مع الكاتب والأديب : بكر السباتين

فن وثقافة ….
لقاء مع الكاتب بكر السباتين أجراه عبدالله رشيد الطّراوي- جامعة العلوم الإسلامية العالمية- بإشراف الدكتور عمر الربيحات أستاذ النقد الأدبي..  في إطار مشروع توثيق السير الذاتية لنخبة من الأدباء الأردنيين.
***
*بكر السباتين باحث وروائي وفنان تشكيلي شامل، كتب الرواية والقصة القصيرة والشعر والمسرح بالإضافة لكونه فناناً تشكيلياً.
أستاذ بكر يشرفنا اللقاء بكم؛ لتعريف القارئ العربي بكاتب متنوع الإنتاج ليحدثنا عن تجربته الحياتية والأدبية من خلال الأسئلة التالية.

1- سنبدأ بالسؤال التقليدي.. نريد نبذة عن سيرتكم الذاتية منذ البداية؟
مثلما تشتاق البراعم للضوء النافذ إلى مسامات الروح، فتشرئب باحثة عن حوارات التلاقي مع زهرة النور.. خرجت طفولتي تعربد مع أخيلة الحكايات العتيقة. كنت أشعر بهذا الحراك البريء يشتد نضوجاً إلى أن صار هذا الكائن الحي أمامك يدير بلسانه ساقية الكلام،  ويطلُّ من خلال نوافذ التأمل على حدائق الشعر وصنوف الأدب الأخرى.. وكانت ساقيته تغرف من تجارب عمالقة الأدب العربي والعالمي كالسيًاب ومحفوظ وصلاح عبد الصبور وكنفاني ولوركا وبوشكين وكامي وسلفادورديللي لتروي وجدانه بمعطيات الوعي والإبداع وتفجير الأسئلة الوجودية والناقدة. ولعل اطلاعي على نسبية أينشتاين كان له عظيم الأثر في إبداعاتي فقد أذكت في عقلي القدرة على الارتحال إلى أقصى ما يفضي إليه الخيال.. وكانت هذه النظرية بتفاصيلها المدهشة قد حولت لي الكون إلى حديقة يخترقها نهر المجرات المحفوف بحدائق النور المورقة بالنجوم.. ذلك الفضاء الذي تستقي من مجاهيله العرافات نبوءاتهن..  لذلك كانت الشمس بالنسبة لي زهرة النور أو التوليت ذات الكبرياء والشموخ.

المثقف بين الهزيمة والخيبة
لقد عشت في كنف أسرة متدينة، من هنا كانت شخصية صلاح الدين الأيوبي محرر القدس تتوهج في ضمائرنا حيث ساهمت هذه الشخية الفذة في تعزيز الطاقة الإيجابية في قلوبنا.. وبتنا ننتظرها لتحرير القدس من نير الاحتلال.. وتناسينا أن ذلك لا يكفي لأن القدوة توحي بالمثل الأعلى ولا تقدم شيئاً على أرض الواقع.. فالتحرير يناط بنا فقط..  ورغم كل ذلك كانت الهزائم تلاحقنا منذ نكبة فلسطين مروراً بالنكسة.. حتى حرب أكتوبر فقد فتحت الأبواب أمام هزائم من نوع آخر حينما استيقظت عقولنا على معاهدة كامب ديفيد، وبعدها بسنوات سقوط بيروت عام 1982 على يد العدو الإسرائيلي وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، ما أدى إلى تغيير ميثاق المنظمة وشطب بند الكفاح المسلح ومن ثم الدخول في نفق المعاهدات الاستسلامية المغلق.. كل هذه التداعيات زادت من احباطات المثقف العربي وأدخلته في حيرة إزاء المواقف المصيرية، ومقابل التنازلات الفلسطينية للعدو كانت المرتكزات الأخلاقية تأخذ العقل العربي باتجاه مفاهيم الواقعية السياسية التي أدرجت المقاومة بشتى أنواعها في قائمة التهور والإرهاب. وقد تأثرت كغيري من المثقفين بذلك؛  ولكن باتجاه المقاومة الفكرية والثبات على المعيار الفكري المثالي والقياسي القائم على أن المتسبب الرئيس في مصائبنا هو المحتل الإسرائيلي. وعلاوة على ذلك كانت فضاءات المعرفة تأخذني إلى منطقة وسطى تتقبل الآخر دون تنازلات تتعلق بالحقوق، لذلك كنت آنف دائماً التطبيع مع العدو الصهيوني وعليه فقد استعديت ظاهرة التطبيع على كافة الأصعدة.. ومن هنا أيضاً جاء موقفي الرافض لعمليات السلام العربية مع الكيان الإسرائيلي برمتها.

