المغرب داخل مرآة محدبة – بقلم : د. نزهة المأموني

اراء حرة ….
بقلم : د . نزهة المأموني – المغرب …
يعتبر المغرب بلدا غير مولع بالوقوف أمام المرآة ليتباهى بصورته الجميلة لأنه ـــ وبكل بساطة ــ بلد يشتغل ومنهمك في مشاريعه التنموية ،ولا يلتفت إلى جيرانه إلا ليبارك أو يؤازر معنويا وجسديا وماديا .لكن هناك من تكفل بوضعه داخل مرآة محدبة قدمت صورته الجميلة بشكل كبير يلفت إليه الأنظار أكثر وينبه العالم إلى ما أنعم الله به على هذا البلد من جمال طبيعي، وجمال أخلاقي ،وعقل مفكر ومدبر يتميز بالحلم ،وليس عقلا بشريا أرعن يشط في تصرفاته، ومواقفه دون أن يحسب حسابا لخسائر الأرواح ولا خسائر مادية يمكن تفاديها بالحكمة والتروي .
وقد استطاع المغرب أن يحتل مكانة خاصة في الآونة الأخيرة ،بما وصل إليه من إنجازات على مستويات متعددة . الشيء الذي أثار حفيظة حساده من أعداء النجاح، الذين ــ وبكل أسف ــ يفرضون عليه هذه العداوة ،مع أنه بلد متحضر يؤمن بالحوار والتواصل وينهج في سبيل تحقيق ذلك مختلف السبل من تغاضي عن الأخطاء والهفوات ،ومن تسامح وغفران ، ومن كرم حاتمي مادي ومعنوي عملا بقول الله سبحانه وتعالى “ولا تستوي الحسنة  ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم “(سورة فصلت آية 34) . ومع ذلك يجد المغرب نفسه متحضرا وسط قوم لا علاقة لهم بالحضارة رغم عيشهم وسط الأبراج وناطحات السحاب والمولات ….و …؛لأنهم وبكل بساطة يفتقدون للشروط الإنسانية التي تصاحب التحضر الحقيقي .فمرة تطلع عليه صحافة مأجورة لتخلق له حكايات وهمية فيتخطاها بكل صبر وجلد .ومرة يزوره “العربي الثري” فيحسن إكرامه ويفتح له أبواب جنته ــ أو ليس المغرب جنة على وجه الأرض؟ــ فيكون رد فعل “الأخ العربي” استباحة أعراض بنات البلاد التي أكرمته !! : يتشدق أحيانا بفمه وأحيانا بفيديوهات يسيء بها للبلاد التي تفتح له أحضانها ولم تشدد في تأشيرة دخوله كما يفعل بلده مع إخوانه العرب .لكن وبكل بلادة يتحدث “الثري العربي” عن عاهرات مغربيات ظنا منه أنه بذلك ينقص من قيمة بلاد عظيمة مثل المغرب ؛وينسى من غباوته أنه يعكس نفسه المريضة والتي تحتاج لعلاج نفسي .لأنه سافر وركب طائرة وتكبد مشقة السفر وبدل أن يستفيد من دخول بلاد جميلة متحضرة ويتعلم منها سر نجاحها وتفوقها ويتواصل بشكل عام ،يذهب بحثا عن العاهرات !!!  أي كبث هذا ؟..ويتشدق ظانا أنه حقق إنجازا مع أن المساء إليه الحقيقي هو نفسه وفي كثير من الأحيان “زيه التقليدي ” الذي من المفروض أن يحترمه ولا يزج به في مواقع فساد ،اقتداء بالمواطن المغربي فاللباس التقليدي عنده غالي يلبسه للتكريمات التي يمثل فيها بلده بكل نظافة وسمو أخلاق . مصيبة المغرب أنه يتعامل بأخلاق مع أناس يفتقدونها !! يتعامل بتحضر مع أناس لم يغادروا التخلف الفكري بعد، رغم كل المظاهر والبهرجة التي يغطسون وسطها !! . فيجد نفسه مضطرا “لإعادة تأهيلهم ”  بالدروس والمواعظ لعلهم يستطيعون الصعود إلى مستواه الفكري وطريقته في التعايش مع البشر .”الثري العربي” يجهل بأن الدعارة أقدم مهنة في التاريخ ولا ترتبط ببلد دون غيره ، وأنه عندما يغذي عقده وكبثه في البحث عن أماكنها وممتهنيها ،فإنه بذلك يعبر عن شخصيته التي لا تختلف عن العاهرات في شيء بل ربما تكون العاهرة أرقى منه لأنها تمارس مهنة سواء عن حاجة مادية أم عن هواية !! ؛أما الثري العربي فيرضي “كبثه المزمن ”  بنية الإساءة إلى بلاد عظيمة تحسن ضيافته !! . فيستيقظ على صدمته وعجزه عن البلوغ إلى مبتغاه ،لأن المغرب لا يقدر باستثناءاته بل بقاعدته .وقاعدته تتربع المرأة المغربية في أكبر جزء منها بإنجازاتها العظيمة، وثقافتها الواسعة المتنوعة ،ونضالها ونجاحها المبهر.حيث وصلت إلى كل المراتب ودخلت كل المجالات ،وتخطت كل الصعاب لدرجة تفوقت فيها على نفسها .
