شهر شعبان وخصوصياته – بقلم : السيد محمد المسيري

كتابات ومواد دينية …
بقلم  : السيد محمد المسيرى  – مصر …
لقد خص الحق تبارك وتعالى هذا الشهر الفضيل بخصوصيات كثيرة يكمن أهمها فى كونه أحد الشهور الهجرية. وتم فيه تحويل القبلة من بيت المقدس فى فلسطين إلى بيت الله الحرام فى مكة المكرمة تلبية من المولى عز وجل لحبيبه المصطفى الصادق الأمين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه لأن اليهود فى ذات الوقت كانوا يقولون “إن محمداً يخالف ملتنا ويتبع قبلتنا” . وكان هذا فى واقع الأمر يضايق رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وكل من آمن به . ولذلك كان يبتهل للحق جل ثناؤه فى أن يتوجه تجاه الكعبة . وبالتالى , إستجاب له رب العزة سبحانه وتعالى . وبشأن ذلك يقول فى كتابه العزيز ” قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ” سورة البقرة , آية 144 . كما يقول أصدق الصادقين فى آية أخرى “سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ” سورة البقرة , آية 142 .
كما فضل الله تعالى هذا الشهر أيضاً بالعبادة والطاعة , فكان رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم يكثر من الصيام فيه . وبخصوص هذا , روى عن أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال : ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان . وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملى وأنا صائم” رواه النسائى . وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيته إستكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان وما رأيته فى شهر أكثر صياماً من شعبان ويقوم ليله . فعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع الله تعالى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك أو المشاحن” رواه الطبرانى .
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها فى الحديث الذى رواه البيهقى إذ قالت : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأطال السجود حتى ظننت أنه قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك , فرجعت فسمعته يقول فى سجوده : أعوذ بعفوك من عقابك , وأعوذ برضاك من سخطك , وأعوذ بك منك إليك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال : يا عائشة أظننت أن رسول الله قد خاسل بك : قلت لا والله يا رسول الله . ولكن ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك فقال : أتدرين أى ليلة هذه يا عائشة ؟ قالت الله ورسوله أعلم : قال هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده فى ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين . كما ورد عن عائشة رضى الله عنها “إن النبى صلى الله عليه وسلم فى تلك الليلة فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال : إن الله تبارك وتعالى قد أعتق من النار نصف أمته وفيها أعطى تمام الشفاعة .
ولهذا , يتوجب علينا نحن المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها أن نمتثل فى كل ما أشير إليه متقدماً , ونلتزم به قولاً وتطبيقاً فى سائر معاملاتنا الحياتية , وأن نعتصم بحبل الله المتين , وبسنة رسولنا الصادق الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وأن توحد صفوفنا لإخفاق مكائد أعدائنا الصليبين ضعاف النفوس الذين يحاولون بشتى الوسائل إضعاف شأننا , وطمس عزيمتنا , وإحداق شملنا . وحتى نقضى على كل هذه المآثم أن نقوى صلتنا برب العالمين , وأن نتكاتف جميعاً على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان , وأن نكثر من الصلاة فى ليلة النصف من شعبان حتى يتقبل الله تعالى دعاؤنا , وينقذ مسجدنا الأقصى المبارك من عمليات الأنفاق والحفريات الخطيرة التى تقوم بها إسرائيل حوله وتحت جدرانه لزلزلته وهدمه , وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه قبل فوات الأوان حتى يظل مناراً ساطعاً مدوياً فى قلب عالمنا العربى والإسلامى , وحتى نحرر جميع أوطاننا الإسلامية من الإحتلال الصليبى الواقع عليهم حتى تقوى أواصرنا وتسود وحدتنا وإستقرارنا .