دراسات (:)
إعداد : السيد محمد المسيرى – مصر (:)
تعد الإكوادور من أصغر جمهوريات أمريكا الجنوبية . والمسلمون بها أقلية مسلمة نشطة يمارسون شعائرهم الدينية فيها بحرية تامة نتيجة كفالة الدولة لحرية الديانات لهم , ولجميع المقيمين بها . لذا , نتعرف هنا على هذه الدولة , وعلى أحوال مسلموها لإمكانية مساعدتهم , وللوقوف بجانبهم من أجل أن يحققوا طموحهم بها , ومن أجل المحافظة على هويتهم الإسلامية , وعلى وجودهم الإسلامى بها .
*- ملامح جغرافية
– الموقع والمساحة :
تقع الإكوادور فى غرب أمريكا الجنوبية من الناحية الشمالية يحدها شمالاً كولومبيا , وشرقاً وجنوباً بيرو . ومن الغرب المحيط الهادى (1) . وتبلغ مساحتها حوالى 237 و 714 ألف كيلوا متر مربع (2) .
– السكان :
يقدر عدد سكان هذه الدولة بحوالى 14.483.499 مليون نسمة . ويكون الهنود المولدون 80% منهم . بينما يكون السود الخلاسيون 10% من السكان . إنهم من أصل أوروبى خالص . ويقدر عدد المسلمون فيها بمائة ألف مسلم من إجمالي أعضاء الجالية المسلمة التي تتجاوز مائتي ألف شخص من إجمالي عدد السكان بها .
– اللغات والأديان :
من اللغات المتداولة فى الإكوادور : اللغة الأسبانية وهي اللغة الرسمية فيها والتي يتكلمها نحو 93% من السكان , واللغة الإنجليزية , واللغة الأوردية , واللغة العربية . أما الأديان المنتشرة فيها : الدين المسيحى , والدين الإسلامى .
– المدن الحضارية :
تعد مدينة كيتو , ومدينة جواياكييل من المدن الحضارية فى الإكوادور , وتعد المدينة الثانية من أكبر المدن , والموانئ فيها .
– ( 2 ) –
– إستقلالها :
لقد حصلت الإكوادور على إستقلالها من الإحتلال الأسبانى فى 24 مايو 1822م , وعاصمتها كيتو . وعملتها الدولار الأمريكى .
*- إقتصادها :
تعتمد الإكوادور على الزراعة كمصدر أساسى من مصادر دخلها . وأهم منتجاتها : البطاطس , والذرة , والحبوب , والبقول , وبعض الخضروات التى توجد فى جبال الإنديز . وتنتج أيضاً بعض المنتجات الأخرى مثل زراعة البن , والكاكاو , والتى توجد فى المنطقة الساحلية . وتجمع حاصلات الغابات من الجزء الشمالى من الساحل . وأهم هذه الحاصلات : المطاط , خشب المانجروف , وأوراق الكاكاو , والنباتات الطبية (3) . وتعتمد
الإكوادور أيضاً فى دخلها القومى على البترول حيث يوجد بئر منه فى شبه جزيرة “سانتا إلينا” , إذ تنتج منه سنوياً حوالى 300.000 طن .
*- متى وصل الإسلام إليها ؟ :
تقول الداعية الإسلامية الدكتورة / ليلي دسوم مديرة المركز الإسلامي فيها والتي تنحدر من أصل لبناني أن الإسلام وصل إلي الإكوادور منذ خمسة قرون عن طريق المسلمين الذين هاجروا من الأندلس إليها . كما وصل الإسلام أيضاً عن طريق الهجرات الإسلامية الذين وفدوا من الدول العربية وخاصة من لبنان , وسوريا , وفلسطين , وغرب أفريقيا منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادى (4) .
*- حال الإسلام فى عهد الإستعمار الأسبانى :
لقد عمل الإستعمار الإسبانى على القضاء على كل من يدين بالإسلام , وينتمى إليه , وتشويه صورته عند الشعب الإكوادورى , وإثارة الرعب , والحقد , والكراهية , والضغينة , والترهيب فى قلوب المسلمين مما ترتب على أثر ذلك أن أخفى هؤلاء المسلمون إسلامهم خوفاً , وبطشاً من ويلات محاكم التفتيش التى مارسها المستعمر الأسبانى لهم .
