اراء حرة ….
د زهير الخويلدي – تونس ….
” يحقق الاحترام، تماما مثل الواجب، المصالحة بين الإلزام والحرية ”
– عمونيال كانط
هناك أشخاص أفذاذ يجب أن نمنحهم الكثير من أوقاتنا ونصوب لهم أنظارنا ونهتف له بأصواتنا ونترك لهم مكانا في قلوبنا ونروي سيرهم الذاتية لأطفالنا وأن نتذكرهم دائما ونخلد أسمائهم وأن ينحني كل فرد حر لهم احتراما وإجلالا لرمزيتهم وأفعالهم البطولية وما قدموه لهذه الأمة من تضحيات جسام ونضال.
البطل سمير القنطار الذي امتدت يد الغدر الصهيونية إليه في دمشق العروبة لتلحقه بقائمة شهداء الوطن هو واحد من هؤلاء الأشخاص الذي تحول منذ شبابه إلى أيقونة المقاومة والتحرير لما تبنى خيار الكفاح كطريق للاستقلال وشارك في عمليات فدائية ضد المستوطن المجتاح للأراضي اللبنانية ووقع في الأسر وقضى أفضل سنوات عمره في سجون الاحتلال الإسرائيلي وعانى الأمرين من تنكيل وتعسف ومضايقة ولكنه صمد وقدم المثال على الصبر والاستثبات والسير على النهج وتحول إلى أسطورة النضال العربي ومثل شهادة حية على التمييز والظلم ضد المدافعين عن أراضيهم والماسكين بالجمر والمنتصرين للحق.
لم ينل المقاوم سمير القنطار الحرية إلا بعد انتصار تموز التاريخي الذي حققته المقاومة اللبنانية ودحر قوات العدو خارج الحدود الدولية وصفقة تبادل للأسرى في ظل تشكيك عربي واتهامات لها بالمغامرة.
لقد أمكن له زيارة تونس بعد الثورة وأمكن لنا رؤيته وإعادة تصويب البوصلة للشباب الثائر نحو القضية الفلسطينية وأعيد من جديد مطلب تحرير القدس ورفع اللبس بين مسار الثورة ومسار المقاومة والتحرير.
لا يوجد في الحياة أشد عقاب من أن تختلف الأمة في تقدير حجم نضال أبنائها ويسيء الناس فهم مقاصد رموزها وأن تثار نزعات الانقسام والفتن التي تمزق تلاحم الجسد الواحد وأن تنقلب معايير الحكم والتقييم بالرغم من وضوح المنهج وتميز العمل الذي انخرط فيه البطل سمير القنطار والمتمثل في مقاومة العدو.
والحق أن المقاوم سمير القنطار لم يأت أفعال يمكن أن يندم عليها طالما أن هناك أرض عربية مازالت محتلة وطالما أن السيادة الوطنية مازالت منتهكة وبالنظر إلى أن الأعداء مازالوا يتربصون بالأوطان.
ما فعله الشهيد القنطار هو تلبية نداء الواجب والالتزام بخيار التحرير والدفاع عن حصن الأمة المنيع.
لقد تحول بطلنا إلى علامة مضيئة في تاريخ هذه الأمة وجسد على أحسن وجه رمزية مقاومة الاستعمار في العالم بأسره وتعاطف معهم المناضلين في العديد من الدول المحبة للعدل والمنتصرة للحق والسلام.
لقد مثل هذا الرجل المقاوم شوكة في حلقة الاحتلال وأظهر من الشجاعة والبطولة والإصرار بما يجعله يمضي قدما نحو البناء والتأسيس والانحياز التام والمصيري للخيار الاستراتيجي للاستقلال الحضاري.
الدرس المستفاد من استشهاد سمير القنطار هو نبذ الخلافات والتعالي على التمذهب والتوحد ضد الهجمة الامبريالية والتخلص من الانسداد للماضي وترك عقلية التباغض والضغينة والتشفي والأمل في المستقبل والتمسك بخيار الاستثبات والصمود بالوحدة الوطنية والتأليف بين استحقاقات الثورة وبطولات المقاومة.
هذا هو الأيقونة سمير القنطار الذي ولد في لبنان مناضلا وعاش في فلسطين أسيرا واستشهد في سوريا مقاوما. سيظل نبراسا هادئا نحو طريق التوحيد والعدل ودليلا مرشدا من أجل تحقيق السؤدد الحضاري لأمة إقرأ. فمتى تستفيق الأمة من سباتها وتتوحد على مشروعها وتحترم رموزها وتدافع عن خيرة أبنائها؟
كاتب فلسفي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

