ما مدى حرص الكبار على إطفاء النار – بقلم : محمد علي القايدي

دراسات …
بقلم : محمد علي القايدي – تونس …
وأخيرا وليس بآخر وبعد أخذ وردّ ، اتفق اللاعبان الأساسيان روسيا وأمريكا على إيقاف الحرب الأهليّة التي تدور رحاها منذ خمس سنوات خلت وكادت تعصف ببلد محوري في النزاع العربي الصهيوني اسمه سوريا التي لم يذعن حاكمها لشروط الصلح المهينة مع الكيان الصهيوني على غرار مصر والأردن .الكبار وخشية انزلاق الوضع إلى ما لا يحمد عقباه بعد التصريحات الناريّة والمواقف العدائيّة  وأجواء التصعيد  التي تصدر بين الفينة والأخرى من الجهات الرسميّة في كلّ  من تركيا والسعوديّة وتهديداتهما باجتياح الأراضي السوريّة لإقامة منطقة عازلة لإيواء اللاجئين والمنظمات الإرهابية الموالية لهما،  وخيفة  أن تمنى فصائل المعارضة المسلحة  بهزيمة حتميّة   وتكنس من كل المناطق التي تحتلّها ولتثبيتهم في مواقعهم ليّن الطرف الأمريكي ممثلا في وزير خارجيته جون  كيري  من مواقفه المتشدّدة وجرّ روسيا لقبول بوقف للأعمال الحربيّة وتعليق ضرباتها الجوّية الموجعة و التي قلبت كلّ الموازين . أمريكا وإرضاء لحلفائها في المنطقة تطلب من روسيا والجيش السوري  استثناء بعض الفصائل الموالية لهما مثل جيش الإسلام وتلكّأت في منح روسيا قائمة اسميّة في التنظيمات الإرهابية  واقتصار مواصلة الحرب على التنظيمين الإرهابيين الأساسيين” داعش”  و”جبهة النصرة ” المدرجان على قائمة التنظيمات الإرهابية حسب تصنيف الأمم المتحدة . أمريكا لم تلجم تركيا التي لازالت مدفعيتها تقصف المناطق الكرديّة السوريّة وتقتل المدنيين وتدمّر المباني الآهلة بالسكان تفعل ذلك لمنع تحريرها من قبضة  ” داعش”  .  دخلت الهدنة أسبوعها الثاني وقد التزمت كل من  روسيا والجيش السوري بوقف الأعمال العدائيّة رغم بعض الخروقات  وعدم التزام بعض فصائل المعارضة بضرورة احترام وقف إطلاق النار وفتح ممرّات لإغاثة المحاصرين وتوفير الخدمات الضروريّة للمرضى والجرحى والمنكوبين , ورغم هشاشة الهدنة التي حظيت بموافقة عدد كبر من فصائل المعارضة والدولة السوريّة المرهقة حقنا للدماء ولوضع حدّ للدمار الهائل الذي طال كل أنحاء  سوريا نتيجة الحقد الأعمى والتمرّد الظالم المدعوم غربيّا  وخليجيّا إنها حقّا عمليّة تدمير ذاتي  بأيادي وأموال عربيّة ، إنها وللأسف حرب بالوكالة ، فحجم الدمار الذي لحق بسوريا والعراق الصامدتين لا يتصوره عقل ولا يسعه خيال، فسوريا وحدها نالت من القنابل والتفجيرات ما يضاهي عديد القنابل النووية ، ممّا حوّل معظم المدن إلى خراب ومدن أشباح . فالعار كل العار على حكّام السعوديّة ودول الخليج المتهوّدين الذين ساءهم وقوف حزب الله عسكريّا إلى جانب سوريا لمنعها من السقوط في أيادي المرتزقة المأجورين ، وأوهموا الرأي العام بأنّ الصراع في المنطقة هو صراع طائفي بين السنّة والشيعة وسعوا إلى شيطنة الحزب وبالتالي إدراجه في البيان الختامي لوزراء الداخليّة العرب كحزب إرهابي . ومعلوم أن هذا البيان عرّى كل الأنظمة العربيّة وقسّمها إلى أنظمة مواليّة للعدوّ الصهيوني وأخرى  معادية له ، أي أنّ جلّ الدول المؤيدة لهذا التصنيف هي دول تابعة لأمريكا وطامعة في سخاء السعوديّة ودول الخليج التي بدأت تشكو ميزانياتها عجزا ماليا نتيجة الصفقات المريبة لشراء الأسلحة و تمويلها لحروب ظالمة في عديد البلدان العربيّة والتدخّل المباشر في الشأن السوري واليمني و…                                   في الآخر  هناك حرص من جل الأطراف  بما فيها أمريكا وروسيا  على ضرورة  صمود الهدنة  ووقف الأعمال العدائيّة حقنا للدماء واللجوء إلى طاولة المفاوضات للخروج بحلول ترضي الجميع وتفسح المجال للمصالحة بين أبناء الوطن الواحد مع عدم السماح للقوى الخارجيّة بالتدخل في الشؤون السوريّة   .
الأستاذ : محمد علي القايدي   تونس .