بداية تكويني الثقافي
كان والدي كالنورس كثير الترحال، لكنه كان ماثلاً دائماً في حياتنا وهو يحرضنا على حب فلسطين والتمسك بخيار المقاومة فانعكس ذلك على كتاباتي.. فكيف لا وهو منذ استشهد جدي بُعَيْدَ مذبحة الدوايمة في فلسطين عام ثمانية وأربعين وبينما هو فتًى يرعى الأبقار في مقتبل العمر، كان يفكك الألغام ويضعها في طريق المدرعات الصهيونية.. فيجد كل المتعة حتى وهو يصف لنا بكل دقة كيف كان يفعل ذلك.. أما المرحومة والدتي، سيدة الجميلات، فقد كانت كطائر السنونو مليئة بالحكايات، إذْ  أثْرَتْ فينا هذا الجانب.  حتى اكتمل نضوج عقلي من خلال قراءتي لجميع ما صدر من أعمال روائية لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وعبد الحليم عبدالله والشهيد المُلْهِمْ غسان كنفاني بالإضافة إلى ما ترجم من أهم أعمال دستوفسكي مثل الجريمة والعقاب .. ناهيك عن الحرب والسلام وأنا كرينا لتلوستوي، ولا أنسى في غمرة ذاكرتي المكتظة، بروائع الأدب الفرنسي مثل روايات: أحدب نوتردام والبؤساء لهوغو وما تيسر من أعمال بلزاك وموبوسان القصصية. أما بالنسبة للشعر فكنت لا أنام إلا والمجموعة الكاملة للسياب مفتوحة على صفحة ما، ومركونة بعفوية إلى جوار رأسي الذي كانت تضج فيه الأحلام والطموحات.

