كتابات ومواد دينية (:::)
موسى حجيرات – فلسطين المحتلة (:::)
علموا بقدوم رمضان فهرعوا إلى الأسواق، يشترون ويشترون ويخزنون. ضوعفت حركة التّسوق، وكثرت الحركة في الشّوارع، وزيّنت واجهات البيوت على غرار بابا نويل، وثارت المفرقعات في كلّ مكان معلنة قدوم رمضان؛ فأضاءت الجو وأثارت الضجيج.
ثبت هلال رمضان فهرعوا إلى المساجد زمرا. يفرّون إلى الله، يجدّدون عبادات هجروها قبل سنة، وباتوا يتفاخرون بها وكأنّهم أهلها.
وهذا المسجد الخاوي عادة يعجّ بالمصلين في صلاة الفجر، جاءوا إليها يتنافسون في أدائها والمداومة عليها. وإذا غاب أحدهم وبّخوه وتفاخروا بحضورهم.
ليس إلا، بل يعتكفون بين الظهر والعصر. وما الاعتكاف سوى صغار يقرأون القرآن، وكبار ينامون في بيوت الله بهيئات مخزية.
وبعد العصر يعودون إلى منازلهم ينتظرون موائد الإفطار المتعدّدة الأطعمة والأشربة، ولا يكفيهم ما يوضع أبدا، فدائما يطلبون غير الموجود.
رمضان يعرفهم فهو لا يريدهم، بل يحتقرهم ويهاجمهم. هم المتديّنون ظاهريّا فقط. يعرفهم بسيماهم وكأنّ لهم علامة خاصّة.
يا رمضان ما التّديّن الظاهر؟ بسرعة، وبطلاقة، وصوت مسموع يقول: “هؤلاء منّا، من أمّة الحبيب، يدينون بالإسلام، ويدّعون الإيمان، ويظهرون التزامهم وتعبّدهم، ولكن لا يوجد تطابق بين سلوكهم وأخلاقهم، وبين قواعد الدّين، وأسسه، والشّرائع الإسلاميّة.
تجد أحدهم يؤدّي الصّلاة في وقتها خاصّة في نهار رمضان، ويواظب على الصّوم، ويعتكف في المسجد في رمضان، وقد أدّى فريضة الحجّ، كما أنّ شكله الخارجي هو شكل المسلم التّقي بلحيته الكثّة، وهندامه الأفغاني أو التّقليدي، ويدفع الزّكاة، ويتبجّح بكفالة اليتيم.
ولكن من ناحية أخرى فهم يغفلون، أو يتغافلون عن سلوكيّات أبنائهم وبناتهم البعيدة كلّ البعد عن الإسلام. وبذلك يفقدون عنصر رعاية الأسرة التي أمرهم الله بها. ويغفلون، كذلك عن معاملة الجيران والآخرين بالحسنى. والأنكى من ذلك أنّهم إذا خلوا إلى محارم الله انتهكوها؛ فإباحيّة، ومخدّرات، وزنا خفيّ.
وتعاملوا مع البنوك الرّبويّة؛ فأخذوا القروض بفائدة، واعتادوا النّصب، والاحتيال حال الشّراء.
وكأنّهم لا يعوفون سلوكيّات أبنائهم وبناتهم على شبكات التّواصل الاجتماعي، واستعمال التّقنيّات الحديثة في حال انعدام الرّقابة على أجهزة المحمول. ولا يكترثون بخروج زوجاتهم أنّى شئن بأفخم السّيارات، وبملابس عصرية إلى حدّ الانحلال.
يتغافلون عن أبنائهم الذين لا يصلون، ولا يصومون، وقصّات شعرهم أجنبيّة الأصل.
وإن سألنا: هل يجهل هؤلاء ما يقومون به. لأنّ أبسط ما يقال عنهم أنّهم منافقون يظهرون الإسلام ويخفون الكفر، وأنّهم كبني إسرائيل، حيث قال الله تعالى فيهم: “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ” (البقرة: 85). وإن كانوا كذلك فالله لا يعفيهم لأنّه أمرهم، بقوله: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (النحل: 43).
وإن كانت سلوكيّاتهم نابعة من معرفة يصحبها خداع فالله قال فيهم: ” أمّا إن كان كل ما يفعلون هو للتظاهر بالصلاح لكسب رضا النّاس والتّفاخر، فالله يكشفهم ويقول: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ”.
فليعد هؤلاء إلى دينهم والله يردّهم ردّا جميلا.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

