عيد الحب .. لغير المتزوجين فقط – بقلم : وليد رباح

منوعات ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
من كان منكم يحب زوجته بعد سنة من الزواج عليه ان يرميني بحجر .. وكان اولى بمن يهرعون للدباديب والدببة والورود الحمراء أن يسموا هذا العيد عيد النفاق .. أو عيد الضحك على الذقون .. أو عيد التجارة .. وقد ينقدني من رأى انه على حق ..  لذا عليه ان يتتبع هذه الكلمات ..

بعد سنة من الزواج او اكثر او اقل .. تصبح الحياة بين الزوجين روتينية .. خاصة ان جاءهما الولد الاول .. همهما الاوحد تربية الطفل .. فلا يفكران  الا بمستقبل الطفل وبرسم الخطط لنجاحه في هذه الحياة .. فاذا جاء الطفل الاول من الباب .. يهرب حبهما من الشباك ..  فاذا لم يأت الطفل في عام الزواج الاول فان الزوجين يقلقان .. ويتساءلان في نفس الوقت .. هل هذه المرأة عاقر .. هل هذا الرجل (طواشى) .. ويظل همهما يكبر لتأخر الحمل حتى يتسرب الى نفس الزوج سؤال لا يفارقه .. هل أتزوج باخرى ولادة .. هذا ان كان ميسورا .. اما ان كان مفلسا فانه يحدث نفسه ان ينتظر سنة اخرى ..  الا اذا اتفق الزوجان على تأخير الحمل والولادة حتى يبنيا حياتهما ماليا .. وهذا أمر نادر الحدوث ..

وثانيا :  اذا ما هرب الحب فان الزوجين ان كانا عاقلين تتمكن فيهما نظرة التعاطف والتراحم .. وهما غير الحب والغرام والهيام .. وانتظار الحبيب ليطل بطلعته من شباك البيت مع انهمار المطر شتاء وقر الحر صيفا .. والاديان قاطبة سواء كانت سماوية او وضعية تحض على ذلك .. وهي اي الاديان تقدس الزوجة لانها مصدر الحياة .. والزواج مصدر السعادة .. لاحظوا السعادة وليس الحب .. مما ينفي مقولة فالنتاين الذي اخترع موضوعة عيد الحب ولكنه ظل عازبا ولم يتزوج .. ذلك برأيي انه اكتشف ان الزواج يلغي موضوعة الحب فظل عازبا .. اذ كان يهدي حبيباته الكثر وردة حمراء .. لانها كانت مجانية يقتطفها من الحدائق العامة في روما مما يعني انه كان لصا .. ولم يكن الدبدوب قد اخترعه التجار بعد .

وثالثا : تصور ان الناس في الوطن العربي الذي يعاني من ضائقات اقتصادية مزمنة .. ومن الشكوى بان أمور الحياة اصبحت لا تطاق .. يعزفون عن شراء الخبز ويهرعون الى التجار لشراء الدباديب والورود لكي يظهروا نفاقهم لحبيباتهم او لزوجاتهم ويتفاخرون وهم يجلسون على المقاهي ويدخنون الشيشة انهم يبرون بمن يحبون .. واغلب الظن ان الحب في نظرهم وردة او دبدوبا .. وليس تراحما وتوادا وتعاطفا واعتبار الطرف الاخر جزء من الطرف الاول .. لذا فانك ترى ان الزواج ينهار بعد فترات من الزمان لان الحب حالة عارضة .. اما ما ذكرت فانه الاساس في بناء الاسرة .

ورابعا : ان كثرة حالات الطلاق التي تحدث في هذه الجالية وفي الوطن ايضا .. هي بفعل الرومانسية او ما يسمونه الحب في بداية الزواج لتعارض ذلك مع مجريات الحياة .. فقد تتخيل المرأة انها دخلت الجنة فاذا بها قد ولجت الى الحياة بمعناها الحقيقي .. فيتصادم ذلك مع امانيها وتبدأ بالتبرم .. اما الرجل فيظن ان زواجه من حبيبته او من شريكته سوف يجعله مثل فالنتاين .. فاذا بالرجل يعرف الحقيقة ان الحياة اصبحت طبخا وتنظيفا وكواء ملابس وغسل شرابات وجلي الاطباق ودفع ايجار البيت ودفع الاقساط والعمل مثل الثور لتسديد متطلبات الحياة .. فيهرع الزوج الى التبرم .. ويزداد ذلك مع الاشهر او السنين .. واخيرا يلجآن الى القاضي .

وخامسا : نظرتي كما أرى ليست تحريضية او رومانسية بالقدر الذي تريده زوجتي .. ولكنها نظرة تنبىء ان الحياة اصبحت ذات تكاليف باهظة .. وهذا لا يعني انه لا وقت للحب .. بل هناك وقت لكي يلمس الزوج شعر زوجته او وجهها قبل النوم ليشعرها ان الحب والعطف لم يزل ينام في تلافيفه فلا يهنأ له عيش الا باشعارها انها تعبت طيلة اليوم ما بين طبخ ونفخ وتنظيف .. وانه ليسعد عندما يتناول شيئا في البيت لغسله او لمساعدتها في الطبخ او التنظيف لكي يشعرها انه يحبها او يشفق من شقائها .. وذلك في نظري هو الحب الحقيقي الذي لا يخالطه فالنتاين .. انها المشاركة التي تبني بيتا .. وتربي جيلا .. وتبعدنا عن التفاهات التي زرعها الغرب فينا ونريد تقليدها .. فاذا كنت مخطئا فقوموني .. ولكم المحبة .