الانسحاب أو ألإنهزام  فيها ، يحتاج لوقفاتٍ مع النفس الحقيقية . ألبحثُ فيها عن  بوصلةٍ ، مضنٍ يا صديقي ، بحاجةٍ لشجاعة عنتره ، وصبرِ أيوب ، ودهاءِ الزباء ، وبصرِ زرقاء اليمامه .