*- حال الإسلام فى الحكم الحالى :
يكمن حال الإسلام فى هذا الحكم فى تضمين الدستور الإكوادورى حرية العقيدة , وحرية ممارسة الشعائر الدينية فى حرية وعلنية . وأدى ذلك إلى إرتداء الحجاب الذى يعد الزى الإسلامى المفضل للمرآة المسلمة كما تقول الداعية الإسلامية الإكوادورية الدكتورة / ليلى دسوم . كما أن الرئيس الإكوادورى يقود حملة وطنية فى الإكوادور فى دعوته إلى إحتشام النساء فى ملابسهن , ومحاربة الإرهاب , والفساد , وعلاج الفقر , وأعلن أن الربا حرام فى جميع الأديان السماوية (5) .
*- إشكاليات مسلمو الإكوادور :
يواجه مسلمو هؤلاء هذه الدولة عدة إشكاليات منها , إقتصادية , وإجتماعية , وثقافية , والبعض الآخر مثل : الفقر , والفساد , والتعليم , وإحلال الرذائل , والربا , وقلة الكتب الدينية , والمصاحف المترجمة , وقلة المراكز
– ( 3 ) –
الصحية , والمستشفيات , وزيادة المنصرين بين صفوفهم , وتقديم كل وسائل الدعم لفقرائهم من أجل تنصيرهم . كما يعانى مسلمو هذه الدولة أيضاً من عدم وجود أى دعم عربى أو إسلامى لهم فيها , ولا لأى مؤسسات بها حيث تفتقر إلى هذا الدعم المطلوب .
*- مناشط مسلمو الإكوادور :
يكمن مناشط مسلمو هذه الدولة فى إنشاء عدد من الجمعيات الإسلامية مثل جمعية خالد بن الوليد حيث توجد فى العاصمة كيتو . وأسست هذه الجمعية مركزاً إسلامية فى تلك المدينة يضم مسجداً , ومدرسة إسلامية , ومكتبة دينية . كما قامت هذه الجمعية أيضاً بإنشاء المساجد , وبعض المدارس الإسلامية فى القرى التى يوجد بها عدد من المسلمين . كما أقام مسلمو الإكوادور أيضاً مركزاً إسلامياً جديداً فى مدينة كيتو عام 1994م بالجهود الذاتية .
وتضم مسجداً هو مسجد السلام , ومصلى للسيدات , ومدرسة قرآنية لتحفيظ النشئ المسلم القرآن الكريم , وتعليمه اللغة العربية , والحفاظ على هويته العقدية , وتربيته تربية إسلامية .
*- المخطوطات الإسلامية … كيف نحافظ عليها ؟
تقول الداعية الإسلامية الإكوادورية الدكتورة / ليلى دسوم : لقد كشفت بعض الأسر المسلمة فى الإكوادور ما احتفظت به به من مخطوطات إسلامية نادرة حملها المسلمون الأوائل الذين وفدوا من الأندلس , وفى مقدمتها المصاحف , وكتب الحديث النبوى الشريف , وعلوم القرآن الكريم , وبعض دواوين الشعر التى تتضمن قصائد فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد دونت هذه المخطوطات باللغة العربية والإسبانية . كما توجد مخطوطات إسلامية نادرة دونت بلغات أفريقية مثل الهوسا , واليوربا , والفولانى تحتفظ بها العديد من الأسر ذات الأصول الإفريقية .
مخطوطة إسلامية
– ( 4 ) –
ويمكن المحافظة على هذه المخطوطات الإسلامية النادرة إما بضرورة إنشاء مكتبة تضم هذه المخطوطات , وترجمتها , نشرها . وإما أن تقوم بهذا الدور الكبير مؤسسات إسلامية عالمية متخصصة فى هذا المجال مثل المنظمة الإسلامية للتربية , والعلوم , والثقافة , ومركز الأبحاث للتاريخ , والفنون , والثقافة الإسلامية التابعين لمنظمة المؤتمر الإسلامى إضافة إلى مراكز البحوث والجامعات . (6) .
