فن وثقافة …
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن …
وقد رأيتُ من بعض التعقيبات ، على بعضِ ما وردَ في هذه السلسلة من مقارباتٍ ، فَهْماً خاطئاً لبعض آيات القرآن الكريم ، ومنها الآية : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها ، وجعلوا أعزة أهلها أذلة ، وكذلك يفعلون ) . إلا أن أحَدَ المُتَحَذْلِقينَ المُدافعين عن المَلِك معاوية بن ابي سفيان الذي هدم الخلافة الراشدة وأقام ملكه على أطلالها ، تعمد أن يدس مع فهمه الخاطئ للآية المذكورة ، كثيرا من سوء النية . أرسله لي على الخاص ، منذ أيام مُتَرَبِّصاً مُتَحَدِّياً ،أن أطَبِّقَ هذا النص ، عَلَناًعلى المَلَكِيَّةِ في بلدي الأردن . ظَناً مِنه خابَ فألُه ، أنه بهذا التربص الساذج ، قد وضعني بين شَرَّينِ أحلاهُما مُرٌّ ، إما خَوفٌ وجُبنٌ مُعيبٌ عن الرد ، أو إستياءٌ وغضبٌ من أصحابِ الشأن ، مما قد يذهبُ اليهِ قولي عن هذا النص .
قد أَعذُرَ هذا المُتَحَذْلِقَ ولا ألومه كثيرا. فهو إلى جانب عدم فهمه لنص الآية الكريمة ، عامِلٌ في بلاد الحجاز المَلَكِيَّةِ هي الأخرى . وللجغرافيا السياسية كما تعلمون ، شؤونٌ وشُجونٌ موجِعَةٌ . بعض الأفراد ، لا يحتملون تَبِعاتها على لقمة عيشهم . هذا شأنهم بالطبع .
ألأمر الذي أود تأكيده في البداية هو :
اولا – ان النص هذا حول الملوك ، هو نص قرآني قطعي الثبوت . ولكنه ظني الدلالة . وهو كلام الله سبحانه ، على لسان ملكة سبا .
ثانيا : التبصر بموضوعية عادلة ، يؤكد على ان كل ما جاء في هذه الآية الكريمة من قول ، ما هو إلا هو جزء من خطبة بلقيس في اكابر قومها ، حين ورد اليها كتاب نبي الله سليمان . وهو يمثل وجهة نظرها ، وليس حكما لله سبحانه .
فمنهج الأِخبار في القرآن ، هو نقل الأقوال كما هي بالضبط ، وإن كانت شنيعة قادحةً في القرآن نفسه ، بل وإن كانت مُتطاوِلةً على ذاتِ الألهِ تَقدَّسَ في عُلاه . بمقتضى هذا النهج الأِخباري ، تُقرَأ الآية . وتُفهَم على أنها إخبارٌ بما قالته بلقيس لقومها .
ثالثا : ومن مناهج القرآن الكريم ، إيرادُ العامِّ ، المقصودُ به الخاص . فبموجب هذا المنهج اللغوي الأصولي في فهم القرآن الكريم ، ينبغي تفهم الآية أيضا . فالمقصود هنا بعض الملوك . والمُرَجِّحْ لهذا التفسير المُعزَّزِ بآياتٍ عدةٍ في القرآن نفسه ، كثيرٌ من البراهينِ العقليةِ والتاريخية ، منها :
أ) ذكر القرآنُ والواقع التاريخي ، بأن هناك ملوكاً صالحين ، في أكثر من موقع . ومنهم أنبياءٌ كداوود ، وسليمان ، وذو القرنين ، وملوك آل ابراهيم ، وملوك بني اسرائيل مثل طالوت . فهل كان هؤلاء الملوك ملوكاً ظالمةً مُفْسِدَةً وِفْقَ ما يقول التفسيرالساذج المُعَمِّمْ ؟!
ب) وذكر القرآن والواقع التاريخي والمعاصر ، الكفار من الملوك الفاسدين ، الذين تعددت طرق ظلمهم ، كفرعون ، والنمرود والنعمان بن المنذر .
من أجل هذا أميل للقول ، بأن المَلَكِيَّاتِ كأنظمةِ حُكْمٍ ، ليست سواء ، ولا تَأخذُ حُكْماً واحدا . فمنها الصالِحُ ومنها الفاسِدْ .
= عند ذِكْرِالمَلَكِيات الصالحة ، يميلُ ذِهني الى الدانيمارك ، بريطانيا ، هولندا ، اسبانيا والسويد .
= ومنها يقفز ذهني الى المَلَكِيَّاتِ السيِّئَةِ من حيث طبيعتها وأداؤها ، مثل مملكة اليمن أيام إمامِها البدر ( وكان حوثيا دعَّمَهُ حكام السعودية في حينها ، ضد ثورة شعبه ) ، وممالك الخوف والقلق النفطية الحالية كالسعودية مثلا ، ومنها مملكة بروناي وغيرها طبعا .
المعيارُ الأدقُّ والأعدلُ لتقويمِ أنظمةِ الحُكمِ ليسَ هو الأسم ولا الشكل . وإنما المحتوى والمضمون والجوهر والأداء .
ثم إن هناك فرقاً بين المَلَكِيَّاتِ القديمة والمَلَكيات الحديثه . ففي القديم وفي بعض الحديث المُعاصِرِ منها ، يُرَتِّبونَ قوانينَهُم ، وِفْق مصالح المُتَسَلِّطينَ على كراسي الحكم فيها . وبعض المَلَكياتِ الحالية ، تقضي في شعوبها وفق سلطاتٍ ثلاث ، دساتيرها مكتوبةٌ معروفةٌ مِثْلَنا في الأردن . بالطبع ، نقول فيها صبح مساء ، من الهجاء اكثر مما قال مالك في الخمرة . ولكن البعض منا ، يُدَبِّج فيها قصائد المديح والتسبيح .
قُلْ ما تشاء أيها الراضي ، وقل أيها الرافض في الملكية وفي الملوك ما تشاء . ولكن ، دون ان تُحَمِّلَ ما تقول للقرآن الكريم .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

