ثنائية القرى – شعر : صلاح ابو لاوي

الشعر ….
شعر : صلاح ابو لاوي – فلسطين المحتلة ….
1
القرى نائمةْ
والتلال التي ولدتها على السفح
تغفو على كتف الرّيح حبلى
وتحضن أشجارها الحالمةْ
وأنا والطريق وحيدان
ليس سوى الليل يتبعنا
ونباح بعيد
يسيّج صمت القرى العاريات
ويحرسها من خطىً هائمةْ
ضائعان أنا والطريق
أبث لها قلقي
فتزيد اتساعا
وهي تشكو انكساري عليها
فأمضي عليها تباعا
فكأنا أنا والطريق خلقنا مشاعا

2
القرى
تمتمات الصباحِ
هديل الحمامِ
الذي يطلق الليل من فخّهِ
زقزقات الصنوبر ، صافرة البدءِ
عشب التحياتِ
حين تقوم الحقولُ
وتمسح عن شعرها قطرات الندى
والقرى
أن تضجّ الطوابين بالطقطقات
ورائحةِ الخبز
شكلُ الدخان
الرسائلُ بين المدى والمدى
والقرى
تينة في أعالي الجبلْ
يأكل الطير منها
ومنها يسيل على تعبٍ للرعاة العسلْ
والقرى ثعلبٌ يتهجى الحصيدةَ
في لعبة الموت مكراً وراء الحجلْ
والقرى
ضحكات الصبايا
نبعةٌ تتراكض كل صباحٍ اليها الجرارُ
المواعيد بين الكروم
تحياتهن الخجولةُ بالرأس
والغمزاتُ التحايا
التبللُ بالماءِ
سيقانهن العرايا
الصدورُ التي تتطايرُ مثلَ الحرير
العيون الذئاب وراء الشجيرات
ترقبهنَّ ـ كأنْ لم يرَينَ ـ
التدافع  حتى اشتعال هشير الخبايا

والقرى الجدّ
حكمته وعصاهُ
المجالسُ
دلة قهوتهِ
سمر العائدين من الزرع
والهابطين تلال المدينةِ
تغسلهم من غبار الطريق الحكاياتُ
لهفته للقِرى
والقرى
لقمةٌ من تعبْ
كاسة الشاي تُسلم نعناعها للحطبْ

والقرى المرأة الصالحةْ
كلما تمتمتْ
تتحوقل أو تقرأ الفاتحةْ

والقرى حكمة القمح للقبراتْ
سلة الورد للمدن اللاهياتْ
شرفةُ الغيمة البكرِ
نطلق أرواحنا في مداها
إذا غالبتنا الحياةْ
فلماذا يطول الطريقُ على اللهفة الغائمةْ
ولماذا القرى نائمةْ