أراء حرة …
بقلم : بكر السباتين …
يجب على الشرفاء فقط، والمخلصين لفلسطين السليبة أن يقفوا إلى جانب الإسلام الحقيقي والمنزه عن بوائق قلة من اتباعه، إسلام الخليفة العادل عمر بن الخطاب وصلاح الدين وعلي ابن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، الإسلام الذي يناصر القضية الفلسطينية (سنياً كان تابعه أو شيعياً) ويطالب بالأقصى الشريف المكبل بخيبتنا، الإسلام المقاوم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، ولا تخيفه الأشباح في بهيم الظلام وهي تحف معربدة بجولة الرئيس الأمريكي، رجل الكاوبوي ترامب، وحرامي البترول العربي، لا بل ومنتهك كرامة الزعماء العرب.
ولكن هيهات وقد تمكن هذا المقاول الأمريكي ترامب من تحقيق كل طموحاته من خلال تخويف الزعماء العرب فارداً عليهم عضلاته، فنهب من جراء ذلك من السعودية لوحدها ما يقارب النصف ترليون دولار، وكأنه دخل أحد النوادي الليلية مستبيحاً ببندقيته خزائن العهر العربي وهو يمضغ سيجاراً مغروساً في طرف فمه دون أن يكترث بقدسية الأراضي التي دخلها كالفاتحين؛ ولكن لا عتب على من استحوذ على ثروات بلاده، وباع القضية الفلسطينية مرحباً بالقاتل نتنياهو، متنطعاً بعباءة الإسلام.
والسؤال الذي يطرح نفسه بمرارة هو كيف على السعودية (مع احترامي لشعبها) أن تورط نفسها في صفقة لا مبرر لها لمجرد الخوف من مقاول متعطش للأرباح والبترول مثل ترامب، (على رأي مراقبين) خوفاً من عربدته الصهيونية، لا بل لتمنحه فوق الصفقة المذلة رشوة (كما هي عادته) وهي عبارة عن يخت يقدر ثمنه بمئات الملايين من الدولارات التي هي في الأصل حقوق للشركات السعودية المتعثرة الغير قادرة على تحصيل ديونها المتراكمة على الحكومة، في اقتصاد متهالك متعثر وتنمية غير مستدامة قائمة على الوعود والأوهام، وقد نالت الرشوة أيضاً ابنة ترامب التي خلبت ألباب حاشية القصر وكأنها الدهشة قد حطت على رؤوس أمرائه المعصومين؛ حين فتحت السعودية حساباً لابنة ترامب تجاوز المائة مليون دولار على صورة رأس مال تأسيسي لشركة خاصة بها. وبالطبع شكرتهم على عطاياهم السخية؛ ولكن مما لا شك فيه أنها أسرت لبنات نتنياهو حين التقت بهن، قائلة ” إنهم عرب معاتيه لا يستحقون ثروة يبددونها مجاناً”.
وينبغي في ذات السياق إدراك كيف أن ترامب الذي مرغت كرامته بالأرض على يد رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أيل، حين سخر من تهديداته وتحداه واستمر في تجاربه النووية، فطرده من بحر الصين بدون قبعة، وقد تصبب عرقاً حتى بات مستقبله الرئاسي مهدداً على الصعيد الأمريكي؛ ليفرد أخيراً عضلاته على القادة العرب في الشرق الأوسط، ويحول الخليج العربي إلى حقل تجارب لسلاحه من خلال صفقة العمر الأمريكية تحت عنوان الناتو العربي الذي كلف السعودية لوحدها ألوف المليارات، وكانت أهم ارتداداتها أمريكياً أنها أنقذت ترامب من مصير التنحية الذي كان ينتظره في بلاده.. ترامب المنتصر على طواحين الهواء العربية أنهى جولته آخر المطاف في الكيان الإسرائيلي ليطمئن زعيمه نتنياهو بأن أصحاب العباءات الخليجية يقبلون يده ويقرئونه السلام و(“طز” على فلسطين ومن خلفهم الشعب الفلسطيني، ومعهم الأقصى وسائر المقدسات، يتبعهم الأسرى والشهداء، والإسلام الذي يناصر الحق الفلسطيني متبنياً المقاومة الفلسطينية السنية المتمثلة بحماس والجهاد الإسلامي وقافلة الشهداء من الفصائل الفلسطينية الأخرى والمقاومة اللبنانية الشيعية) “يا للخيبة”. وبعد أن صلى الشيخ ترامب زعيم الإسلام الأمريكي والخليجي الواقعي المعتدل الذي يتنازل عن حقوق فلسطين، أمام حائط المبكى، ذهب ليُملي الإملاءات الإسرائيلية على الزعيم الفلسطيني المتخاذل محمود عباس طالباً منه أن ينسى بأن هناك فلسطين. وليضرب بموضوع الأسرى عرض الحائط. وليدوس على المقاومة ويمرغ كرامة الشعب الفلسطيني في التراب.. وأن حماس إرهابية.. وعليه أن يقاتل الإرهاب مع “إسرائيل!” في إطار التحالف الإقليمي ومنهم المقاومة وحماس. لا بل وذهبت الرعونة الأمريكية إلى حد المطالبة بمسح كل أسماء الشوارع التي تحمل أسماء شهداء فلسطين.
وأخيراً لا بأس من كل هذه الزوبعة الترامبية لأنها ستنتهي، وسوف ينقشع الغبار المثار عن خيبة ستصيب كل عابث بالحق الفلسطيني.. فالعضلات الأمريكية التي أخافت العربان وحولت زعماءهم إلى “نكتة” ضجت من وقعها الضحكات عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ لا تخيف طفلاً فلسطينياً يطالب بحقه المشروع بفلسطين.. أو أسيراً مضرباً عن الطعام يتحدى.. أو مقاوماً متمترساً وراء حقه وإصبعه على الزناد.. ولتعلم يا ترامب بأن الكيان الصهيوني زائل، فالحق الفلسطيني جوهر كل الأديان لأنه يمثل العدالة.. والخيبة التي ستصيبك بجريرتها ستبدأ بفشل مسعاك على صعيد الجماهير العربية التي تمثل ثقل الكرامة العربية، هذا هو النهر الجاري الذي لا ينضب معينه، ولك الخيبة ومن سار على دربك من العربان والمطبعين.. وحمى الله الأردن من مكرك المهين.
23 مايو 2017





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

