رد على مقالة : هل انتشر الاسلام بحد السيف؟ – بقلم: زهير كمال

اصدارات ونقد …..
بقلم : زهير كمال – نيويورك ….
الاستاذ وليد
تحياتي
قرأت مقالك المعنون (الإسلام انتشر بحد السيف، ومن لم يعجبه فليشرب من البحر)
أفهم المقارنة التي وضعتها مع الديانتين اليهودية والمسيحية ولكن الحقيقة غير المعروفة للناس أن لم يكن من الممكن عملياً انتشار الإسلام بحد السيف.
وقد سبق ان فصلت ذلك في كتاب إغتيال الخليفة عمر بن الخطاب( وكنت ارسلت لك نسخة منه عند صدوره.)
هناك معارك  كثيرة مثل دمشق وبيسان وطبرية والنمارق والسقاطية والقرقس واليس الصغرى والبويب والخنافس وارماث واغواث وعماس ومرج الروم وقرقيسياء وغيرها
وذكر هذه المعارك   لتأكيد ان طريق الجيوش الاسلامية لم يكن سهلاً.
يرينا جدول المعارك الذي نشر في كتابي أن المسلمين لم يستطيعوا توفير اكثر من 32000 جندي لمعركة واحدة وهي معركة اجنادين، بينما استطاع الفرس تجنيد 150000 جندي في معركة نهاوند وهي من  اواخر معارك الامبراطورية التي جرت سنة 21 هجرية. ويستغرب المحلل قدرة الفرس على تجنيد هذا العدد الكبير في النهاية قبل سقوط الامبراطورية.
السمات المشتركة للمعارك على الجبهة الشمالية:
1-  فيما عدا خسارة معركة الجسر في بداية خلافة عمر، فقد حقق الجيش الأسلامي المهاجم انتصارات كاسحة في كل المعارك رغم قلة عدده، وكانت النسبة تقترب إلى أربعة أضعاف في المعارك الفاصلة مثل اليرموك والقادسية ونهاوند.
2-  من المفترض أن قيادات الجيوش في الإمبراطوريتين محترفة.وعند كل قائد الخبرة في وضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكات المناسبة، وتحقق لكل منهم النصر في معارك عديدة. بعكس الجيش المهاجم فقياداته غير معروفة وليس عندها الخبرة العسكرية لمهاجمة  جيوش دول معادية.
3-  أسلحة الجيوش الإمبراطورية أقوى وأشد فتكاً.
4-  الجيوش الأمبراطورية في حالة دفاع وعلى أرضها.
لم تكن هذه معركة واحدة بل سلسلة متصلة من المعارك الكبيرة والصغيرة والتقدم البطيء واحتلال المدن وإقامة إدارة جديدة لكل مدينة.
لابد أن هناك سرّ للإنتصارات المتواصلة لم تؤثر فيها بعض النكسات على المسار العام للحركة.
وقد ذكر بعض المحللين أن سبب الإنتصارات المتتالية هي ضعف الإمبراطوريتين معاً التي حطمت الواحدة منهما الأخرى.
ورغم هذا الضعف المزعوم تستطيع كل منهما حشد هذا الأعداد الكبيرة تقدر بعدة أضعاف في كل مواجهة مع الجيش الإسلامي المهاجم.
كل هذه المعارك جرت أثناء خلافة عمر بن الخطاب وفيها تم انتهاء أمبراطورية الساسان وتقليص بيزنطة الى الثلث ، بعد ذلك كان بفعل الزخم التي أحدثته نتيجة الأوضاع الجديدة.
أما لماذا انتشر الإسلام فعلاً فإنما بفعل الأفكار التقدمية التي سبقت عصرها ثم التطبيق الصحيح لهذه الافكار
ومن بين ذلك:
سواسية الناس فلا فرق بين ملك وفقير
سواسية الأعراق فلا فرق بين عربي وعجمي
رفع شأن المرأة وإعطاءها حقوقاً لم تكن متوفرة فيما سبق.
مرونة الإسلام وتكيفه مع الوقائع الجديدة ومن بين ذلك توزيع الأراضي على الفلاحين في المناطق الجديدة في العراق وسوريا ومصر مما سحب البساط من تحت الأباطرة القدامى.
الموضوع طويل ولكن الأفكار هي الأساس في الإنتصار.
لاحظ مثلاً ان التتار او المغول كانت لديهم قوة عسكرية جبارة واحتلوا في فترة قصيرة العالم القديم ولكن لعدم وجود أفكار لديهم تبنوا افكار من أحتلوهم.
ما اريد قوله أن المسلمين الجدد أمثال الإخوان المسلمين  وداعش وغيرهما لا يفهمون هذه الأمور، ولهذا نراهم يتخبطون وينهزمون بعد أن يلحقوا ضرراً كبيراً بقضيتهم.
مع الإحترام والتقدير
زهير كمال