الجزائر العثمانية في رواية اسبانية – بقلم : عبد القادر رالة

اصدارات ونقد ….
بقلم : عبد القادر رالة – الجزائر ….
خصص الكاتب والشاعر الاسباني المعاصر رامون مايراتا حيزاً مهماً للجزائر في روايته علي باي العباسي ، وهي عن مغامر مزدوج الهوية ؛ الاسباني باديا  والعربي علي باي ، وهو نفسه الراوي الذي سرد علينا رحلاته في بلاد المغرب والمشرق ، وكذا العلاقات بين موطنه اسبانيا والمغرب الأقصى .
والفترة التي وقعت فيها أحداث الرواية ،  نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر ، كان نجم الجزائر لامعاً في المنطقة ، واسمها قد تكرس كقوة بحرية كبيرة لعبت دورا كبيرا في توجيه الأحداث وخلق توازن مهم بين أوروبا وشمال افريقيا والشرق.
في الفصل الثالث تحدث عن كارثة الجزائر اذ فشلت اسبانيا في غزو الجزائر . كان اغلب اعضاء مجلس الوزراء في البلاط الاسباني يرغبون في الهجوم على الجزائر ” ليس لأن الباي ساند سلطان المغرب في حصار الحامية(الاسبانية) فقط ، بل للقضاء ايضا نهائياً على القرصنة البربرية التي كانت تهدد تجارة الشرق ، التي تشكل تلك المدينة البربرية(الجزائر) قلبها الحقيقي. ولم يكن هذا رأي باديا فحسب، وإنما جميع الدول الأوروبية بما فيها تلك التي كانت تقيم علاقات صداقة مع الجزائر.
غير أن حملة الجزائر فشلت ، وكان وقع الفشل مؤلماً عبر عنه الراوي بقوله : ويحكون كابوس الهزيمة لمن لم يكونوا يريدون أن يسمعوهم ، بعيون قد خرجت من محاجرها من خوف ما يزال ماثلاً أمامهم
ولم تكن الجزائر راضية ومقتنعة بالمعاهدات التي كانت تعقدها اسبانيا مع الباب العالي أو إيالة تونس : الأمر الذي رفضته الجزائر فترة من الزمن.
ولأن علي باي لم ينجح في قيادة تمرد في بلاد المغرب ،فُرضَ عليه الخروج منها سنة 1805، فرحل الى المشرق عابرا الجزائر التي كانت تضطرب بالأحداث الجسام والقلاقل  السياسية اذ ثار الشيخ الدرقاوي وإتباعه على باي وهران واستولوا على مدينة تلمسان ، والقسم الاعظم من منطقة وهران وقف الى جانب المتمردين وأن وضع الباي التركي في وهران الذي يأخذون عليه تراخيه الديني ، كان حرجاً جداً.
غير أن أحداث وهران فرضت عليه امتطاء البحر انطلاقا من ميناء طنجة.
وتنقل باديا بين مصر والسويس والحجاز وبلاد الشام شاهدا على تمرد الوهابيين العنيف ضد السلطان التركي  والتدخل الانجليزي القوي ضد قوة وطموح محمد علي .
وفي النهاية نحب أن ننوه الى أن علي باي العباسي ما هو إلا عنوان كبير لمغامرين اوروبيين كانت لهم اهداف محددة لإضعاف العرب والمسلمين وتقوية النفوذ الاستعماري في بلادهم والتمهيد لاحتلالها
فهو يقول عن نفسه : على استعداد لإخفاء شخصيتي ، ديني ووطني لكي أقدم نفسي في افريقيا ،متبنيا مظهر وعادات المسلمين بطريقة لا تستطيع فيها الريبة ولا الفضول ولا التعصب أن تمنعني من التجوال بحرية في كل مناطقها