تفاعلي مع المؤسسات الثقافية
انتسب إلى العديد من المؤسسات الثقافية، فأنا عضو  في رابطة الكتاب الأردنيين/دراسات، واتحاد الكتاب والأدباء العرب، واتحاد كتاب شرق آسيا وشمال افريقيا.
ناهيك عن عضويتي في الأمانة العامة لتيار القدس/رابطة الكتاب. نشاط  في المنظمة العربية لحقوق الإنسان. وعضو مؤسس لصالون دار الندوة مع الدكتور سمير أيوب، وقريباً ستصدر لي مع تيسير حرب جريدة صدى المثقف الإخبارية باللغتين العربية والإنجليزية،  وسوف أدير تحريرها
درست الهندسة المعمارية.. عملت مستشاراً في اللوازم والمستودعات. أكتب في عدة صحف ورقية ومواقع إلكترونية محلية وعربية فنشرت لي ما يتجاوز الألف مادة من المقالات والدراسات والأعمال الأدبية في كافة المجالات.. كرمت في العديد من المناسبات المحلية والعربية، ترأست الوفد الأردني من المبدعين الذين كرموا على هامش مهرجان نغم في القاهرة بتاريخ  6/20/2014..
2-  أهم أعمالك وأحبها إلى قلبك.. ولماذا؟
صدرت لي عدة كتب سياسية وعلمية وأدبية.. ولي تجارب في كتابة السيناريو والمسرح، شاركت إحدى مسرحياتي في مهرجان ديالى للمسرح، ومن أهم مؤلفاتي التي دعمتها وزارة الثقافة:
– رواية ثلوج منتصف الليل( من قتل خليل الجيباوي عام2009م، ورواية”واختفت مهيرة- الرحيل إلى الذاكرة الأخرى” تدور حول الأزمات المتفاقمة التي تعصف في الوطن العربي وبالذات ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ثم رواية صخرة نيرموندا نشرت عام 2016 وتتحدث عن نكبة فلسطين من خلال سقوط يافا عام ثمانية وأربعين، مع إظهار طابعها الحضاري العالمي وهي من أقرب الأعمال إلى قلبي إذْ لاقت رواجاً جيداً وكتب عنها أهم النقاد العرب، فهي تتحدث عن هزيمة العقل العربي لكنها أيضاً تشع طاقة إيجابية وتحرض على المقاومة والأمل.
ونشرت لي العديد من الدراسات المتنوعة مثل:
– علم المخازن، ( دورة المشتريات في الشركات الكبرى بين الشراء والتخزين) – دار المناهج /2003م) ويتضمن الكتاب نموذجا ًرياضياً من تصميم واشتقاق المؤلف. ثم كتاب “الطريق إلى أين” ( بورصة الأنساب) وهو ملف حقيقي يتصدى لظاهرة تزوير النسب الشريف للتكسب والتحايل على المجتمع .بالإضافة إلى كتاب” تعدد المفاهيم في عقل الإنسان- البرمجة العصبية واللغوية”..  والذي صدر  مؤخراً في مارس 2017 بألمانيا عن دار نور نشر. ولا ننسى كتابي الذي بات معروفاً تحت عنوان “الفلسطينيون وتجربة النماء عبر العالم” والذي يتناول بالبحث والتحليل أهم النجاحات التنموية المتميزة للفلسطينيين في أنحاء العالم . وأخيراً كتاب “الفنان عبد الحي زرارة (رائد الفطرية والترقين). ثم “مسرحية الرجل الذي تحرر من القماط” والتي عرضت في جامعة ديالى العراقية من إخراج الدكتور وضاح طالب دعج أستاذ الإخراج المسرحي في جامعة ديالى. وتم اختيارها لتشارك في مهرجان ديالى الدولى للمسرح. ولي أيضاً قصة وسيناريو الفلم القصير ” الملائكة لاتخيف” إخراج أماني أوغلو.

3- من هو مثلك الأعلى في الحياة والأدب
لا شك أن لكل مبدع مثل أعلى يتأثر به أو قضية يتفاعل معها.. فكان قبل كل شيء أبي الذي ما زال يحضنا على الالتزام الأخلاقي إزاء القضية الفلسطينية، وكان الشهيد غسان كنفاني ممن رسخوا الهم الفلسطيني في وجداني حتى صارت شخصياته الروائية والفصصية كظلي ترافقني حتى توقظ وجداني الوطني كلما غافلني النسيان، وأخذتني الحياة إلى أزماتها الأخرى.. كذلك الأب الروحي بالنسبة لي وأبو الرواية العربية نجيب محفوظ.. حتى أغاثا كريستي التي عززت لدي أسلوب التشويق والمفاجأة في سياق التخطيط لنهاية رواياتي ولو أن رواياتها مدرجة في قائمة أدب التسلية.. فلا ضير.. أما التأثير الأكبر على تجربتي الإبداعية فقد تجلى في تجربة الواقعية السحرية لأدب أمريكا اللاتينية وخاصة ماركيز.. أما بالنسبة للشعراء فكان محمود درويش وسميح القاسم منذ تجربتهما الرومانسية وصولاً إلى مرحلة درويش الوجدانية ذات النزعة الفلسفية الأخيرة.. ناهيك عن عموم تجربة بدر شاكر السياب الريادية.

