اراء حرة (:::)
بقلم : بكر السباتين (:::)
من منا لا يبدأ يومه باحتساء فنجان قهوة يعمر المزاج ويمنحه طاقة إيجابية? كلنا يعلم بأن شرب القهوة باعتدال يخفف من التوتر وينشط الذاكرة وخاصة لدى الموظفين وتمنحهم الطاقة لانقضاء يومهم بخير وسلام، أو يجتمع عليها الأصدقاء في السراء والضراء، فيتخاطب الناس الود على عبقها الفواح، ذاتها التي لا يشربها قاضي العشيرة إلا بعد أن يجاب طلبه، فهي تقلل من التوتر أثناء الأزمات في الاجتماعات بالقاعات المغلقة، والتي على نكهتها كتبت أجمل النصوص الأدبية وخطط لأعظم المشاريع الإبداعية، قال فيها ابن موطن هذا المشروب المذهل غابرييل ماركيز: “أريد خمس دقائق من أجل القهوة…. والقهوة لمن أدمنها مثلي هي مفتاح النهار.” إنه عبق الهيل الذي ذكر درويش بأمه حين قال في سياق حنينه الجارف للوطن ولأمه: “أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي” فعادل الشاعر بين خبز الحياة وقهوة المزاج. واعتبرها الفيلسوف الإيرلندي الساخر برناندشو بعد الحرب العالمية الثانية التي شهد العالم في أتونها دمارا لا مثيل له؛ جزءاً من دبلوماسية الحوار والتعايش الإنساني في عالم بلا أخلاق، حين قال: “” ما احوج العالم الى محمد ليحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة “. إن قصة اكتشاف القهوة طريفة جداً، إذ تُروى حكاية قديمة عن أن راعيا فُوجئ بغنمة من قطيع الماشية، وقد اعترتها حالة غير عادية من الحيوية والنشاط، عندما أكلت من شجيرة معينة. لم يستغرق الأمر من الراعي وقتا طويلا حتى قرر أن يتناول هو الآخر بعضا من هذه البذور؛ ليجربها بنفسه، ويكتشف الأثر الواضح لزيادة نشاطه وحيويته، وكان هذا سببا في اكتشاف شجرة البن التي يُصنع منها مشروب القهوة، الذي يعد من أكثر المشروبات انتشارا واستهلاكا في العالم، كأنه بورصة تؤثر في خطط التنمية لقطاعات اقتصادية مهمة كالسياحة والتموين. هذا المشروب السحري يتعرض لأزمة خانقة ستؤثر على مستوى إنتاجه عالميا، حيث توضح بعض التقارير إلى أن العالم يستهلك يومياً أكثر من ملياري فنجان قهوة. وتشير معدلات التنمية في العالم إلى أن عدد العاملين في قطاع زراعة القهوة يقترب من الخمسة والعشرين مليون عاملا، حيث يعتبر هذا القطاع عماد اقتصاد الكثير من دول العالم مثل الكونغو والمكسيك. والخبر الصادم لمدمني هذا المشروب الساحر يتجلى في أن انتاج القهوة سيهبط إلى مستوى النصف بسبب التغير المناخي العالمي. الخبراء يقولون بأن نبتة القهوة تتمتع بمزاج شاربها، فهي تعيش في درجة حرارة معتدلة وأمطار مستمرة بدون غزارة( رذاذية)، وزهرة القهوة تتفتح ليوم واحد فقط؛ لذلك فإن الرياح والحرارة العالية وغزارة الأمطار التي تميز حالة الانحباس الحراري يعرض هذه الزهرة القطف القسري ما يضر بزراعة القهوة، الأمر الذي سيعرض بالتالي مزاج شاربيها لأزمة حقيقية لا يدركها إلا المدمن وصاحب المزاج الذي تساعده القهوة على التوازن والإبداع





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

