ديوان ٌ جديد ٌ للعرب – بقلم : عبد الرحيم الماسخ

فن وثقافة ….
بقلم : عبد الرحيم الماسخ – مصر …
الجدل ومع طول الوقت علاوة على الاعتداد بالرأي قد يتحول إلى غضب , ومع كثرة الناس و انتشار التعليم بريحانه و عصفه و  سيطرة وسائل الإعلام الغير مسئولة على العقول الغير متخصصة أو المتخصصة في غير تخصصها تحدث البلبلة و قد تختلط الأمور على العامة .
الصخب : علو الأصوات المنفعلة لإحقاق الباطل أو بطلان الحق , بذلك لا تكون المطالبة بالحق صخبا , و لا رد الباطل و إنما المغالبة للغلبة و الانتصار  .
فإذا جلست َ في أي مجلس ماذا تسمع و ماذا تقول ؟ التِباس ُ الأخبار و تضخيم الأحداث أو خلقها من الأساس , و من حدّث بكل ما سمع وضع نفسه في دائرة الشبهات , المجالس كثيرة , مجلس المقاهي , مجلس العائلات , مجلس الصداقات , مجلس الشحناء , مجلس العلم , المنتديات الأدبية …… إلخ , و قد استحدثت ْ مجالس أخرى للفرد و لو كان خالياً بذاته , منها مجلس مشاهدة  التلفاز و سماع الإذاعة و قراءة الصحيفة و الكتاب و النت ……… إلخ , لقد اتضح أن المجالس هي مراكز إدارة الحدث , و إدارة المجلس فن موروث لا يبدأ بحكايات الجدات للأطفال وجلوس النساء في ظلمات ما قبل الإنارة بالكهرباء تلك المُوشّاة بنور القمر, و إنما للمجالس تاريخ ضارب في القِدم , و على ذكره فقد كانت لقريش دار تسمى دار الندوة تجتمع فيها القبيلة للتشاور حول كل الظروف الطارئة لحل المشاكل بطريقة جماعية مُثلى , وِلألا يستبد أفراد بعينهم  برأي من دون الجماعة قد يكون خطأ , و إلا كثرت الأخطاء على حساب الصواب .
و من قبل ذلك جمع لقمان أبناءه على حزمة من العصي فلم يستطع أحدهم أن يكسرها بمفرده , و إذ فرّق العصي فيهم كل واحد ٍ واحدة تمكنوا من كسرها , ليعلِّمهم أن في الاتحاد قوة و في التفرق ضعفا . فما أحوجنا الآن للاتحاد و مناقشة كل مشاكلنا بهدوء بعيدا عن العصبيات و القوميات و نبذا للكِبر و مصائبه , لنستطيع الوصول إلى العلاج الأمثل لأمراض عصرنا , و بذلك ينتهي الخلاف الذي ضرب بيننا جذور السنط حتى كادت كل الأشجار المثمرة أن تموت في الحديقة لأنها دون غيرها الأكثر حملا و إرهاقا بكثرة الولادات , متى نستطيع مواجهة الأزمات المتلاحقة التي حولت حياتنا إلى جحيم يأكل الأخضر و اليابس .الصخب الدائر في كل مكان , البيوت التي صارت تغلي و تكاد تنفجر , الشعور المتنامي بالظلم و العجب أن هذا الشعور بلا غالب أو مغلوب , الحرص الزائد على الحياة , الخوف من الله و قد قلَّ , ألا يستحق منا كل ذلك مراجعة دائمة و وقوف مع النفس و مع الآخر لكشف حقائق الأمور لإحقاق الحق و بطلان الباطل بدلا من السعي وراء الإشاعات  و نثرها في الوجوه بقضِّها و قضيضها , و استهلاك العمر فيما لا يلزم بلا خطوات محسوبة ؟