4- لك اهتمام واضح بالنقد الأدبي وخاصة الشعر، كيف تعرًف الشعر وما مدى علاقتك به..
يعتبر الشعر عموماً أحد أشكال الفن الأدبي في اللغة والذي يرتكز على التفعيلة أو يتحرر منها أحياناً في حالة الشعر الحر أو المنثور ومن ذلك أيضاً شعر الهايكو الياباني بتجربته العربية.
الشعر حالة استلاب يعيشها المبدع وتفضي به إلى أحلامه المنشودة وتحرره من القيود.. فيعربد الخيال في ذاكرته وتثور اللغة فتتشكل الصور الشعرية بمرافقة الموسيقى الداخلية المشحونة بالعاطفة الجياشة؛ لتصنع الدهشة لدى المتلقي..
لا بد من توفير عدة عناصر في القصيدة من أهمها الوزن ووحدة الموضوع والصور الشعرية والعاطفة والموسيقى والخيال والموضوع أو المناسبة.. ويستطيع الشاعر التخلص من قيود التفعيلة ليعبر عن مشاعره بالشعر الحر، فتتحول القصيدة إلى شلال حر ينثال متدفقاً على الأسئلة ليحاور الرياح فتنساب الموسيقى ويتفجر المعنى وتطير العقول في حيز المشهد الساحر فتعود لتستقر على فكرة.
5- وماذا عن الشعر الحر
الشعر الحر هو طريقة من التعبير عن نفسية الإنسان المعاصر، وقضاياه ونزعاته، وطموحاته، وآماله، وقد ظهرت لعوامل متعددة منها الرد على المدرسة الابتداعية ” الرومانسية” الممعنة في الهروب من الواقع إلى الطبيعة وإلى عوالم مثالية، ظهر سنة 1948 على يد شاعرين وهما “بدر شاكر السياب ”  و”نازك الملائكة”، وقد تحرر من نظام الشطرين ووحدة الوزن والقافية.
فبينما أشبه القصيدة المقفاة وبكل ما فيها من جمال آسر، بالنافورة المنقوشة ببراعة والتي تنصب على منحوتاتها المياه برتابة، فإن الشعر الحر يشبه مياه الشلال غير المنتظم والذي تتعدد فيه الأصوات ويتناثر رذاذه دون أن يثر الملل، رغم ذلك ففي الحالتين لا بد من موسيقى ووحدة موضوع وقضية فخيال متأجج.

6- حدثنا عن علاقة الشعر بالرواية
تقوم الرواية من خلال تدفقها النهري على لغة سردية مفعمة بالصور الشعرية الكثيفة أحياناً حسب توترات الأحداث وتداعياتها، وترتبط اللغة في الرواية الوجدانية باللغة الشعرية الكثيفة التي تدخل المتلقي إلى فضاءات الرواية فيتمازج وجدانياً مع النص إلى حد التماهي أحياناً، ولكنني أرى بأن المبالغة في اللغة الروائية الشعرية يخرج الرواية من تصنيفها كعمل سردي لتتحول إلى ملحمة شعرية؛ لأن توظيف الشعر في الرواية يكون وفق الحاجة الفنية لتحافظ على سياقها السردي.. وربما توظف بشكل أنجح لإظهار حالة التوتر في تيار الشعور لدى شخصيات الرواية، فالراوي العالم ليس شاعراً بل هو شخصاً محايداً يعامل الشخوص وفق حالاتها النفسية وثقافاتها لتبدو الأحداث مقنعة حتى يصب النهر في الخاتمة.

