كيف نستقبل شهر رمضان ؟ بقلم : السيد محمد المسيري

كتابات ومواد دينية ….
بقلم :” السيد محمد المسيرى – مصر …
بعد أيام نستقبل ضيفاً كريماً عزيزاً على قلوبنا جميعاً ألا وهو شهر رمضان المعظم أعاده الله تبارك وتعالى علينا , وعلى الأمة الإسلامية والعربية بالعزة والوحدة , والكرامة .
لذا , علينا نحن المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها أن يكون إستقبالنا له ليس بإعداد المأكولات , والمشروبات , والأطعمة المتباينة , بل ينبغى أن يكون إستقبالنا له بالتوبة النصوحة إلى رب العالمين لكونها من أوجب الواجبات , وأن ننهى أى خصومة بيننا . وبشأن ذلك , يقول أحكم الحاكمين فى محكم أيات كتابه الحكيم “يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً” سورة التحريم , أية 8 . وينبغي أيضاً علينا أن نرد المظالم إلى أهلها . وعن هذا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شئ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار . إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته , وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه تحمل عليه , ثم طرح فى النار” رواه البخارى وأحمد .
كما ينبغى أيضاً علينا أن نبعد عن الغيبة والنميمة , وأن نحفظ ألسنتنا من الكذب , وقول الزور إمتثالاً إلى قوله تعالى “ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه , واتقوا الله إن الله تواب رحيم” سورة الحجرات , آية 12 . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصيام جنة ما لم يخرقها , , قيل بم يخرقها ؟ قال : بكذب أو غيبة ” رواه النسائى بإسناد حسن وابن خزيمة والطبرانى , وزاد فيه : قيل : بم يخرقها ؟ . وينبغى علينا كذلك أن نكثر من قراءة القرآن فيه بتدبر وخشوع لكون رمضان شهر القرآن تصديقاً لقوله عز وجل “شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه” سورة البقرة , آية 185 . فكان الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معنياً بالقرآن , وكان يلقاه جبريل ويدارسه القرآن . وعن هذا الخصوص : روى الشيخان : أنه صلى الله عليه وسلم : كان أجود الناس , وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل . وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن . فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جواد يحب الجود , كريم يحب الكرم” رواه الترمذى .
ومن ثم , كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى هلال رجب وشعبان يقول اللهم بارك لنا فى رجب وشعبان وبلغنا رمضان ” وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى هلال رمضان يقول : هلال خير ورشد إن شاء الله ربى وربك الله … اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية ودفع الأسقام والعون على الصلاة والصيام وقراءة القرآن … اللهم سلمنا لرمضان ويسلمه لنا وسلمه منا حتى يخرج رمضان وقد غفرت لنا وعفوت عنا ” .
ولهذا , علينا أن نستقبل شهر رمضان وفقاً لما تقدم تبيانه , وأن نتخلق بأخلاقه فى تهذيب نفوسنا , وتقوية إرادتنا , وشد عزائمنا على فعل الخيرات , والتنافس فى فعل الصالحات وعمل الطاعات , وأن نحرص على صلاة التراويح , وتلاوة القرآن حتى يكون استقبالنا له إستقبالاً محموداً , وصومنا له مقبولاً .