كتابات ومواد دينية (:::)
بقلم :السيد محمد المسير ى – مصر (:::)
تعد حرمة الإفساد في الأرض من أخطر أمراض هذا العصر الذي نعيشه لكونها الحاله السيئة الغير مستقيمة والغير نافعة ، والتي تجعل الشئ غير مفيد ، ولا يؤدي وظيفته علي الوجه الأكمل . وهي أيضا لا تؤدي في جوهرها إلا الإعوجاج ، وإلي عدم الإستقرار ، وإلي إحلال الظلم للبشرية جميعا . وبالتالي فالإفساد هو في حد ذاته ضد الإصلاح . فالحق تبارك وتعالي حرم هذا الإفساد علي عباده المسلمين . فجزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويفسدون في الأرض ، ويقتلون الآخرين متعمدين ، وبغير حق نار جهنم . وعن ذلك ، يقول أحكم الحاكمين في محكم آيات كتابه الحكيم ” إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدينا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ” سورة المائدة ، آية 33 وآية 34 (1) . فهؤلاء المحاربون جزاؤهم القتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو الحبس أو النفي من الأرض حسب رأي الحاكم فيهم , وجرائمهم التي ارتكبوها , ومن قتل منهم فهو في النار , ومن قتل من مقاتليهم فهو شهيد . ويقول الله عز وجل أيضاً “من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ” سورة المائدة , آية 32 (2) . ويقول الحق جل علاه في آية أخري “ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه , وأعد له عذاباً أليما ” سورة النساء , آية 93 (3) .
وفي هذا الخصوص , قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن ولو أن أهل سماواته , وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار ” . وقال أيضاً رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في خطبته في حجة الوداع : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا , في بلدكم هذا ألا هل بلغت ” رواه الشيخان (3) . ولذلك , ذهب ابن عباس إلي من قتل مؤمناً متعمداً لا تقبل له توبة . وروي عنه أنه قال “سمعت نبيكم صلي الله عليه وسلم يقول ” يأتي المقتول يوم القيامة معلقاً رأسه بإحدي يديه ملبياً قاتله بيده الأخري تشخب أوداجه دماً حتي يوقفا فيقول المقتول لله تعالي “ربي هذا قتلني أو شاركه أو رضي بها كان له شريكاً في الإثم والعقاب” .
وبالتالي , حذر الله عز وجل الإنسانية أن تضل وتفسد في الأرض بعد أن صلح رب العزة سبحانه وتعالي حالها , وعرفها حقها , ومرتكزاتها , ورسولها إمتثالاً لقوله جل شأنه “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين” سورة الأعراف , آية 56 (4) .
-(2)-
فالمحسنون في أعمالها وعبادتهم , ومعاملاتهم , والداعون إلي رب العالمين خوفاً , وطمعاً , والمصلحون بين الناس بالحق ورحمة الله قريب منهم , والله وليهم , وباب الإصلاح , ومجابهة الفساد والبعد عنه , والتوبة إلي الله عز وجل مفتوح (5) . فقد دعا القرآن الكريم للإصلاح الإنساني في هذه الحياة حيث يقول الحق جل ثناؤه “فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه” سورة المائدة , آية 39 (6) . فالمصلحون لأعمالهم المخلصون فيها الأوفياء الذين ينفعون الناس , ويصلحون في الأرض , ويفسدون فيها , ويسخرون أعمالهم لخير البشرية لا لضررها هؤلاء يطمئنهم الله تعالي , ويتولاهم , ويوفقهم , ويبشرهم بالأمن في الدنيا والآخرة , إنهم لا خوف عليهم ولا يقربهم الحزن (7) . كل هذا من الإصلاح . وفي هذا الشأن يقول الله تعالي “فمن إتقي وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون” سورة الأعراف , آية35(8) . ولذلك , فكتمان ما أنزل الله تعالي هو إفساد في الأرض , والحكم بغير ما أنزل الله إفساد أيضاً في الأرض فالحق جل علاه يتقبل من يصلح هذا عملياً , ويتوب عليه تصديقاً لقوله تعالي “إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدي من بعد ما بينه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم” سورة البقرة آية 159 , وآية 160 (9) .
ولهذا يتبين من كل ما بحث آنفاً أن حرمة الإفساد في الأرض لا تؤدي في أساسها إلا إلي سوي إحلال روح البغضاء , والشحناء , والفرقة , والإختلاف , والوهن بين أبناء المجتمع , وعدم ترابط أواصره , وإيهان شأنه , ومحق كيانه , وتفتيت ركائز المحبة , والتآلف , والتراحم , والتعاون بين أرجائه . كل هذا يتنافي كلياً مع قيم علماؤنا الكرام في تكثيف حلقات الوعظ , والإرشاد , والتوجيه في المساجد , وفي إقامة الندوات , والمؤتمرات المتعددة , وعبر آليات الإعلام الغربي والإسلامي بحقائق الإسلام كدين خالد عبر الزمان والمكان لا يتغير ولا يتبدل حتي يقلع هؤلاء القتلة عن أفكارهم المشددة , وتداعياتهم الضالة , وجرائمهم الآثمة في ترويع الآمنين , وفي حق ولاة أمورهم , وعلماؤهم حتي لا تعم الفوضي في أوطانهم .
الهوامش
1- سورة المائدة , آية 33 وآية 34 .
2- سورة المائدة , آية 32 .
3- رواه الشيخان .
4- سورة الأعراف , آية 59 .
5- الأستاذ الدكتور / الحسيني عبد المجيد هاشم , مفاهيم إسلامية , هدية مجلة الأزهر لشهر رمضان سنة 1422هـ مجمع البحوث الإسلامية , القاهرة , ص36 .
6- سورة المائدة , آية 56 .
7- الأستاذ الدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم , مفاهيم إسلامية , مرجع سابق , ص37 .
8- سورة الأعراف , أية 35 .
9- سورة البقرة , آية 159 وآية 160 .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

