يا أُمَّةٌ ، ضحكت (وما تزال) من حُكامِها الأمم ! بقلم : د . سمير ايوب

أراء حرة ….
بقلم : د. سمير ايوب – الاردن …
شظايا دولِ الخليجِ  … صُدَفُ نفطٍ .
تحت ضغط ما تضخه فبارك إعلام ( السادة ) ، وضغط ما يتردد عبر الأبواق ألإعلانية  من أصداء ، يعتقد كثيرون للأسف ، ان أسباب حرب داحس الشرسة ، بين محميات الخليج العربي هي : إنغماس قطر في الإرهاب ، أو مضامين ومواقيت تصريحات أميرها عن ايران ، او إرتطامات مافيات الطاقة ( تحديدا الغاز ) فيما بينها هناك .
من المعلوم علم اليقين ، أن التقارب الإيراني القطري ليس جديدا . بل قديم راسخ قدم التحالف العماني مع ايران . ومن قبله الكويتي والبحراني ، وبالتزامن  مع الإماراتي الإيراني .
اما همروجة دعم قطر للإرهاب وقِواه ، فهي كسابقتها بالسذاجة والتضليل . نعم قطر غاطسة بالإرهاب ، كمَّاً وكَيفاً ومدىً ،  تماما  كباقي ممالك الرمل في الخليج . غَطْسٌ مشبوهٌ قديمٌ هو الأخر . فليس الأمر بالجديد . معلوم باليقين للداني والقاصي من القتلة . ومعلوم بنفس القدر من اليقين من كل الضحايا ، ومن كل شهود الزور.
إذن ، لِمَ كل هذا الضجيج ، ولم كل هذه الضوضاء على قطر ؟!
بالطبع ، لا يختلف احد مع أحد ، على ان وراء الكثرة من توحش هذا العالم ، وإرتطاماته العنيفة على حواف متفجرة ، هي دائما ما خفي في أجندة المصالح ألإستراتيجية ، واحيانا يوميات المصالح الآنية العابرة ، الخارجة إضطرارا ، على النصوص المتوافق عليها بين دهاقنة مجلس حكم العالم  .
وبالطبع ايضا ، لا يختلف احد مع أحد ، على الدور القذر لقطر وكل ممالك الرمل والقلق . كل اليتم المعاصر ، بين اطفال امة العرب ، تجد  مخالب وانياب ( أولاد القحبة منهم ) جلية واضحة  . سواء في النكبة الفلسطينية وفي إستدامتها ، ناهيكم عن دورها في تدمير الصومال ، واحتلال العراق وتفتيته ونهبه ، وفي تحطيم وتدمير وتشظي ليبيا واليمن ، ومحاولات نهش الوطن العربي السوري ، تمهيدا لتفتيته ، بعد تدمير كل بناه السيادية .
فقاعات مال السحت الخليجي ، محمية من فوقها ومن تحتها ومن حولها ، بمنظومات من القواعد الامريكية . وبالتالي ، فإن خزنتها ملزمون بكل انواع القوة القاهرة والمستبده ، على دفع جل ما تحت ايديهم من مال ،  فدية او خاوات ، مقابل إجلاسهم ولو مؤقتا على كراسيهم . وبالتتابع على حماية بقاءهم المؤقت والمهدد دائما ، في مقدمات المسارح الصغرى الرجراجة في هياكلهم السياسية ، التي هي الأخرى ، اكثر ارتجاجا من كراسيهم والقابهم .
إذن لِمَ مرة اخرى ، كل هذا الضجيج الغاضب ؟!
الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، مكون أساس في غابات القوة المستبدة – الإرهابية النفعية  . الديمقراطي فيها  كالجمهوري ،  مؤمن بأن الهياكل السياسية في الخليج العربي ، لا تعدو كونها شظايا دول او أشباها ، اتت بها الصدف النفطية .  يملك السفهاء من لصوص حكامها ، من مال الريع النفطي السائب ، الكثير من ما لا يستحقون .
المجلس الامريكي للعلاقات الدولية ، احد الأدمغة الفاعلة في مطابخ القرارات الامريكية ، مبكرا في العام 1991 ، اعلن على الملأ بالفم المليان ، ان الخليج العربي العربي ، مع العام 2025 ، لن يتسع لأكثر من ثلاث دول بالمعنى الحقيقي للدول . هي السعودية ، وعمان  ، واليمن . أما ما تبقى من هياكل سياسية معاصرة ، فلا بد طوعا او بالإكراه ، ان تندثر او تُذاب . ستُلحَقُ الإمارات بِعُمان ، وقطروالبحرين ستُضَمُّ الى  السعودية ، أما الكويت فستُعادُ إلى العراق  .
نُخَبُ ممالك الرمل تعلم بهذا المخطط . ولكن كل على طريقته ، يراوغ كالفراخ الذبيحة ، لتفتدي شيئا من مصيرها المحتم . قطر مثلها في رقصة الذبائح هذه  ، مثل غيرها في تلك الهياكل ، تحاول بالمرواغة الصبيانية الساذجة ، اللعب على حبلين . تماما كما تفعل الان ومن قبل  ، كل من عُمان والكويت والإمارات والبحرين .
إذن ، النيران الصديقة والشريكة المتفق عليها ، في محفل التعاون الخليجي ، ما هي رصاص خُلّبي للإشارة  العلنية ، وإنارة مقدمات المسارح في حروب البقاء على طريقة طوائف الأندلس .
وفق شئ من مخطط  الفوضى الخلاقة ، وخليفة سايكس بيكو ، يبدو ان هياكل الخليح  باتت صاغرة السير فوق الصفيح الساخن ، للإختزال بالقضم وبالضم او الإذابة . ولو وفق سيرورات الخطوة خطوة .
الغضب من قطر  ، غضب من الجلي انه مفتعل . جُلُّ المعلن في حرب الدواحس الجدد في الخليح وسحيجتهم الأبعد ، زيف ساذج مكشوف . لا يعدو كونه تمويها ، بالونات اختبار لقياس ردود الأفعال ، وتأتآت تشي بإستراتيجيات اسيادهم الامريكان ،  إستراتيجيات تم الانتهاء من ملفاتها وسيناريوهاتها ، بعد إخراج العراق العظيم ، بالقوة من الكويت ، وصولا الى مأساة إحتلاله .
عِشْ رجَبَ المتصهين من الأعاربة ، او رَجَبَ من  ما زال منهم ، على إستحياء يَتَصَهْيَنْ ، سترى عجب الأمريكان ملء السمع والبصر .
فالإرهاب الأمريكي ، لا يخطط  إلا في عراء . وأمة العرب عارية .