تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس- نيويورك \ نيوجرسي …
حادثة أو لنقل جريمة بشعة حدثت منذ عدة أيام استوقفتني ، دفعتني لأتحدث عن الشر ، أسأل نفسي ما هو الشر ؟ ، هل هو وراثة أم اكتساب من البيئة المحيطة ؟ ، أم هو مرض لم يُكتشف مسببه بعد أم أن المسبب عُرف في عالم الطب ولا يريدون أن يعلنوا عنه لأن بعض الأطباء أنفسهم يحملون الشر ومن باب احترام زمالة المهنة صمت الجميع . الحقيقة يجب أن نعترف أن الموضوع ليس بالهين لكن قبل أن أتحدث عن الشر ذاته أسرد الجريمة البشعة التي دفعت بالموضوع إلى رأسي ، أربعة من الشباب أعمارهم بين 18 _ 20 عاماً ، قاموا بحرق أحد المطاعم السياحية بمنطقة العجوزة بالجيزة وكما قالوا أن السبب هو الانتقام لأن الأمن الذي يقف على الباب رفض إدخالهم وبالتأكيد له أسبابه ونقفز إلى النتيجة التي هي مأساة بالفعل وهي عدد الضحايا الذي وصل إلى 17 ضحية ماتوا جميعاً بالاختناق وكلهم من العمال الغلابة . ما الذي دفع هؤلاء الشباب إلى هذا السلوك المتدني عن الحيوانية ، ماذا يحملون بداخلهم ، لا شك أن كل ما يقال يخضع لكلمة واحدة هي ” الشر ” ، ومن هذه الكلمة يمكن أن نتحدث عن كل ظواهر الوحشية منذ أن قتل قايين ” قابيل ” الأخ الشقيق هابيل ، والشر الذي ملأ أجيال ما قبل الأديان فرأوا في سفك الدماء متعة تتضاءل أمامها أي متعة ،  ثم نقفز إلى النازية وعلى رأسها القائد الألماني الدموي هتلر وما جنته المعارك التي شنها على البشرية وبالتأكيد لن ننسى هيروشيما ونجازاكي وبشاعة ما خلفته القنابل الذرية من ضحايا ويقولون أن تأثيرها امتد حتى الآن وكم من الأطفال يولدون مشوهين ، وإذا خضنا في الحديث عن الشر في عالمنا الحديث لكتبنا بالدموع والدماء المراثي والأحزان وهذا ما أوصلنا إلى ما نقاسيه من الإرهاب الآن ، نسمع عن اللغو الذي يقال عن مقاومته والذي لو صدق 5% منه فقط لكان العالم الآن خالياً من شره ، لكن كما قلت الشر لن يتخلى عن الإنسان والبعض لا يزال يستخدمه خير استخدام لتحقيق مصالحه وعزرائيل يثني عليهم وهو يحصد الضحايا بالأفواج . الإنسان الشرير أو الذي يزرع الشر بداخله لا يمكن أن يعترف بشره ويجد له التبرير في كل وقت حتى لو كان تبريراً واهياً ، المثال أمامنا لا يحتاج إلى بحث ، داعش وأخواتها من جميع المسميات ، يصنعون لأنفسهم أجنحة الملائكة الحارسة على العقيدة وهم يحاولون أن يلونوا شرهم بلون الجهاد ، وهل الجهاد لا يتم إلا بالقتل والذبح والتفنن في تعذيب الضحايا والتنكيل بهم ، هل يتخيل أحد بشاعة أن يضعوا رضيعاً فوق الأرض ويلعبون به الكرة بركلات إجرامية رفسات الثيران أشفق منها ، هل يتخيل أحد أن تربط الضحية كخروف وتشعل النيران أسفلها حتى تموت متفحمة ، كل نقطة دم تسفك دون وجه حق حتى ولو كانت من حيوان لا بد أن تجد خلفها الشر متجسداً في شكل من البشاعة للأسف يقال عنها ” بشر ” ، ومن الآن وحتى يوم الآخرة سيتكاثر الشر أكثر وأكثر لأن العالم فقد صوابه وقدرته على التمييز ، فقد كل حواسه فأصبحت الحياة والجمال والزهور لا تختلف عن الموت والقبح ورائحة زرائب المواشي .
edwardgirges@yahoo.com