* – مستقبل العمل الإسلامي في الإكوادور .. ما هو ؟
تعد الإكوادور أرض خصبة للإسلام حيث ينص دستورها علي ممارسة الحرية الدينية فيها , ولا يوجد أي سبب يعوق نشر الدعوة الإسلامية لها لكونها لا تعرف الاضطهاد الديني , والتمييز العنصري .. وبالتالي , يمكن للدعوة الإسلامية أن تحقق أسلمتها بشكل مؤثر وفعال من خلال عقد الندوات , والمحاضرات العلمية في المدارس والجامعات , وفي المساجد بها وفي المركز الإسلامي فيها , ويكون ذلك باللغة الأسبانية , والتي تبرز من خلالها سماحة الإسلام , وتعايشه مع الأخرين , ولا يعرف التطرف ولا الإرهاب كما تزعم آليات الإعلام الصليبي حتي يعمل مسلمو هذه الدولة بها علي نصرة الإسلام والدفاع عنه ضد مزاعم المغرضين من أعداء إسلامهم .
*- السياحة :-
تتسم الإكوادور بطبيعتها بالجميلة الساحرة , والتى تتنوع ما بين الغابات الكثيفة , والجبال البركانية ويوجد فى الجهة الغربية منها عدد من الجزر الواقعة فى المحيط الهادى , والتى تعرف بجزر الجالاباجوس التى تعد فى واقع الأمر من أجمل المناطق الطبيعية فى هذه البلاد , والتى يتوافد عليها السياح من مختلف دول العالم .
جزر جالاباجوس
ولهذا , نأمل من الأزهر الشريف فى القاهرة , ومن رابطة العالم الإسلامى فى مكة المكرمة , ومن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فى الكويت , ومن مختلف المنظمات الإقليمية الإسلامية فى شتى دول العالم أن يقدموا يدى العون إلى مسلمو هذه الدولة , وأن يرسلوا إليهم الدعاة الذين يجيدون التحدث بلغاتهم , وأن يزودوهم بالمكتبات الدينية العامرة بأمهات الكتب الإسلامية والعربية , وبترجمة معانى القرآن الكريم , وضرورة تقديم المنح الدراسية لهم , وضرورة تقديم الدعم المادى لمؤسساتهم حتى يحققوا مخططات الجماعات التبشيرية لعدم
– ( 5 ) –
تنصيرهم , وحتى يعيشوا واقعهم فى تآخى إنسانى , وتعايش سلمى مع الآخرين , وحتى يحققوا طموحهم فى جعل إسلامهم نوراً ساطعاً مشرقاً فيها , وفى غرب هذه القارة لكونها فى نهاية الأمر أرضاً خصبة للدين الإسلامى وعلي الله قصد السبيل والحمد لله رب العالمين .
——————-
الهوامش
1- جريدة العالم الإسلامى , العدد 1271 , إدارة الصحافة والنشر برابطة العالم الإسلامى , مكة المكرمة , المملكة العربية السعودية , الإثنين 12 صفر 1412هـ – 16 أغسطس 1992م , ص2 .
2- الدكتور جمال الدين الدناصورى , الدكتورة دولت أحمد صادق , الدكتور محمد السيد غلاب , جغرافيا العالم , مكتبة الإنجلو المصرية , القاهرة , 1973م , ص 490 .
3- الدكتور جمال الدين الناصورى , الدكتورة دولت أحمد صادق , الدكتور محمد السيد غلاب , جغرافية العالم , مرجع سابق , ص 491 .
4- جريدة اللواء الإسلامى , العدد 757 , القاهرة , الخميس 9 ربيع الأول 1417 هـ – 25 يوليو 1996م , ص13
5- مجلة منار الإسلام , العدد 361 , محرم 1426 هـ – فبراير/مارس 2005م , وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف , أبو ظبى , الإمارات العربية المتحدة , ص 42 .
6- مجلة منار الإسلام , العدد 361 , مرجع سابق , ص 42 .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

