منوعات …..
بقلم : عبد الرحيم الماسخ – مصر …..
قال الأجداد : من خاف الجن يطلع له , و كانوا يقولون – إذا ذُكر عندهم الثعبان – شقَّ النبي بيننا و بينه , و مازلنا نذكر الفساد باسمه و بلا مُواربة و لا نسأل أنفسنا : ونحن نعرفه حق َّ المعرفة ماذا فعلنا لرده ؟ كلام في كلام , و ماذا تجدي كثرة قيل و قال ؟ و كما قال الشاعر – الذي قيل له أحسنت – و بأحسنت لا يُباع ُ دقيق
نتصايح ُ : الفساد الفساد , ثم نذهب لنوم الفئران , و يبقى الفساد صناعة و زراعة و تجارة , الفن في كل ذلك يفوق إبداع البشر إلى مكر الشيطان , فمن يُوقفه ؟, إنه فوق السرقة و الظلم إلى الحصار الكامل و القتل الجماعي , و لأنه بعد ذلك عظيم الكبرياء و الثقة بالنفس يتوالد كالجراد و ينتشر ليترك الجنات الغنّاء يبابا ً و الأنهار الفياضة جفافاً و الناس المستورين حُفاة ً عُراة ً يأكل بعضهم بعضا .
ليس الهروب بمليارات البلد فقط هو الفساد , سياسة المنح و المنع , التوطين و الطرد , القبول و الرفض , الرفع و الوضع , لقد عملت ُ مهندساً زراعياً بوزارة الزراعة بسوهاج منذ ربع قرن و إلى الآن فرأيت و سمعت ما لا يتخيّله متخيل , كل شيء بمقابل حتى الترقية و المكافأة و النقل و الراحة , فظللت ُ أغالب الأمواج و أعود كما كنت بعد كل انجراف , هوَّن علي َّ حالي كثرة ما أرى من حولي من طوابير , إلى الآن لم أر مُوتقياً مستريحاً إلا عبيد الإحسان .
تسوية أملاك الدولة و تسريبها للمحظوظين , السوس الحي داخل شيكارة دقيق التموين , نقص وزن عبوات سلع التموين المدعومة , تسريب أنبوبة البوتاجاز إلى السوق السوداء لافتعال أزمة , تسريب المواد البترولية للسوق السوداء كذلك , عدم إتقان المنشآت الحيوية الهامة بناءً و استعمالا, سحْب المواد الفعالة من الأدوية و المبيدات و الأغذية , غش الأنسجة بمركبات بترولية , إنتشار التعليم الخاص و طغيانه على التعليم الحكومي و سيطرته على المراحل الأولى من التنسيق للجامعات, التعيين في الوظائف السيادية و غيرها بطرق أصبحت معروفة ليس من بينها فرصة للطبقة الوسطى , اختلاف الأجور من عمل إلى آخر بغض النظر عن قيمة العمل و الجهد المبذول و المؤهل المستعمل , حرمان المواهب الأدبية و العلمية المنتشرة في ربوع الوطن من الفعالية و التمام , إغماض العيون عن الكفاءات المُخلصة و إلغاء صوتها و التحكم الظالم فيها عن طريق قيادات نفعية متحكّمة لصالح الفساد .
كل ذلك و غيره و بالتدريج تسبب في انهيار كامل للطبقة الوسطى و هي الطبقة العريضة التي اعتمد عليها مجلس ثورة يوليو 52 لبناء اقتصاد مضمون النجاح و الاستمرار لرفعة الوطن .
و نتيجة الخصخصة الظالمة التي أهانت الصبر و الإخلاص و سرّحت العطاء خالي الوفاض , و لن ننسى التصريحات الغريبةة التي كانت تزف بيع كل منشأة عظمي بثمن بخس أو بلا ثمن و التي كانت ذات شقين الشق الأول يوهم الشعب بضعف إمكانية المنشأة و قلة قيمتها و الشق الثاني يعِد بحق العمال في إدارة المنشأة المخصخصة من خلال أسهم يملكونها لتمكينهم و أن حقوق العمال محفوظة , و لأول مرة في التاريخ نرى زفة إلى عنان السماء للموتى حتى قبرهم الجماعي .
خصخصوها بلادنا خصخصوها
فلمن كان هادياً أن يتوها
عاملاً كنت ُ مُخلصاً لبلادي
و لوجه ِ الحياة ِ وجهاً شبيها
بِيعت ِ الأرض ُ و السماء ُ فصرنا
نشتهي خطفة َ المُغامر فيها
من يقول ُ الثرى يُباع ُ و يُشرى
و هو أم ٌّ غفت ْ تضم ُّ بنيها ؟
قامت الثورة الأولى مطالبة ً بالحياة الكريمة على أساس العدالة المطلقة بين أفراد شعب كريم على ربه كريم على جيرانه كريم على تاريخه , لكن لم يتمكن بعد ذلك من تنصيب قضاء ثوري و لا تفعيل قانون من أين لك هذا و في دهاليز المحاكم الطبيعية ضاعت الأرقام السرية للحسابات الخيالية , بينما الجميع يبحث عن إبرة في كومة قش اسمها الدليل على الإدانة كما على البراءة و على الحق كما على الباطل و على العدل كما على الظلم ……… إلخ
ضاع المفتاح ُ فمن وجدَه ْ
كي يحلُل َ عن وطني عُقدَه ْ ؟
و الناس ُ يقولون و ينسون
و يحيا الواجد ُ ما وجده ْ
فكأنَّ الثورة َ و الثوّار َ
لُحَيظة ُ حب ٍّ مُفتقدَه ْ
العدل : عمل ٌ للعاطل , علاج للمريض , طعام ٌ للجائع , وكل لهاث وراء مصالح فئوية كان غطاءً لتمرير الواقع كما كان, كثرة القرارات المتسرّعة عسِرة التنفيذ , منها مثلا قرار مرسي بتعيين المعوّقين , لقد رأيت بنفسي أصحّاء ً أتموّا أوراقهم بطرق ملتوية و تعيّنوا بهذا القرار الأرعن , و بدون تحصين الشرفاء كيف يلاحق الشرفاء المفسدين ؟, الفاسد معروف بكثرة الحِيل و الشريف معروف بالصبر و الاستقامة فمن يُعلِّم الشعب العطاء لينسى ما تعلم من الأخذ , من يحي القِيم التي ماتت بموت الإيثار و الرضا و الوفاء , من يقيم ميزان العدل على نفسه ليكون القدوة و المثل ؟ الشعب في الانتظار .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

