تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ….
وبالرغم من أنني سئمت من الكتابة أو الحديث عن الإرهاب ، إلا أن أحداث لندن الإرهابية الأخيرة أجبرتني للكتابة عن شيء أعتقد أنه من الأفضل أن أضع أمامه العلامة الحسابية مالانهاية ، ومما يزيد من السأم هو ما يأتي على ألسنة رؤساء الدول الذين تقع في نطاقهم هذه العمليات وما تكتبه الصحف سواء العالمية أو العربية وكأنها نسخة مكررة مما يكتب كل مرة لا تزيد أو تنقص حرفاً واحداً ، وأتخيل ما بعده وفوق شفتي بسمة تجمع بين السخرية والأسف ، الإرهاب وقد أعطاهم مؤخرته الضاحكة وكأنه يربأ بنفسه حتى عن الكلمات بعد أن اكتشف أن كل كلمات التهديد والوعيد التي تطلق أصبحت معروفة بأنها ستشرف إلى جانب ما قبلها تحت بند ” كداب يا خيشه ” . الإرهابيون من وجهة نظري  نوع من البشر لم يستطع التكيف مع الحياة فذهبوا للتكيف مع اللاحياة ، ومن باب الذكاء الإرهابي الذي يفتقده العالم في كل أحاديثه وخطواته استطاعوا أن يصنعوا تتبيلة لكل جرائمهم بنكهة دينية تجتذب إليهم  أصحاب العقول الضعيفة والعاطفة التي تتشمم رائحة الدين بطريقة ” الأبخر ” وهو الفاقد لحاسة الشم الذي يتشمم رائحة الجاز وكأنه أغلى العطور مداراة لأنفه التي توقفت  عن مهمتها ،  اللعبة الإرهابية الآن أصبحت تدور بين الذكاء والغباء ، ذكاء القناص الذي يترقب ويراقب ولا ينفد صبره حتى يوقع بفريسته وغباء الذي لا يتعلم حتى لو وضعت أبواق التحذير كلها فوق أذنه ومرحباً بالمثل القائل ” لا يتردى في نفس الحفرة مرتين سوى الحمار ” أي لا تزل القدم في نفس الحفرة مرتين إلا إذا كان صاحبها قد تآخى مع العقلية الحمارية ، وللأسف الآن تزل الأقدام لعدة مرات وفي كل مرة يكون النهوض القابل للزلل مرة أخرى لأن زاوية الفكر توقفت عند درجة محددة لا تضيق فربما يكون في ضيقها الهرب أو تتسع فقد يكون في اتساعها الحل . العملية الإرهابية التي تمت بجوار مجلس العموم البريطاني وأسفرت عن مقتل 5 وإصابة  40 آخرين سواء كانت داعشية كما ادعوا أو غيرها لا تختلف كثيراً عن عمليات سابقة تمت في عواصم أوربية كالهجمات الإرهابية الدموية التي وقعت في باريس وبروكسيل وبرلين ، قد تختلف أو تتشابه في إسلوب التنفيذ لكن الفكرة واحدة وهي إظهار التفوق الإرهابي وأن العالم كله أصبح ليس بعيداً عن يده ، وهنا نتوقف لنسأل ، هل أصاب أوروبا بصفة خاصة والغرب بصفة عامة العجز عن قراءة هذا المانشيت الكبير ، لا أعتقد أن العمى قد ضرب الجميع ، لكن المشكلة أن كل طرف لا يريد أن يتخلى عن أنانيته وفكره الجامح دائماً نحو ” أين المصلحة ؟! ، هل مصلحته أن يترك الإرهاب يكسر عظام دولة من أجل أن يتفوق هو في مكان آخر على حساب الدولة الضائعة كما حدث في الشرق ، حسابات خاطئة تدار بعيون خبيثة وعقول غبية ، لقد نادت مصر كثيراً  وهي تواجه الإرهاب الشرس في سيناء لتوحيد العمل لمواجهة هذا الخطر الجامح نحو العالم كله ولم تصغي الأذان لأن لعبة ” أين المصلحة ” لا تزال تسيطر على العقول ، هم من زرع الإرهاب في سيناء من أجل المصالح الإسرائيلية ، العمليات الإرهابية لن تنتهي والمزيد من الدماء طالما الحمار يصر على الانزلاق في نفس الحفرة .
edwardgirges@yahoo.com