7- وماذا عن تجربة الشعر الأردني مقارنة مع الشعر العربي
الشعر الأردني لا يختلف عنه في المشهد الثقافي العربي من حيث النوع والزخم.. لدينا شعراء عمالقة نحتوا منجزهم برفق حتى تبوءوا مكانتهم الإبداعية المتميزة.. لدينا أسماء كبيرة بدءاً من الرواد مثل مصطفى وهبي التل وصولاً إلى تجربة الحداثة في الشعر الأردني.. وخاصة أن بعضهم تميز بالشعر الرومانسي الغنائي وآخرون أخذهم الوجدان إلى الصوفية مثل تجربة محمد سمحان في بعض جوانبها، أو الشعر المقاوم الذي يعبر عن نبض القضية الفلسطينية كأعمال إبراهيم نصر الله.. وبعض الشعراء أخذتهم السوريالية إلى غيبوبة الصور المتفككة والسابحة في غياهب الخيال كبعض مشهديات أبو صبيح في سردياته الشهيرة أو يوسف عبد العزيز ولو بصورة أكثر وضوحاً، حيث وظفا الرمزية باقتدار في نسج الصور الشعرية في متواليات سردية تحمل سمات القصة الشعرية المسرحية في ومضات سينمائية.. وهناك تجارب الشعراء زياد هديب وصلاح أبو لاوي ومحمد لافي وغازي الذيبة وعثمان حسن، ومحمد القيسي ولا ننسى في سياق التجربة الأردنية تلك الرشاقة المذهلة في الصور الشعرية المتوالية تحلق بالمتلقي في جو النص الثري على إيقاعات الموسيقى للشاعر راشد العيسى فيرقص المتلقي مع مخيلة الشاعر على موسيقى الدانوب الأزرق  لشتراوس، ناهيك عن تجربة مريم الصيفي صاحبة أعرق صالون أدبي في عموم التجربة العربية الشعرية. والمعروف أن نزار سرطاوي اهتم بترجمة الكثير من الشعر الأردني إلى الإنجليزية.. وفي ذات السياق يجب أن لا نتنكر لشعر الهايكو الأردني الذي بدأ يشق طريقه بقوة.. وقد تميز فيه السرطاوي بالإضافة لبعض تجاربي الخاصة في هذا النوع من الشعر الذي يعتمد على التقاط الصورة التذكارية في ثلاثة أبيات. وقد لا نفي المشهد الشعري الأردني حقه بهذا المرور السريع.. لكنها نظرة خاطفة قد تختزل الكثير.

8- حدثنا عن دور المؤسسات الثقافية الأردنية في دعم المثقف والكاتب الأردني
لا شك أن دعمها كحال المؤسسات في الوطن العربي منقوص رغم ما تقدمه من دعم مشهود قد لا تجد نظيره في الدول العربية الأخرى.. فمثلاً وزارة الثقافة تقوم بدعم المؤلف بنشر كتاب له كل عامين، وقد فعلت ذلك معي.. لكنني أطمح أن يكون الدعم سنوياً، وأن تعود الوزارة إلى برنامج التفرغ الأدبي، أما بالنسبة لرابطة الكتاب الأردنيين فإنني أتمنى هي الأخرى أن تفعل دورها النقابي لصالح الكاتب فلا تتحول إلى مجرد نادي.. فالرابطة منوط بها نظام التأمين الصحي والعودة إلى مشروع إسكان الكتاب الأردنيين.. ناهيك عن دورها الأهم في نشر الكتاب الأردني بشكل مكثف وفق معايير فنية عالية.. وأن تظل ملتزمة بالشروط الصعبة لقبول الكتاب حتى لا يختلط الغث بالسمين وخاصة ما يحدث من تنازلات في هذا الشأن عند كل انتخابات.. وفي المحصلة تمثل الرابطة بيت الكاتب الأردني المقتدر فنياً وهذا لا يضع الحواجز في طريق الكثير من الكفاءات غير المنضوية تحت جناح الرابطة، فالأردن أرض ولادة للمبدعين في كافة المجالات.

9- ما علاقة الأدب وخاصة الشعر بطموحات الأمة
لو تتبعت ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي من غث الشعر وسمينه لوجدت ذلك الاهتمام الطاغي بالكتابة.. وهنا نحن نتحدث عن التجارب الناضجة للشعراء الأردنيين وقد صار صوتهم مسموعاً على صعيد عربي، وهو يحمل هموم الأمة وأوجاعها، وخاصة القضية الفلسطينية التي تدخل في صميم الوجدان العربي وخاصة الأردني، فيوقظ الضمائر كي تظل شعلتها متأججة. الشعر إزاء قضايانا السياسية والأخلاقية ما يزال يشكل الناقوس الذي لا ينام عن الزلات.. وهو تجربة فنية سامية تترفع عن الخطايا وتسلط الضوء على بؤر الخيانة وتداعياتها. والشعر هو خط المقاومة الأخير في ثقافة عربية تتداعي في بعض جوانبها.. الأدب وحده الباقي إلى جانب قضاياه بعيداً عن الحياد..
* كل الشكر أستاذ بكر على هذا اللقاء المثري..