عيد الفطر جائزة من الله عز وجل لعباده

كتابات ومواد دينية (:::)
بقلم: السيد محمد المسيرى – مصر (:::)
يعرف عيد الفطر بعيد الجائزة من الله عز وجل لعباده الصائمين الذين بروا والديهم , ووصلوا رحمهم وجيرانهم , وواسوا اليتامى والفقراء والمحتاجين , وساعدوهم , وأدخلوا الفرحة فى نفوسهم والبهجة فى قلوبهم , وإجتنبوا قول الزور , والبهتان , والنميمة فى حق الأخرين , وابتعدوا عن ظلم الأخرين , وامتنعوا عن أكل الربا , وأكل مال اليتامى , وعن المحرمات التى تدور حولها فعل الشبهات , واتقوا الله فى أقوالهم وأفعالهم إمتثالاً إلى قوله جل شأنه “إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون” سورة النحل , آية 128 , وقوله تعالى “واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون” سورة البقرة , آية 281 .
لذا , روى ابن حبان والبيهقى عن ابن عباس رضى الله عنهما : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يوم الفطر هبطت الملائكة إلى الأرض فيقفون على أفواه السكك ينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والإنس يقولون : يا أمة محمد أخرجوا إلى رب كريم , يعطى الجزيل , ويغفر الذنب العظيم , فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل لملائكته : يا ملائكتى ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ فيقولون : إلهنا وسيدنا أن توفه أجره , فيقول : إنى أشهدكم إنى جعلت ثوابهم من صيامهم وقيامهم رضائى ومغفرتى إنصرفوا مغفوراً لكم , فقد ارضيتمونى ورضيت عنكم ” . وروى البزار وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ” .
ومن ثم , فعيد الفطر هو الذى يحتفل به المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها فى اليوم الأول من شهر شوال فيخرجون فى الصباح أفواجاً أفواجاً إلى المساجد , والجوامع الكبيرة , والساحات العامة لأداء صلاة العيد , ويستمعون إلى خطبة العيد لمعرفة الأحكام التى تختص بنتيجة صيامهم وقيامهم فى شهر رمضان , وما يختص بعيدهم من مختلف جوانبه الإنسانية , والدينية , والأخلاقية , والإجتماعية من أجل أن تكتمل الفوائد المرجوة من أداء صوم رمضان . فالمسلمون فى يوم عيدهم المبارك , يصلون ركعتى العيد , ويحمدون خالقهم , ويكبرونه , ويحمدونه , ويهللونه شكراً وحمداً له على ما هداهم إلى هدايته وطاعته تصديقاً لقوله تعالى “ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون” سورة البقرة , آية 185 .
فى أيام عيد الفطر السعيد يتبادل المسلمون التهانى فيما بينهم , ويعيشون أيام هذا العيد فى التزاور , ويقضون أوقاتهم فى فرح كبير وسرور بهيج . وبالتالى , فهنيئاً لكل المسلمون الذين صاموا رمضان , وقاموا لياليه , وخاصة ليلة القدر بذكر المولى جل ثناؤه , فأصبح من حقهم أن يفرحوا , ويبتهجوا بهذا العيد شاكرين ربهم , وأن يتناسوا خلافاتهم وخصوماتهم , وأن يصافحوا بعضهم بعضاً بمحبة حتى تصفوا نفوسهم , وتعمر الألفة وجدانهم , وتحل السعادة بينهم ويعم الخير , والسلام أرجاء عالمهم العربى والإسلامى .