الحال العربي والمأزق الفلسطيني – بقلم : د . سمير ايوب

فلسطين ….
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن …
استضاف نادي خريجي المدرسة الفاضلية في عمان ، مساء الأربعاء الموافق 16-12-2015 نخبة من المثقفين العرب ، في لقاء “عصف فكري” . إمتد نَشِطا لعدة ساعات متصلة . تحدث فيه الأستاذ الدكتور محمد عبد العزيز ربيع ، عن الحال العربي والمأزق الفلسطيني.
في كلمة مقتضبة ، إفتَتَحتُ بها الورشة ، مرحبا باسم اسرة النادي ورئيسه د فتحي ابو عرجه ، بالضيف الكبير ، وضيوف اللقاء قلت :
الامة ليست بخير ، واقع مهزوم مأزوم مثقل بملامح الانهيار، التي لا تخطؤها عين متبصر ، ولا تقدر كل ابواق البترودولار اخفاءها او تجميلها ، مهما بعثرت من اموال او جندت من مرتزقة .
واقع اختلط فيه كل شئ بكل شئ ، حتى اتسع الواقع للشئ ونقيض الشئ . و صارت فيه للأسف بعض الرايات ، مماسح زفر ، بلا انتماء وبلا صفات .
وفي هذا الزمن القبيح لهذا الواقع الأقبح ، اختلط اصحاب الرؤى ، بضاربي الودع السياسي . وضاربي الدفوف . حتى تحول الفهم المشترك من هوية لكل عمل ، الى قضايا باتت للاسف الشديد ، تعيق كل عمل عربي مخلص . وبتنا في حالة عدم توازن متدحرج ، لن يتبعه إلا سقوط ، أو سقوط اقسى واخطر .
للأقتراب ولو قيد انملة ، من الخيارات الممكنة ، بعيدا عن عدمية مفرطة ، او رومانسية حالمة ، او جمود قتال ، هناك حاجة ماسة لضبط المفاهيم ، والرؤى المحددة لمعسكري الاصدقاء والاعداء ، وما تقتضيه من برامج وادوات وأولويات ومواقيت .
شرط ان لا ننسى ولو للحظة عابرة ، أن الرحال الى حال العرب ، لا تشد ابتداءا الا عبر البوابة الفلسطينية . فغد امة العرب لن يتشكل الا في فلسطين . ففلسطين بعيدا عن بائعي الوهم في اي مكان : عتبة الامن الأستراتيجي للامة . وهي منتصف الطريق بين القومي وكل قطري .
ولينتج التدبر العاصف غرضه بنجاح ، من الضروري ان يكون منطلقه : ان الفكر لا يكتب بالأبيض او بالأسود فقط ، الفكر يحتمل الكتابة بكل الالوان . كل رأي قد نقوله : الخطا فيه وارد ، واحتمال الصواب فيه وارد هو الاخر .
من اجل هذا نحن الليلة هنا في حضرة قامة فكرية متميزه . بحثا عن الخيارات الممكنه في هذا الحال العربي الذي نختنق فيه .
ومما جاء في أقوال المفكر العربي الكبير ، د. رييع :
أن أكثر من نصف المَواطِن العربية ، تتعرض لحروب أهلية أو غزو عربي أو أجنبي . أو أنها تسهم في عمليات غزو غيرها ، من دول عربية . وتقوم بتجنيد وتدريب المرتزقة ، وتمويلهم وتسليحهم لأرتكاب جرائم القتل والتدمير في بلاد عربية أخرى . وهذا يجعل العالم العربي يعيش حالة من الفوضى ، التي لا يحكمها قانون مدني أو أخلاقي ، وتصرفات لا تستند إلى رؤية مستقبلية أو خطة اصلاح علمية وإنسانية.
ولقد أشار المتحدث إلى دور الثقافة العربية فيما يعيشه الوطن العربي من مآسي، وتآمر قوى الغرب الاستعمارية ضد مصالح الشعوب العربية. ولقد حدد خطة الغرب الاستعماري في العمل على تدمير النسيج الاجتماعي والثقافي للشعوب العربية؛ وإثارة النعرات الطائفية؛ وتجزئة المجزأ، وتبني استراتيجية الدولة الفاشلة التي تعيش حالة حرب أهلية دائمة تسمح للأعداء باستغلال مواردها الطبيعية وبيع السلاح لها وسرقة أموالها بطرق ملتوية.
وبعد استعراض الحال العربي، قام المتحدث بالتركيز على المأزق الفلسطيني، حيث أوضح بأنه لم يعد لدى الفلسطينيين مشروع وطني بعد ان تعرض المشروع القديم إلى تعديلات وتجاوزات كثيرة تسببت في افراغه من محتواه الوطني والقومي؛ وأن انغلاق المسار السياسي ترك القيادة الفلسطينية بدون خيارات حقيقية تحمل بعض الأمل، وأن الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس تسبب في تعميق جراح الشعب الفلسطيني وتعقيد الأزمة السياسية الراهنة. ومن ثم قام بتحديد خيارات العمل المتاحة في أربع خيارات:
1. الكفاح المسلح، مع اعتقاد المتحدث بأنه من المشكوك أن يؤدي هذا الخيار إلى تحرير فلسطين؛
2. تصعيد النشاط الدبلوماسي الذي يقوم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي يقوم على اقناع أكبر عدد ممكن من دول العالم ومجالسها النيابية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية؛
3. الاستمرار في هذا النشاط الدبلوماسي وتكثيفه مع دعمه بتصعيد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية من خلال اللجوء إلى المنظمات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ودعم المنظمات التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها وسحب الاستثمارات منها، والبدء بحملة إعلامية واسعة في مختلف دول أوروبا.
4. العودة إلى مشروع الدولة العلمانية الديمقراطية الواحدة على كامل التراب الفلسطيني، على أن يقوم برنامج المشروع المقترح على تفكيك الكيان الصهيوني والقضاء على الفكرة الصهيونية، وعودة اللاجئين واستعادة كامل حقوقهم في وطنهم، مع ضمان تقاسم العرب واليهود مهام حكم الدولة الجديدة وإدارتها.
وبعد أن استعرض المتحدث تاريخ فكرة الدولة الواحدة، عرض مشروعا لا يحتاج إلى مفاوضات فلسطينية إسرائيلية أو لوساطة امريكية، ولديه رؤية واضحة وخطة عمل متكاملة وآلية للتطبيق.
ولقد تبع ذلك العرض نقاش واسع وتبادل مثمر للآراء شارك العشرات من المفكرين وأساتذة الجامعات في إثرائه. ومع أن النقاش كان هاما وعطاء المشاركين كان غزيرا، إلا أن الخلافات في الرأي بدت واضحة، وإمكانية التوفيق فيما بينها بقيت صعبة، لأن الآراء جاءت متباينة، لأكثر من سبب . منها تنوع الخلفيات التي تحكمها ، والتي تتحكم فيها ثوابث متناقضة، بعضها فاته الزمن منذ زمن، ولأن البعض لا يرى للتحرير سوى وسيلة واحدة تعتمد على الكفاح المسلح فقط ، وأن مرجعيات غالبية الآراء كانت تاريخية لا تأخذ الزمن في حساباتها، وكأن الماضي ما زال حاضرا.
الحال العربي الذي لا يسر احدا وفي اللجة منه المأزق الفلسطيني ، بحاجة لورش متصلة من العصف الذهني الذي يقدح زناد كل ذهن عربي مخلص وقادر على تلمس مشترك لمعارج تحرير حقيقي لكل ذرة تراب عربية محتلة او مغتصبة .