دراسات …
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن …
الموروث البشري في التدين – مقاربة نقدية ( 11 )
ايها المسلمون روافض ونواصب ( شيعة وسنة ) ، اخرجوا الاسلام من صراعكم السياسي . فنحن ندفع ثمنه بتمزيقنا فرقا وشيعا ، دما ودمارا وضعفا . والله اعلم الى متى سيبقى ذلك . فأنتم جميعكم ، أعلم بأن دينكم واحد ، نبيكم واحد ، وقرآنكم واحد ، وكعبتكم واحده .
ولو أردنا حصر أدوار معاوية بن ابي سفيان وتحديد حجمها في الفتنة الكبرى ، وفي جرائم الأتجار بدم عثمان والأستثمار فيه ، لأغتصاب السلطة من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وتأسيس مَلَكية قبيحة ، لأقتضى الأمر تأليف أكثر من كتاب . هنا ، سأكتفي بنقل بعضها ، من كتاب الله وسنة نبيه ، ومن سيرة معاوية وسلوكه .
معاويه – لم يكن صحابيا جليلا
فهو ليس من المهاجرين ولا من الأنصار ، ولا من الذين اتبعوهم بإحسان ، لنترضى عنه . فالآية شديدة الوضوح في هذا الشأن: ( والسابقون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ، ….. ) . فمن أسلم بحد السيف بعد فتح مكه ومرور 22 سنة من الدعوة ومعاداتها بالقوة ، ليس جليلا على الأطلاق . بل هو وأبيه وأمه من الطلقاء ، ومن المؤلفة قلوبهم ، الذين كان يعطيهم رسول الله ، أموالا ليأتلفهم على الأسلام ، لضعف ايمانهم . ومثل هؤلاء لا نتوقع ان يكونوا بمستوى الذين آمنوا طواعية ، وهاجروا وناصروا وجاهدوا بأموالهم وبأنفسهم ، ثم لم يرتابوا . يقول سبحانه ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، اؤلئك هم الصادقون ) . ومعاوية خالف شرط الاتباع بإحسان ، حين أمر بشتم علي وذَمِّه ، لا تشمله (والعلم عند الله ) هذه الآية الكريمة ولا التي قبلها . مع العلم ان الصحبة مهما طالت واستطالت مدتها الزمينة ، ليست بعاصمة لوحدها . فكيف بمن لم تزد صحبته عن عامين ؟!
معاويه – هل كان حقا كاتبا للوحي ؟
هذا الوصف كفضل او خصيصة ، لم يثبت لمعاويه بدليل صحيح . فهو ممن اسلموا بقوة السيف بعد فتح مكه ، في السنتين الاخيرتين من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي تلك الفترة لم ينزل الكثير من القرآن الكريم . الأولى بالفضل هم من كتبوا لرسول الله لأكثر من عشرين سنة قبل معاوية . بالأضافة الى أن كتابة القرآن لم تكن فضيلة لأحد على أحد ، وإنما كانت مفتوحة لكل من كان يجيد القراءة والكتابة آنذاك وكانوا قلة قليلة . ويضاف الى ذلك ان شرف كتابة الوحي لا يعطي عصمة للكاتب . فعبد الله بن ابي سرح أخ عثمان بن عفان من الرضاعة ، سبق معاوية في كتابة الوحي ، منذ بداية البعثة في مكة ، بل هو أول من كتب الوحي للمصطفى في مكة قبل الهجرة . ولكنه ارتد عن الأسلام بعد ذلك . فأهدر النبي دمه في فتح مكه . وأمر بقتله . فلو كانت كتابة الوحي فضل وتفضيل وعصمة لصاحبها ، لما ارتد هذا عن الاسلام .
معاويه – هادم للخلافة ومؤسسٌ لمَلَكِيَّةً مُستبدة
بعد مقتل عثمان وواقعة الجمل ، من اجل كرسي السلطة والحكم الدنيوي ، أبغض الخليفة علي بن ابي طالب رضي الله عنه . وخرج عليه . ثم قاد جيشا وقاتله في معركة صفين ، متاجرا بدم عثمان . وانتهت المعركة بالتحكيم الاجباري ( المصاحف على رؤوس الرماح ) وبالخديعة ( عمرو بن العاص وابي موسى الأشعري ) التي احدثت الفتنة الكبرى المقيته ، فهدم الخلافة . واسس اول ملكية مستبدة في الاسلام . وكان سببا في قتل علي كرم الله وجهه . قال رسول الله للامام علي في نص واضح : ( لا يبغضك الا منافق ) وكما هو معلوم فلا مقارنة بين الخليفة علي والملك معاوية . فعلي باتأكيد افضل بكثير ، وارجح حجة واحقية في الخلافة .
معاوية – باغٍ قتل عمار ابن ياسر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عمار تقتله الفئة الباغية ) وَمَن قتل عمارهم جيش معاويه وهو قائده . وعندما قيل لمعاوية بان رسول الله قال : أن قاتلي عمار في النار، قال معاوية : نعم هذا صحيح ، قتله من جاء به . وقد اعتبر بعض العلماء بان هذا القول من معاوية ، انما هو استهزاء بحديث النبي ، والعياذ بالله .
معاويه – مُبْغِضٌ لآلِ البيت ، شَتامٌ لهم، فاسقٌ ومُنافِق
ناصب آل البيت العداء بِغُلٍّ بَيِّنٍ . وهو من سَبَّ عليا على المنابر ( صحيح مسلم الجزء 7 ص 120 ) . وهذا السباب اكبر دليلٍ على فسق معاويه ونفاقه . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كُفر) . وقال لعلي كرم الله وجهه : ( ما أحبك الا مؤمن ، وما أبغضك الا منافق ) . وسبق كل ذلك قوله تعالى : ( …… ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا انك رؤوف رحيم )
معاوية – قَتَلَ اهل البيت وغيرهم كثير من المسلمين
أزهق وشارك في قتل الألاف من الصحابة الاوائل والمؤمنين ، في واقعة صفين . وكان السبب في قتل الامام علي على يد الخوارج . وفي قتل الامام الحسن بدس السم له ، وفي قتل الامام الحسين. يقول سبحانه : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ). وكان رسول الله قد حذر من ذلك قائلا : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ( صحيح البخاري 41:1 وصحيح مسلم 82:1) .
معاويه – بسر بن ارطأه
من اقبح اعمال معاويه وأشنعها بعثه بسر من ارطأه الظالم السفاك للأغارة على المدينة ومكة والطائف ونجران واليمن . حيث قتل بأمر معاوية ، كل من أبى مبايعته وكل من شايع عليا حيثما كان .
معاويه – سرق الخلافة ليزيد
بعد إغتيال علي ، تولى الحسن الخلافة . فثار عليه معاوية . وحقنا لدماء المسلمين ، تنازل عن الخلافة لمعاوية وفق عهد بينهما ، ينص على ان الآمر بعد وفاة معاوية ، على اعادة الامر للمسلمين لأختيار خليفتهم . لم يراع معاوية اتفاقه ذاك بل نكثه . وسرق الخلافة وأورثها ليزيد ولده المتهتك . ولم يراع منزلة واحقية جمع غفير من الصحابة ممن هم أحق من يزيد في تولي امر المسلمين .
من اجل هذا وغيره ، لا نترضى عليه . ولن نقول فيه سوى : عليه من الله ما يستحق .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