ثم يظهر لنا “البان كي مون”   الذي وجد نفسه مستنجدا ــ وإن لم يجرأ بعد على الاعتراف ــ أين المفر؟؟؟
أمامه المغاربة الأحرار مزمجرون ،غاضبون ،والتاريخ وراءه وبعد مماته سيسجل عليه أكبر انتكاسة تستثمرها الأجيال لصنع النكت .وكيف لا وهو وقع في أخطاء بل في تصرفات “مبرمجة “وغير” معقلنة “بكل أسف .وبذلك فقد أساء لشخصه بالدرجة الأولى قبل أن يغضب المغاربة ،لأن إساءته للمغاربة لن تتعدى غضبهم بصفتهم قوم يصبرون لكل شيء إلا المساس بثوابتهم،أما أكثر من ذلك فلن يستطيع تغيير الحقيقة .أساء لشخصه ولمؤسسة الأمم المتحدة التي يمثلها ،لأن التاريخ سيسجل:
ـــ  كان يا ما كان …أمين عام جاهل بتاريخ الدول التي يأخذ راتبه منها ….
ـــ كان ياما كان …. أمين عام جاهل ببروطوكول الديبلوماسية ولا يحتكم لما يعرف بأجندة الزيارات الرسمية …
ــــ كان يا ماكان … أمين عام جاهل لدوره داخل مؤسسة الأمم المتحدة والذي أهمه “الحياد” …
فما أصعب موقفه ،وقد نتحول نحن المغاربة من غاضبين عليه ــ ربما ــ إلى مشفقين عليه من حالته ووضعه المخجل !
أما عن كلمة “احتلال” التي تجرأ ونطقها فيكفيه فيها أن الاستعمار” قبله هو ومن وراءه” عندما عجز عن قهر المغاربة لوح لهم ب”الظهير البربري” فكانت مصيبته أكبر لأنه قدم لهم استفزازا ضاعف من قدرتهم ومقاومتهم أكثر .إن سياسة “فرق تسد” هذه لا تنفع مع الشعب المغربي ،لأن دمه في الذات الواحدة يجمع بين الأمازيغي والصحراوي والعربي ليقدم أحسن وأفضل خلطة هي “المواطن المغربي” الذي أبهر العالم بذكائه وتفوقه وتحضره ،وسره في خلطته السحرية هذه التي زادها الدين الاسلامي قوة وبهاء .وإن كان أعداء العرب قد نجحوا ــ وبكل أسف ــ في زرع الفتن داخل الأوطان انطلاقا من التفرقة العرقية والدينية ،فبالمغرب الأمر مستحيل لديهم ؛لأنه لا مجال أبدا للفرز بين عرق صحراوي وعرق أمازيغي وعرق عربي كلها تعيش تحت الديانة الإسلامية السمحة وتعمل على احتضان وحوار الديانات التي تعيش في كنفها بكل حب وتآخي .وان كان بان كي مون يتحدث عن احتلال ما فعليه أن يحل هذه المعضلة : “أنا شخصيا يختلط في ذاتي العرق الأمازيغي بالعرق الصحراوي مع الرافد العربي من الشمال ” فأيهما يعتبر احتلالا للآخر ؟؟ !!!!  سيتطلب الأمر ــ حسب قاعدة بان كي مون ــ تشريح أو تفصيل ذاتي ليعزل منها كل عرق على حدة . إنه هراء موسمي يلعب عليه الحاقدون بآخر ما تبقى لهم من أوراق ماسخة ،وتظل الحقيقة واضحة جلية بحججها الدامغة.وكل ما يستفيدونه هؤلاء هو أنهم يضعون المغرب داخل مرآة محدبة ،فتنقلب إساءتهم لهذا البلد الجميل ــ بقدرة القادر سبحانه وتعالى ــ إلى خدمة تفيد المغرب وتعكس صورته الجميلة بشكل أكبر وتغنيه عن التطبيل والتزمير لنفسه لأنه لا يحسن ذلك .
——————
د.نزهة الماموني