من كل اتجاه تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
أن نحول المنظومة من ” فساد ” إلى ” لا فساد ” الفرق الكتابي هو ” لا ” فقط ، لكن الفرق العملي من الضخامة بحيث يمكن أن نمثله بجبل من تلك الجبال التي لا تُرى قمتها ، ومن الناحية التشبيهية يمكن أن نشبهه بليل ثقيل لن يزيح ثقله سوى شمس مشرقة قوية . بعد ثورة 25 يناير وأكتب ثورة من باب المجاز لأني من هؤلاء الذين لا يعطوه من التسمية أكثر من انتفاضة ، وبعد 30 يونيو وهو الثورة الحقيقية للشعب ، بدأ الأمل والحديث عن المستقبل بصورة أكثر من وصفها بوردية ، ومع الرئيس السيسي ازداد الأمل في الغد بل انفتح الباب على مصراعيه للولوج إلى الغد الأفضل كثيراً ، وسارت الأيام مع ابتسامة حاولت أن أبقيها كما هي لكن انكماشها كان أقوى من قدراتي فكتبت أن مصر تحتاج إلى 1000 سيسي لتعبر تماماً إلى المستقبل الجديد ، ولم يأت مطلبي من فراغ وأنا أُشاهد نوعية من المسؤولين لا تختلف كثيراً أو لا تختلف على الإطلاق عمن قبلهم ، وكأن المثل العامي يصرخ بقوة ” عادت ريما إلى عادتها القديمة ” أو  ” كأنك يا بوزيد لا رحت ولا غزيت ” ، نفس الأداء البطيء ، نفس التكاسل ، نفس التقارير الممسوخة ، نفس التصريحات الإعلامية المبالغ فيها ، نعم سنحتفل بافتتاح قناة السويس الجديدة في السادس من أغسطس وسأقف في هذا اليوم منذ فجره وحتى نهاية الاحتفال وأنا أؤدي التحية للرئيس السيسي وكل من شارك في إنجاز هذا العمل العظيم والذي وجب التنبيه وبكل صراحة بأن هذا العمل لولا إصرار الرئيس على أن يتم في هذه الفترة الزمنية ما كان سيتم ولا حتى خرج بهذه الكفاءة وهذا يوضح قولي بأن مصر تحتاج إلى 1000 سيسي حتى تسير كل الأمور بها كما تتطلب المرحلة التي غاب عن عقل الكثير من المسؤولين خطورتها ، يشنفون أذاننا بتصريحات وتنبيهات والتهديد بالعقوبات وكأن يوم القيامة جاء مبكراً وسرعان ما تعود الأحوال على ما كانت عليه وكأن الله قد عاد في أمره وأجل يوم القيامة ، الحوادث كثيرة والأهمال أكثر نتيجة الفساد المتأصل في الجذور ولم تمتد يد المسؤولية حتى الآن لاجتثاثه ، في مدة لا تتجاوز الأسبوع الواحد حدثت كارثة غرق المركب في منطقة الوراق التي راح ضحيتها العشرات من الأطفال والنساء والشباب ولم نر حتى فاعلية من الأجهزة المعنية للبحث عن جثث الضحايا إكراماً لها وتخفيفاً على أسرها ، فقط تصريحات محفوظة بأنه ستتخذ الإجراءات الصارمة نحو كفاءة الوحدات النيلية بجميع أنواعها وبأنهم سيتم كذا وكذا ثم تأخذ ريما جميعها وتعود بها إلى قديمها ، الكارثة الثانية موت أربعة أطفال في مدينة بني سويف نتيجة استخدام محاليل الجفاف الفاسدة وإصابة ما لا يقل عن 30 طفلاً ونتمنى ألا يخرجوا إلى عالم الضحايا في الأيام القادمة ، هذه الكوارث حدثت في الأيام القلية الماضية وهي فقط التي انكشفت ومن المؤكد يوجد الكثير غيرها نتيجة التسيب والفساد ، سؤال تأخذه الدهشة ، هل مصر التي عدد سكانها 90 مليوناً بينهم على الأقل عشرة ملايين من المتعلمين المثقفين وكفاءة تحمل المسؤولية لا تعرف حتى الآن كيف تضع الرجل المناسب في المكان المناسب؟!!! ، هل يا ترى سيعود نظام نعم لأهل الثقة ولا لأهل الخبرة !!!!! .
edwardgirges@yahoo.om