رهام دوابشة..باستشهادها تكتمل مأساة العائلة فصولا

فلسطين (:::)
طلال قديح – كاتب فلسطيني من السعودية (:::)
وهكذا بعد معاناة شديدة وآلام قاسية ، ترحل رهام دوابشة لتلحق بزوجها سعد وابنها علي، اللذين سبقاها في درب الشهادة الذي يسلكه ابناء فلسطين في كل حين ، فأصبح قدرهم الذي يلاحقهم صباح مساء.
إن ما تعرضت له عائلة دوابشة في دوما بنابلس، جريمة نكراء تعصف بالوجدان وتدمي القلوب وتهز المشاعر وتؤنب الحي من الضمائر.. إنه حادث يفوق القدرة على الاحتمال لدى كل حر من بني الإنسان.
لكنها شريعة الغاب التي  تسوّغ للقوي القتل والحرق والتدمير والبطش والتفجير وفق هواه ومصالحه ، ولسان حاله يردد: أنا ومن بعدي الطوفان..
إنه زمن الأقوياء فبغوا وتجبروا ، وعاثوا في الأرض فسادا وإفسادا بلا اعتبار لعهود أو مواثيق تتعلق بحقوق الإنسان.
استشهاد رهام بعد معاناة طويلة مع آلام الحريق الذي ارتكبه قطعان المستوطنين، أبكى كل الأحرار في كل الأقطار، لكن الحزن واللوعة والأسى في فلسطين بلغ الذروة ، فبكاها الرجال والغلمان والنساء ، وعلا صوت النحيب والبكاء في مشهد لن ننساه.
وأمام هذه الفاجعة، أعلنت فلسطين الحداد لثلاثة أيام ونكست الأعلام ، وأقيم لها حفل تأبين مهيب، ألقى فيه المشاركون كلمات تعكس الغضب وتدعو للثأر ممن كان السبب. وأقسم الجميع أن دم عائلة دوابشة لن يضيع أبداً، وتوعدوا بالثأر من الجناة ولو بعد حين.
كان موكب تشييع الشهيدة رهام مهيباً، يعكس الغضب الفلسطيني العارم، فتعالت الهتافات، منددة بالجريمة النكراء التي طالت أسرة بكاملها وهي نائمة في بيتها لتطال الأب والابن والأم ، ولم يبق منها إلا الطفل أحمد ذو أربع السنوات ، يعاني الجراح ويقاسي الحرمان.. والله إنه جرم لا يطاق ، لا يقترفه إلا البغاة العتاة ،ممن أعمى الله أبصارهم وبصائرهم.
لك الله يا أحمد دوابشة، وعين الله ترعاك وصبّرك على الفراق، لكنك ستكبر، إن شاء الله، ويكبر معك العزم والإرادة والثقة والإيمان بأن الخلاص قادم والنصر آت، وفجر الحرية سيبزغ  مهما طال الزمان.
ولا بد لليل أن ينجلي   ولا بد للقيد أن ينكسر