النَّشَّالُون – بقلم : د . حسين رحيم الحربي

منوعات ….
بقلم : د/ حسين رحيِّم الحربي ….
هذا الصباح قرأت منشوراً للأستاذ جمال مامو، وقد تعرَّض للـ (نَشل) -أسأل الله أن يعوّضه خيراً- ليس بـ (النَشل) طبعاً، بل حلالاً زلالاً، وأنا أعرفه صاحب خلق ومبدأ منذ كان يدرس اللغة الإنجليزية في جامعة حلب حتى تخرج فيها.
المهم، نعود لموضوع (النشل)، فالمتداول والمعروف أنها كلمة باللهجة المصرية تفيد السرقة. لكن عندنا في القرى من يستخرج الماء من البئر بدلو يسحبه بيده (حتى تتمَلَّع أباطه) دون دابَّة ، يقولون: “ينشل الميّ (الماء) من البئر”. لا أعرف وجه الشبه بين (نشل) الماء من البئر – وهو عمل شاق -، وبين ما تعرض له الأستاذ جمال من (نشل). أحببت أن أتفلسف قليلاً وأقول بأن الشبه يكمن بأن عملية السرقة (النشل) شاقة وصعبة تشبه استخراج الماء من البئر دون سانية، لكن (ماضبطت معي)، لأن (النشالين) باتوا محترفين جداً، واضحت عملية (النشل) بالنسبة لهم من أسهل ما يكون، بل ربما أسهل من شرب الماء.
مازلنا ندور في فلك (النشل) و (النشالين)، وقد استدعت هذه المفردة إلى ذاكرتي أشياء كثيرة، لكن وددت قبل ذلك أن أبحث عن أصل الكلمة ومعناها في المعجم، ولاسيما أن الجيل الجديد قد تخلَّى عن كثير من مفردات بيئتنا الريفية والبدوية بحجة التقدم والتحضر، مع أن أغلب تلك المفردات معجمية فصيحة. ففي معاجم اللغة يشار إلى (نشل)؛ نشَلَ: (فعل)
نشَلَ يَنشُل وينشِل ، نَشْلاً ، فهو ناشل ، والمفعول مَنْشول ونشيل
نشَل مَحْفظةً : سرقها ، خَطفها بخفَّة يدٍ ورشاقة
نشَل الغريقَ : أنقذه
نشَل اللَّحمَ من القدر : أخرجه منها بيده
نشل خاتمًا / ساعة : أسرَع نزعه واقتلاعه
نَشَلَتِ الْحَيَّةُ الوَلَدَ : نَشَطَتْهُ ، لَدَغَتْهُ
أما في لسان العرب فنجد : ‏ قال أَبو منصور : وسمعت الأَعراب يقولون للماء الذي يُسْتَخرَج من الركِيَّة قبل حَقْنِه في الأَسَاقي نَشِيل .
ويقال : نَشِيلُ هذه الركيَّة طيِّبٌ ، فإِذا حُقِنَ في السقاء نَقَصَت عُذُوبَتُه .
ونَشَلَ المرأَة يَنْشُلها نَشْلاً : نكحَها .
أَبو تراب عن خليفة : نَشَلَتْه الحَيَّة ونَشَطَتْه بمعنى واحد .
والمَنْشَلة ، بالفتح : ما تحت حَلْقة الخاتم من الإِصبع ؛ عن الزجاجي ، وفي الصحاح : موضع الخاتم من الخِنْصِر .
ويقال : تَفَقَّدِ المَنْشَلةَ إِذا توضَّأْتَ .
وفي حديث أَبي بكر ، رضي الله عنه :، قال لرجل في وُضوئه : عليك بالمَنْشلة ، يعني موضعَ الخاتم من الخنصِر ، سميت بذلك لأَنه إِذا أَراد غَسْلَه نَشَل الخاتمَ أَي اقْتلعه ثم غَسَله .

أخيراً أقول: سَلَّم الله محافظكم من النشل – خارج قوسين – لأنها فصيحة